أظهرت بيانات الرصد الجوي، استمرار النشاط المكثف لطائرات الاستطلاع والتزود بالوقود الأمريكية فوق منطقة مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب. يأتي هذا النشاط العسكري المكثف بالتزامن مع الإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الاستنفار العسكري المستمر في هذه الممرات المائية الحيوية.

وتواصل حاملتا الطائرات الأمريكية، يو إس إس أبراهام لينكولن ويو إس إس جورج إتش دبليو بوش، تموضعهما في بحر العرب والمحيط الهندي، في مشهد يعكس استمرار الثقل البحري الأمريكي في المنطقة. وتشير تحليلات لوحدة المصادر المفتوحة بحسب الجزيرة، إلى رصد ما لا يقل عن 9 طلعات عسكرية أمريكية بين الأول والثالث من مايو 2026، شملت طائرات تزود بالوقود، وطائرات دورية بحرية، وطائرات استخبارات.

شبكة جوية بثلاث وظائف للمراقبة وجمع المعلومات

تتألف هذه الشبكة الجوية من طائرات ذات وظائف متخصصة. تُستخدم طائرات بي-8 إيه بوسيدون في الدوريات البحرية بعيدة المدى، ومكافحة الغواصات والسفن، ومهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. أما طائرة آر سي-135 دبليو ريفت جوينت، فتختص بجمع وتحليل ونقل معلومات استخباراتية شبه فورية من مسرح العمليات، وتضم حزمة حساسات لرصد الإشارات الإلكترونية.

تُكمّل طائرات كيه سي-46 إيه بيغاسوس هذه المنظومة عبر توفير خدمة التزود بالوقود جواً، مما يتيح للطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع البقاء في الجو لفترات أطول دون الحاجة للعودة إلى القواعد. يشير هذا التنسيق إلى وجود طبقة مستمرة من المراقبة والدعم الجوي فوق الممرات البحرية الحساسة، تجمع بين رصد الحركة السطحية، والتقاط الإشارات، وإدامة القدرة الجوية للطائرات الأمريكية.

لينكولن في المشهد نفسه وحصار بحري مستمر

يأتي هذا الرصد الجوي المكثف تأكيداً لما كشفته صور فضائية سابقة، أظهرت تموضع حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في شمال بحر العرب. وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في منتصف أبريل/نيسان تطبيق حصار على الحركة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. وأكدت أن هذا الحصار يستهدف الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية.

وتجدر الإشارة إلى أن حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش دبليو بوش قد دخلت نطاق عمليات القيادة المركزية في المحيط الهندي في نهاية أبريل/نيسان الماضي. ويعكس هذا الانتشار البحري المستمر، إلى جانب النشاط الجوي، حالة من الاستنفار العسكري في المنطقة.

مفاوضات مفتوحة وسماء غير هادئة بانتظار النتائج

تأتي هذه التطورات العسكرية في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية. فقد أعلن الرئيس الأمريكي السابق أنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق محتمل مع إيران. وفي المقابل، نقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصادر قولها إن إيران سلمت ردًا يتضمن بنودًا ضرورية لإنهاء الحرب وخطوطها الحمراء.

وبهذا المعنى، لا يبدو وقف إطلاق النار المعلن كافياً لإنهاء حالة الاستنفار العسكري فوق الممرات المائية الحيوية. تجمع المراقبة البحرية، وجمع الاستخبارات، والتزود بالوقود، مع تموضع حاملات الطائرات وعمليات الحصار، في انتظار نتائج المسار التفاوضي الذي لم يحسم بعد مصير العلاقات الثنائية.

شاركها.