8/7/2026 — بعد عامين من الانتظار والحرمان، تمكنت الطفلة السودانية ليا من الحصول على علاج ناجح بفضل مبادرة إنسانية نفّذتها جمعية قطر الخيرية في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة. تضمنت هذه المبادرة عدداً من عمليات علاج أطفال القلب التي هدفت إلى تخفيف العبء عن أسر حُرمت من الرعاية الطبية بسبب تداعيات الحرب وظروف انعدام الاستقرار.

منذ ولادتها، كانت ليا تعاني من ثقب في القلب وضيق في أحد الشرايين، لكن ارتفاع التكلفة وغياب الخدمات بسبب النزاع حالا دون إجراء الجراحة اللازمة، بحسب تصريحات والدة الطفلة. جاءت مبادرة قطر الخيرية لتمثل فرصة لإجراء أكثر من 50 عملية قسطرة وقلب مفتوح للأطفال من مختلف ولايات السودان.

علاج أطفال القلب: مبادرة إنسانية في ود مدني

أطلقت جمعية قطر الخيرية مبادرة متخصصة تستهدف علاج أطفال القلب في مركز القلب بمدينة ود مدني، وفق ما أفاد مستشار المدير التنفيذي للجمعية خالد اليافعي. وتشمل المبادرة برنامجا لإجراء عمليات قسطرة وقلب مفتوح للأطفال، امتداداً لجهود إغاثية وصحية تهدف إلى معالجة حالات طارئة ومزمنة لم تتمكن من الوصول إلى الرعاية بسبب الحرب.

تعكس هذه الخطوة تركيزاً على علاج أطفال القلب كأولوية صحية وإنسانية، إذ أن تأخر العلاج يؤدي إلى مضاعفات قد تكون مهددة للحياة. بالإضافة إلى ذلك، توفر المبادرة دعما فنياً ووجدانياً للأسر التي افتقرت إلى الوسائل المالية والطبية خلال الفترة الأخيرة.

عائدات إعادة تشغيل مركز القلب وتأثير الحرب

يعمل مركز القلب في ود مدني على استعادة خدماته تدريجياً بعد توقف دام نحو عامين نتيجة أعمال تخريب ونهب خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على الولاية، بحسب تصريح المدير الطبي للمركز دفع الله علي أحمد. ويستقبل المركز شهرياً بين 450 و500 حالة قسطرة للكبار، و50 إلى 60 عملية قلب مفتوح للكبار، إضافة إلى 25 إلى 30 عملية للأطفال رغم التحديات المستمرة.

في المقابل، أدت الأضرار المادية والنقص في الكوادر والمستلزمات إلى تراجع كبير في قدرة النظام الصحي المحلي على تلبية احتياجات المرضى. لذلك، تلعب المبادرات الإنسانية دوراً مكملاً لاستعادة الخدمات وتوفير رعاية طبية متخصصة، خاصة في مناطق بعيدة عن العاصمة وتعاني انقطاعاً طويل الأمد في الإمدادات الصحية.

تفاصيل العمليات والحالات المستفيدة

وتشمل الحملة التي نفذتها جمعية قطر الخيرية فحوصات تشخيصية دقيقة، عمليات قسطرة للأطفال ذوي العيوب الخلقية، وعمليات قلب مفتوح للحالات التي تستلزم تدخلاً جراحياً. بحسب المعلومات المتاحة، استفادت عشرات الأسر من هذه التدخلات التي نفذت بالتعاون مع فريق طبي متخصص داخل مركز القلب بود مدني.

أم ليا وصفت نجاح العملية بأنه نهاية لمعاناة استمرت عامين، فيما اعتبر المسؤولون أن المبادرة منحت أملاً جديداً لعشرات الأطفال الذين ينتظرون فرصة مماثلة لاستعادة نبض الحياة. وتشير التقارير إلى أن اختيار الحالات تم بناء على معايير طبية وإمكانية الاستجابة للعلاج وبالتنسيق مع الفرق المحلية لضمان استمرارية المتابعة.

التحديات اللوجستية والطبية أمام مبادرات علاج الأطفال

رغم النجاحات الأولية، لا تزال التحديات كبيرة؛ فالنقص في الأجهزة الطبية، وقلة أطباء القلب والأطقم التمريضية المتخصصة، إضافة إلى صعوبات سلسلة التوريد للأدوية وقطع الغيار، تشكل عقبات أمام توسيع نطاق برامج علاج أطفال القلب. علاوة على ذلك، تؤثر الأوضاع الأمنية على حرية الحركة والوصول إلى مراكز العلاج في بعض المناطق النائية.

من ناحية أخرى، يشكل التمويل المستدام ضرورة ملحة لضمان استمرارية هذه البرامج، ولذلك تعتمد المبادرات جزئياً على دعم المنظمات الدولية والمحلية والشركاء الإنسانيين. بحسب مختصين، فإن بناء قدرة محلية متينة يتطلب تدريب كوادر طبية وتمويل طويل الأمد وتأمين بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الأزمات.

الحاجة إلى تنسيق أكبر

تشير التقديرات إلى أن تنسيق الجهود بين المنظمات غير الحكومية ووزارة الصحة والجهات التنفيذية في الولايات يمكن أن يحسن استهداف الحالات ويوجه الموارد حيثما يلزم. بالإضافة إلى ذلك، يُعد توثيق الحالات ونظام إحالات واضح أمراً ضرورياً لتفادي ازدواجية الجهود وضمان وصول أسر الأطفال إلى المتابعة بعد العمليات.

ردود فعل المجتمع والمرحلة القادمة

أثنت عائلات المستفيدين وأطقم المركز على المبادرة، معتبرين إياها خطوة ضرورية لإعادة الحياة إلى خدمات القلب في ود مدني. في المقابل، دعا مختصون إلى تكثيف البرامج الوقائية وزيادة حملات التوعية حول تشخيص العيوب الخلقية مبكراً، لأن التدخل المبكر يزيد من فرص النجاح ويخفف العبء الصحي والاقتصادي على الأسر والمرافق الصحية.

تجدر الإشارة إلى أن مبادرة جمعية قطر الخيرية تأتي ضمن جهود إنسانية أوسع لدعم القطاعات الحيوية في السودان، وخاصة بعد تراجع الخدمات الصحية خلال سنوات النزاع. وأفاد منظمو الحملة أنهم يخططون لمتابعة الحالات بعد إجراء العمليات وتقديم دعم تأهيلي وإمدادات طبية حسب الحاجة.

في الختام، يمثل إنقاذ حياة ليا وغيرهم من الأطفال مؤشرًا على ما يمكن تحقيقه عندما تتضافر جهود منظمات المجتمع المدني مع فرق طبية متخصصة، لكن يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه المبادرات إلى برامج مستدامة تعيد بناء النظام الصحي المحلي وتضمن حقوق الأطفال في الرعاية الصحية.

المتابعة المتوقعة تتضمن استمرار إجراء عمليّات إضافية خلال الأشهر المقبلة، وتنسيق مواعيد المتابعة للمرضى، إلى جانب جهود مستمرة لتأمين التمويل والموارد. سيشهد المجتمع الصحي في السودان تحركات مهمة يجب متابعتها لمعرفة مدى قدرة هذه البرامج على إحداث تأثير طويل الأمد.

شاركها.