عقدت لجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ اجتماعًا هامًا صباح اليوم، برئاسة الدكتور محمد كمال، لمناقشة أبرز التوجهات في السياسة الخارجية المصرية، وذلك بحضور الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج. استعرض الاجتماع آخر المستجدات والتحديات الإقليمية والدولية التي تواجه مصر، مؤكدًا على أهمية تبادل الرؤى وتعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

في بداية اللقاء، شدد رئيس اللجنة على أهمية اللقاءات الدورية مع وزير الخارجية، معتبرًا إياها منصة حيوية لعرض مستجدات السياسة الخارجية المصرية. وأشار إلى أن اللجنة تتابع عن كثب عددًا من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها التحركات المصرية في القارة الإفريقية، وجهود تعزيز أدوات القوة الناعمة، بالإضافة إلى الاهتمام بأوضاع المصريين بالخارج وتفعيل آليات الدبلوماسية البرلمانية لخدمة المصالح الوطنية.

تنوع الشراكات في السياسة الخارجية المصرية

أثنى رئيس اللجنة على ما وصفه بـ “عقيدة الاتزان الاستراتيجي” التي أرسى دعائمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشددًا على النجاح الذي حققته وزارة الخارجية في ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات عملية تهدف إلى تعظيم المصالح الاستراتيجية للدولة المصرية. وقد أكد الوزير بدر عبدالعاطي أن مصر تلتزم بنهج التوازن في علاقاتها الدولية، مع العمل على تنويع الشراكات الاستراتيجية بما يخدم هذه المصالح. وأكد الوزير كذلك على دعم مصر الكامل للدول العربية، وحرصها الشديد على منع أي تصعيد عسكري في المنطقة، لما له من تداعيات سلبية خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

استعرض الوزير خلال الاجتماع آخر التطورات المتعلقة بملفات إقليمية ودولية شائكة. تناول بشكل خاص الأوضاع في منطقة الخليج، والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الأزمات المستمرة في السودان وليبيا. وشدد على تمسك مصر الراسخ بوحدة الأراضي السودانية والحفاظ على مؤسسات الدولة هناك، مؤكدًا على الدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الدكتور بدر عبدالعاطي التأكيد على رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية. وأكد على استمرار الجهود المصرية الدؤوبة لدفع مسار التهدئة وتنفيذ مراحل التسوية اللازمة، مع التمسك بالثوابت الوطنية المصرية. وأشار الوزير إلى أن حماية الحقوق المائية المصرية تُعد خطًا أحمر لا يمكن المساس به، وهو ما يتسق مع مبادئ السياسة الخارجية المصرية.

تحسين الخدمات للمصريين بالخارج وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية

كما استعرض الوزير جهود وزارة الخارجية المستمرة لتطوير الخدمات المقدمة للمصريين المقيمين بالخارج. وأشار إلى التوجيهات الرئاسية المتواصلة بالإسراع في رقمنة هذه الخدمات، بهدف تسهيل وصولها وتقديمها بكفاءة. وفي هذا السياق، يجري الإعداد حاليًا لعقد مؤتمر خاص بالمصريين بالخارج من المقرر انعقاده في شهر أغسطس المقبل، لمناقشة قضاياهم الرئيسية وسبل معالجتها. وتم التأكيد على أهمية مشاركة أعضاء البرلمان في فعاليات هذا المؤتمر، لضمان نقل اهتمامات المصريين بالخارج إلى دوائر صنع القرار.

شهد الاجتماع أيضًا مناقشات معمقة حول سبل تفعيل الدبلوماسية البرلمانية. وأكد الوزير عبدالعاطي دعم وزارة الخارجية الكامل لكافة التحركات والجهود التي يقوم بها البرلمان على الساحة الدولية، وخاصة في تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويهدف ذلك إلى دعم حضور مصر وتأثيرها على المستوى الدولي، وتعزيز قدرتها على تحقيق مصالحها الوطنية.

من المتوقع أن تستمر هذه اللقاءات الدورية بين لجنة الشؤون الخارجية ووزير الخارجية لضمان التنسيق المستمر حول قضايا السياسة الخارجية. كما أن التحضيرات لمؤتمر المصريين بالخارج ستكون محط اهتمام خلال الأشهر القادمة، وسيتعين متابعة نتائج الاجتماعات البرلمانية مع الشركاء الدوليين لمراقبة التطورات في كافة الملفات المطروحة.

شاركها.