مباحثات مسقط حول مضيق هرمز

اختتمت سلطنة عُمان وإيران جولة مباحثات في العاصمة مسقط حول ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وسط جهود دبلوماسية متسارعة لاحتواء التوترات الإقليمية. تناولت المحادثات التي ترأسها وزيرا خارجية البلدين قضايا إدارة حركة العبور وضمان سلامة الملاحة البحرية، مع تأكيد الجانبين على مواصلة المشاورات الفنية والسياسية.

بحسب وزارة الخارجية العُمانية، ترأس اللقاء وزير الخارجية بدر البوسعيدي، فيما قاد الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، وأكد الطرفان السعي إلى تفاهمات تحترم أحكام القانون الدولي وتحمي الأمن والاستقرار في الممر البحري الحيوي.

مضمون المسودة العُمانية لترتيبات حركة الملاحة في مضيق هرمز

أفادت تقارير إعلامية بأن مسقط أعدت مسودة مقترح لتنظيم الملاحة في المضيق عبر مسارين منفصلين يخضع كل منهما لاتفاقيات وترتيبات متبادلة بين البلدين. وأبرزت شبكة سي إن إن أن المسودة تقترح إبقاء الممرين مفتوحين أمام السفن، مع اشتراطات مختلفة لكل ممر.

ووفقا للمصادر، ينص المقترح على أن السفن العابرة في الممر الشمالي، الذي يمر ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد تحتاج إلى إشعار أو موافقة مسبقة من طهران دون فرض رسوم عبور، بينما يتيح الممر الجنوبي الحرية في الملاحة وفق ما كان معمولاً به قبل اندلاع النزاع الأخير.

مواقف ومسارات المفاوضات بين سلطنة عُمان وإيران

أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات شملت وفدين قانونيين وفنيين بحثا آليات إدارة العبور مع مراعاة السيادة وحقوق الدول وأحكام القانون الدولي. كما ذكرت طهران أن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي أن تتبلور عبر التشاور المباشر مع سلطنة عُمان وبالاستناد إلى التطورات الأمنية الأخيرة.

من جانبه، شدد المسؤولون العُمانيون على دور السلطنة كوسيط موثوق وملتزم بالحياد، معتبرين أن مسقط تمتلك ثقة الأطراف ما يجعلها منصة مناسبة لبلورة تسوية دائمة. وقال بدر البوسعيدي على منصة التواصل الاجتماعي إن النهج العُماني يقوم على الوساطة المسؤولة والتمسك بالقانون الدولي.

ردود فعل دولية وتأثيرات على الأمن والطاقة

تأتي المباحثات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أفادت القيادة المركزية الأمريكية بإكمال جولات من الضربات ضد أهداف داخل إيران، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات على قواعد أمريكية في منطقة الخليج. وقد أعقبت هذه التطورات تصريحات إيرانية بإغلاق المضيق حتى إشعار آخر، ما أثار قلقاً عالمياً بشأن تأمين خطوط الإمداد النفطي.

وقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن طالبت طهران بتعهد بعدم استهداف السفن وضمان إبقاء الممرات البحرية مفتوحة أمام التجارة الدولية. وفي المقابل، ترى طهران أن أي تنظيم لحركة المرور في المياه الإقليمية لا بد أن يتم بتنسيق مباشر معها، وهو موقف يخضع لمزيد من المشاورات الدبلوماسية.

الأبعاد القانونية والتجارية

تشير الوثائق المتاحة إلى أن أي اتفاق محتمل سيحتاج لتحديد واضح لمسارات العبور، مع آليات إشعار وتنسيق فني وقانوني لتفادي الحوادث والمشكلات الأمنية. كما يحمل الحل أهمية اقتصادية لأن مضيق هرمز يعد نقطة حاسمة لنقل جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية، ومن ثم فإن أي اضطراب يؤثر مباشرة على أسعار النفط وأسواق الشحن الدولي.

خلاصة وتوقعات الخطوات المقبلة تجاه مضيق هرمز

في المحصلة، تؤدي جهود الوساطة العُمانية إلى فتح نافذة تفاوضية قد تفضي إلى ترتيبات مؤقتة أو طويلة الأمد لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، لكن نجاح هذه المساعي يعتمد على موافقة داخلية إيرانية وموافقة أطراف إقليمية ودولية معنية. ومن المتوقع أن تُحال المقترحات المسقطية إلى طهران لمزيد من الدراسة، كما أن الجولة التالية من المشاورات قد تشمل خبراء تقنيين وقانونيين لصياغة آليات عملية للتنفيذ.

للمتابعة، يجب مراقبة مهل الردود الإيرانية والأميركية على المسودة العُمانية، وكذلك أي إشارات على إعادة فتح المضيق أو تغييرات في قواعد المرور البحري خلال الأسابيع المقبلة. تبقى العيون متجهة إلى مسقط كمنصة وساطة وإلى طهران وواشنطن لتحديد مصير أي اتفاق من شأنه إعادة الاستقرار إلى أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

شاركها.