انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، الاثنين 20 يوليو/تموز 2026، انتخاب خليل الحية رئيساً جديداً للمكتب السياسي بعد حصوله على 35 صوتاً مقابل 34 صوتاً لخالد مشعل، وفق بيان مقتضب للحركة ونقل مدير مكتب قناة الجزيرة في فلسطين وليد العمري نتيجة الاقتراع.

جاء هذا القرار في أعقاب جولة انتخابية داخلية أعلنت عنها الحركة في مايو/أيار الماضي لاختيار قيادة جديدة خلفاً للقائد الشهيد يحيى السنوار، وقد كرّست النتيجة انتقالاً قيادياً داخل صفوف حماس وسط استمرار الصراع وغياب خيار التسوية السياسية.

خلفية سريعة ومسار انتخابي للمكتب السياسي

أفادت حماس بأن الجولة الأولى من الانتخابات لم تحسم، ولذلك جرت جولة ثانية وفق لوائح الحركة وأنظمتها. وجاءت عملية التصويت وسط إدارة للحركة كانت تدار مؤقتاً عبر مجلس قيادة مؤقت مؤلف من خمسة أعضاء بعد استشهاد السنوار في أكتوبر/تشرين الأول 2024.

تُعد هذه الانتخابات محطة مؤسسية مهمة في مسيرة الحركة التي واجهت فقداناً متتابعاً لقياداتها خلال السنوات الماضية، ومنها اغتيال إسماعيل هنية في يوليو/تموز 2024، ما دفع الحركة إلى اعتماد آليات داخلية للحفاظ على استمراريتها التنظيمية.

سجل خليل الحية ودوره التفاوضي

يبرز خليل الحية كشخصية قيادية بارزة داخل حماس، وقد قاد وفد الحركة التفاوضي خلال المواجهات الكبيرة مع إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب ما أظهره دوره العلني في وساطات تبادل الأسرى ووقف النار. لذلك، كان اسمه حاضراً بقوة كمرشح لقيادة المكتب السياسي.

ولد الحية في مدينة غزة عام 1960، وتدرّج تنظيمياً منذ لقاءه بمؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، كما حصل على درجة الدكتوراه في علوم الحديث من الجامعة الإسلامية، وشغل منصب عضو المجلس التشريعي ورئيس كتلة الحركة بعد انتخابات 2006.

دلالات انتخاب خليل الحية على حماس والسياسة الإقليمية

يرى محللون أن انتخاب خليل الحية يؤكد على نهج الاستمرارية داخل حماس وليس خياراً تحويلياً كبيراً في السياسات. وبحسب الباحث بلال سلايمة، فإن الخطوة تمثل “إجابة بالاستمرارية” لتوحيد المستوى القيادي بعد فترة الإدارة عبر مجلس قيادي جماعي.

من ناحية أخرى، يربط مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون هذا الاختيار بمنح رسالة داخلية وخارجية عن تماسك الحركة ومؤسساتها، وأن الانتخابات نفسها تشكل دليلاً على قدرة حماس على ممارسة آليات تنظيمية حتى في زمن الحرب.

ردود فعل إسرائيلية وتحليل سياسي

تباينت ردود الفعل الإسرائيلية، في وقت يرى خبراء الشأن الإسرائيلي أن تل أبيب صعّدت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 خطابها حول وجوب تصفية بنية قيادة حماس، وأن الانتقال القيادي الأخير لن يغير من حدة المواجهة. وأشار المحلل مهند مصطفى إلى وجود نقاش داخلي في إسرائيل حول فشل سياسات القضاء على الحركة وتراجع سقف الأهداف إلى “نزع السلاح” بدلاً من القضاء التام.

في المقابل، تشير تقارير ومصادر إلى أن استمرار هيكلية حماس وتنظيمها يمنحها قدرة على الامتصاص وإعادة البناء، وهو ما ظهر من خلال قدرة الحركة على إجراء انتخابات داخلية في هذا التوقيت.

أبعاد إنسانية وشخصية في شخصية الحية

لا يخلو ملف الحية من بعد إنساني محبط؛ فقد فقد أربعة من أبنائه شهداء خلال سنوات المواجهة، بينما نجا هو من محاولات اغتيال واستهدافات متعددة. وتبرز هذه الخسائر الشخصية كعامل رمزي يربط سيرة الحية مع تجربة المقاومة الجماعية داخل القطاع.

هذه الخلفية الشخصية عزّزت صورته كقائد يتحمل تبعات المواجهة، الأمر الذي استثمرته الحركة داخلياً وخارجياً لعرض نموذج قيادة قادرة على الصمود وتحمل التضحيات.

أولويات متوقعة للقيادة الجديدة ومهام عاجلة

بحسب التصريحات والتحليلات، ستركز قيادة خليل الحية على تخفيف معاناة سكان غزة، إعادة بناء البنية التنظيمية لحماس، وتعزيز العلاقات مع دول إقليمية مثل مصر وتركيا وقطر، بالإضافة إلى فتح قنوات مع قوى دولية كروسيا والصين إذا أمكن ذلك.

علاوة على ذلك، ستواجه القيادة تحدياً حاسماً في محاولات إنهاء الانقسام مع السلطة الفلسطينية واستعادة بعض المساحات السياسية والدبلوماسية، في ظل ضغوط عسكرية وسياسية إقليمية ودولية مستمرة.

ماذا يجب متابعته لاحقاً

الخطوة القادمة التي ستتابعها الأوساط المحلية والإقليمية ستكون الإعلان عن تشكيل المكتب السياسي الجديد والإجراءات التنظيمية المرافقة، بالإضافة إلى مواقف خارجية من دول مؤثرة ومسارات التفاوض المتاحة أو المعرقلة على الأرض.

كما ينبغي مراقبة ما إذا كانت قيادة خليل الحية ستستثمر دوره التفاوضي السابق لإعادة رسم مسارات تفاوضية أو إطلاق مبادرات تهدئة، أم أنها ستمضي في خط مواجهة أوسع مع إسرائيل في غياب اختراقات سياسية.

خاتمة وتوقعات

يمثل انتخاب خليل الحية محطة تأكيدية على قدرة حركة حماس على استعادة تنظيمها القيادي حتى بعد موجة خسائر استراتيجة، ويبدو أن الرسالة الأساسية الموجّهة للداخل والخارج هي الاستمرارية والتماسك. وبناء على الوضع الراهن، من المتوقع أن يركز المكتب السياسي الجديد خلال الأسابيع المقبلة على استعادة التنظيم وبناء حواضن سياسية ودبلوماسية تتوازى مع الضغوط العسكرية.

المراقبون سيقيسون نجاح هذه القيادة الجديدة عبر مؤشرات سريعة: تشكيل قيادة مكتملة، مواقف الدول الإقليمية، وتطورات ميدانية أو تفاوضية قد تهيئ لأفق جديد أو تعيد تثبيت الوضع القائم.

شاركها.