في خطوة وطنية هامة، دعا علماء اليمن والدعاة كافة المكونات السياسية والشعبية والقبلية إلى ضرورة توحيد الكلمة والالتفاف حول القيادة الشرعية، الممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي. جاءت هذه الدعوة خلال ندوة موسعة عُقدت في محافظة مأرب تحت عنوان «دور العلماء في مساندة الدولة ونشر الوعي وتعزيز المفاهيم الصحيحة»، حيث تم التأكيد على أهمية تغليب المصلحة العليا للبلاد في هذه المرحلة المفصلية.
## الجذور التاريخية للمعركة الفكرية والسياسية
منذ اندلاع الأزمة اليمنية إثر الانقلاب الحوثي في أواخر عام 2014، لم تقتصر المواجهات على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل صراعاً فكرياً وعقائدياً عميقاً. فقد سعت المليشيات إلى طمس الهوية الوطنية وإحلال أفكار متطرفة دخيلة على المجتمع اليمني المعروف بوسطيته واعتداله. وفي هذا السياق التاريخي المعقد، برزت الحاجة الماسة لتوحيد الجبهة الداخلية، حيث يعتبر الخطاب الديني المعتدل حائط الصد الأول لحماية عقول الشباب من الانحراف الفكري، مما يجعل تحركات الدعاة والعلماء اليوم امتداداً لجهود وطنية مستمرة تهدف إلى استعادة الدولة ومؤسساتها.
## دور علماء اليمن في تعزيز الوعي الوطني
خلال الندوة، أعرب علماء اليمن عن شكرهم العميق للمملكة العربية السعودية، ممثلة بوزارة الشؤون الإسلامية وبرنامج التواصل مع علماء اليمن، لجهودهم الحثيثة في دعم استقرار البلاد وتعزيز دور الدعاة. وأصدرت القوى الوطنية بياناً حث على المبادرة في وحدة الكلمة وتطوير الخطاب الدعوي والإعلامي ليتواكب مع متطلبات العصر. دور علماء اليمن اليوم يزداد أهمية في مواجهة موجات التطرف، وذلك من خلال نشر العلم الوسطي. كما أشاد المشاركون باستمرارية البرامج العلمية والندوات في مختلف المحافظات لتعميق الوعي بالهوية الوطنية. وأجمع الحاضرون على أن الفكر المتطرف لا يُهزم إلا بالعلم الراسخ الذي يرسخ الوسطية ويكشف الشبهات المنحرفة.
## الأبعاد الاستراتيجية لتوحيد الصف اليمني
تحمل هذه التحركات دلالات بالغة الأهمية وتأثيراً متوقعاً على عدة أصعدة. محلياً، تساهم في رص الصفوف وتقوية الجبهة الداخلية ضد الانقلاب الحوثي الذي دمر مقدرات البلاد، ويساهم توحيد الصف اليمني في تحقيق استقرار أعمق. وإقليمياً، تعكس هذه المواقف عمق الروابط الأخوية بين اليمن ودول الجوار، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، مما يعزز من أمن واستقرار المنطقة بأسرها. أما دولياً، فإن تقديم خطاب ديني معتدل وموحد يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الشرعية اليمنية تمتلك الحاضنة الشعبية والفكرية القادرة على مكافحة التطرف وبناء سلام مستدام.
## تضافر الجهود لمواجهة التحديات الراهنة
شهدت الندوة حضوراً لافتاً لشخصيات اجتماعية وممثلين عن الجهات الرسمية. وفي كلمته، أشاد الأمين العام لرابطة أهل الحديث بمأرب، الدكتور ياسر الكينعي، بأدوار برنامج التواصل ومساندته للعلماء في دحض الأفكار الهدامة، وفي مقدمتها الفكر الحوثي الطائفي. بدورهم، شدد أعضاء برنامج التواصل، ومنهم محمد الحاشدي وعبدالله البازلي، على أن وحدة الصف وجمع الكلمة هما قوة الشرعية التي تمكنها من بسط نفوذها. وأوضحوا أن العلماء خاضوا معارك فكرية واسعة ضد التطرف عبر المساجد، القنوات الفضائية، ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن التنسيق المستمر بين المكونات الدعوية له أثر بالغ في الحفاظ على هوية اليمن وحماية العقول من العقائد المنحرفة.
إن دعوة علماء اليمن إلى توحيد الكلمة والالتفاف حول القيادة الشرعية تمثل ركيزة أساسية في بناء مستقبل آمن ومستقر لليمن. إن الجهود المبذولة من قبل العلماء والدعاة، بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، تسهم بشكل فعال في مواجهة التحديات الفكرية والسياسية.
ندعو كافة المكونات اليمنية إلى الاستجابة لهذه الدعوة النبيلة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والانخراط بجدية في مسيرة إعادة بناء الوطن، ودحض الأفكار المتطرفة، وتعزيز الوعي المجتمعي. إن تكاتف الجهود هو السبيل الوحيد لتجاوز المرحلة الراهنة وتحقيق الاستقرار المنشود.






