تفيد تقارير أن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) حاولت الحصول على معلومات موقع وسجلات نشاط لرجل كندي من شركة جوجل، وذلك بعد أن انتقد الأخير إدارة ترامب علنًا على الإنترنت عقب مقتل مواطنين أمريكيين على يد عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس. يثير هذا الإجراء قلق محاميه، لا سيما وأن موكلهم لم يزر الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد.
ويعتقد محامو الرجل، الذي لم يتم الكشف عن اسمه، أن الحكومة الأمريكية تستغل وجود شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة للحصول على معلومات تتجاوز نطاق ولايتها القضائية. وقد رفعوا دعوى قضائية ضد وزير الأمن الداخلي، زاعمين أن الوزارة انتهكت قانون الجمارك الذي يمنحها سلطة طلب السجلات من الشركات وجهات أخرى.
وزارة الأمن الداخلي تثير جدلاً بمحاولة الحصول على معلومات مواطن كندي
تأتي محاولة وزارة الأمن الداخلي للحصول على بيانات موقع الرجل الكندي ضمن سياق استدعاء جمركي أصدرته الوزارة وأرسلته إلى جوجل. يُفترض أن تُستخدم هذه الاستدعاءات للتحقيق في قضايا تتعلق باستيراد البضائع وتحصيل الرسوم الجمركية.
يقول كريس دنكان، الذي كان مساعدًا كبيرًا للمستشار القانوني في الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، ويعمل الآن كمحامٍ في القطاع الخاص، إن القانون يحدد بوضوح أن الهدف من هذه الاستدعاءات هو التحقق من صحة الإدخالات الجمركية، أو مسؤولية شخص ما عن الرسوم والضرائب، أو الامتثال لقوانين الجمارك الأساسية. وأشار إلى أن هذا هو الاستخدام المقصود دائمًا لهذه الأداة.
آلية الاستدعاء الجمركي وطبيعتها
يعتبر الاستدعاء الجمركي نوعًا من الأمر القضائي الإداري، ولا يخضع لمراجعة قاضٍ أو هيئة محلفين قبل إرساله. وفقًا للشكوى المقدمة، قامت جوجل بإبلاغ الرجل بالطلب في 9 فبراير، على الرغم من وجود طلب صريح في الاستدعاء “بعدم الكشف عن وجود هذا الاستدعاء لفترة زمنية غير محددة”.
أفاد الرجل، عبر محاميه، أنه ظن في البداية أن الإشعار كان مزحة أو عملية احتيال قبل أن يدرك أنه حقيقي. لا يقدم الاستدعاء، والمضمن في الشكوى، سببًا محددًا للتحقيق بشأن الرجل، بخلاف الإشارة إلى قانون التعريفات لعام 1930. يجادل محاموه بأن موكلهم لم يصدر أو يستورد أي شيء من الولايات المتحدة بين 1 سبتمبر 2025 و 4 فبراير 2026، وهي الفترة الزمنية التي طلبت الحكومة معلومات عنها.
الجدل حول دوافع وزارة الأمن الداخلي
بدلاً من ذلك، يزعم محامو الرجل أن الاستدعاء قُدم ردًا على أنشطته عبر الإنترنت، بما في ذلك منشوراته التي أدانت وكلاء إنفاذ الهجرة بعد مقتل رينيه غود وأليكس بريتي في يناير. وصرح الرجل لـ WIRED بأن مشاهدة أعضاء إدارة ترامب “يشوهون هذين الروحين بوصفهما إرهابيين كان أمرًا مقززًا ومثيرًا للغضب. كان يُطلب من الناس عدم تصديق ما ترونه بأعينهم حتى يفلت الرجال المسؤولون عن قتل أمريكيين طيبين من العقاب”.
وأضاف الرجل عن نشاطه عبر الإنترنت: “شعرت أنني بحاجة إلى القيام بشيء بارز ليراه الأمريكيون اليائسون، لأظهر لهم أنهم يحظون بالدعم وأنهم ليسوا وحدهم”.
في المقابل، لم ترد وزارة الأمن الداخلي وجوجل على الفور على طلبات التعليق. القضية تثير تساؤلات حول نطاق سلطة وزارة الأمن الداخلي واستخدامها لأدوات التحقيق، خاصة فيما يتعلق بالبيانات الرقمية للأفراد خارج الولايات المتحدة، والإجراءات التي تتخذها حماية حقوق الخصوصية في عصر المعلومات الرقمية. ويتوقع أن تتابع المحاكم هذه الدعوى لتحديد التوازن بين دواعي الأمن القومي وحقوق الأفراد.



