تُجري الخطوط الجوية البريطانية حاليًا عملية توظيف لطيارين ذوي خبرة لأداء مهمة غير تقليدية: تحريك الطائرات على مدرج مطار شيكاغو أوهير الدولي. هذا الدور، الذي يوصف بأنه “متخصص للغاية” ويقدم راتبًا يصل إلى 100,000 دولار، يثير تساؤلات حول طبيعة عمل الطيارين في ظل التطورات التكنولوجية والتشغيلية في صناعة الطيران، مع التركيز بشكل خاص على وظائف الطيارين المتخصصة.

تحديات تشغيلية في مطار شيكاغو تفرض وظائف الطيارين المتخصصة

تبحث الخطوط الجوية البريطانية عن طيارين مؤهلين لتشغيل الطائرات الكبيرة، مثل بوينج 777 و 787، بين المبنى رقم 5 والمبنى رقم 3 في مطار شيكاغو أوهير. لن تتضمن هذه المهمة الإقلاع أو الهبوط، بل تقتصر على تحريك الطائرات على الأرض باستخدام محركاتها الخاصة. هذا الإجراء، رغم كونه غير مألوف في معظم المطارات حيث تُستخدم عادةً مركبات السحب، يُعتبر أكثر كفاءة وأمانًا في مطار شيكاغو لطبيعة عملياته.

يشمل متطلبات الوظيفة خبرة حديثة كقبطان أو ضابط أول على طائرات بوينج 777 أو 787، والاستعداد للتكيف مع إجراءات التشغيل القياسية للخطوط الجوية البريطانية، بالإضافة إلى إلمام تام بإجراءات العمل في مطار شيكاغو أوهير. يبلغ نطاق الراتب لهذه الوظيفة بين 90,000 دولار و 100,000 دولار سنويًا، وهو مبلغ قد يجذب الطيارين الذين يبحثون عن أدوار بديلة أو شبه متقاعدين.

لماذا هذا الدور الفريد؟

يعود سبب وجود هذا الدور المتخصص إلى تحديات لوجستية في مطار شيكاغو أوهير. تنزل رحلات الخطوط الجوية البريطانية في المبنى رقم 5، بينما تنطلق رحلاتها من المبنى رقم 3، مما يستلزم نقل الطائرات بين هذين الموقعين. على الرغم من أن هذا النوع من المهام غير شائع، إلا أنه ليس جديدًا تمامًا بالنسبة للخطوط الجوية البريطانية. أفاد متحدث باسم الشركة بأنهم يقومون بتعيين طيارين مؤهلين بشكل مستمر لهذا الغرض منذ عام 2024، عندما تم نقل عمليات المغادرة إلى المبنى رقم 3.

في المقابل، توفر شركات الطيران الكبرى في الولايات المتحدة رواتب أعلى للطيارين المبتدئين. تشير بيانات مدرسة الطيران ATP إلى أن رواتب البداية لدى شركات مثل أمريكان ويونايتد تتجاوز 117,000 دولار سنويًا. هذا التباين في الرواتب قد يجعل دور “طيار مناولة الطائرات” في الخطوط الجوية البريطانية خيارًا جذابًا للطيارين الذين ربما لم يتمكنوا من اجتياز الفحوصات الطبية اللازمة للطيران المنتظم، أو الطيارين المتقاعدين الذين لا يزالون يرغبون في البقاء على اتصال بصناعة الطيران.

إن الحاجة إلى هذه الوظائف التجريبية البديلة تسلط الضوء على مرونة شركات الطيران في التكيف مع الظروف التشغيلية المتغيرة. يأتي هذا التعيين في الوقت الذي تسعى فيه الخطوط الجوية البريطانية إلى توسيع شبكتها الدولية. تخطط الشركة لزيادة رحلاتها إلى نيو أورليانز وبالتيمور وهيوستن بحلول شتاء 2026، بالإضافة إلى إضافة وجهتين جديدتين هما ملبورن في أستراليا وكولومبو في سريلانكا، بهدف زيادة شبكتها الدولية بنسبة 9% بنهاية العام.

من المتوقع أن تستمر الخطوط الجوية البريطانية في البحث عن حلول مبتكرة لتحسين كفاءتها التشغيلية، وقد تشهد صناعة الطيران المزيد من هذه الوظائف التجريبية المتخصصة مع تطور متطلبات المطارات وتحديات السفر الجوي. سيظل التركيز على سلامة وكفاءة حركة الطائرات على الأرض، حتى لو تطلب ذلك أدوارًا مختلفة للطيارين المؤهلين.

شاركها.