الدور السعودي في استقرار عدن: ركيزة أساسية للأمن والتنمية
الدعم السعودي للأجهزة الأمنية في اليمن، وخاصة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل اليوم حجر الزاوية لتحقيق الأمن والاستقرار المنشود. هذا ما أكده اللواء مطهر علي الشعيبي، مدير أمن عدن، في تصريحاته الأخيرة، مشيراً إلى أن الدعم السخي لم يقتصر على الجوانب اللوجستية فحسب، بل شمل كافة القطاعات الحيوية، مما كان له أثر إيجابي بالغ في حفظ السكينة العامة.
السياق التاريخي وتحديات إعادة البناء
منذ تحرير العاصمة المؤقتة عدن من قبضة ميليشيات الحوثي، واجهت المدينة تحديات أمنية واقتصادية جمة. لقد تركت الحرب خلفها بنية تحتية متضررة ومؤسسات أمنية كانت في أمس الحاجة إلى إعادة بناء شاملة. في خضم هذا السياق التاريخي المعقد، برز دور المملكة العربية السعودية، حيث قادت جهود التحالف العربي لدعم الشرعية، ولم يقتصر دورها على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة تطبيع الحياة المدنية وتأسيس أجهزة أمنية قوية قادرة على بسط سيادة القانون ومواجهة التنظيمات الإرهابية والخلايا التخريبية التي حاولت استغلال أي فراغ أمني.
الدعم السعودي للأجهزة الأمنية: درع واقٍ ضد الفوضى
وفي حواره مع صحيفة “عكاظ”، شدد اللواء الشعيبي على أن الودائع والمنح المالية التي قدمتها المملكة العربية السعودية كانت بمثابة “صمام أمان” حقيقي، حال دون استغلال القوى المعادية للأوضاع الاقتصادية الصعبة لجر المدينة نحو مربع الفوضى. وأضاف أن هذا الدعم كان له دور فعال في تخفيف حدة الأزمات الخدمية وقطع الطريق على المتربصين بأمن الوطن. كما أشار إلى أن العلاقة مع تحالف دعم الشرعية تتسم بدرجة عالية جداً من التنسيق والتفاهم، حيث تتجاوز مجرد الدعم اللوجستي لتمتد إلى تبادل الخبرات والمعلومات والتخطيط المشترك، وهو ما انعكس بشكل ملموس على مستوى الأداء الميداني وسرعة الاستجابة للتحديات الأمنية.
تعزيز الأمن في عدن: أثر إقليمي ودولي
إن استقرار مدينة عدن لا ينعكس فقط على الداخل اليمني، بل يحمل أهمية استراتيجية كبرى على المستويين الإقليمي والدولي. فعدن، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي المطل على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، تعتبر نقطة ارتكاز حيوية لأمن الملاحة البحرية العالمية. بالتالي، فإن نجاح الأجهزة الأمنية في فرض الاستقرار في المدينة يساهم بشكل مباشر في تأمين خطوط التجارة الدولية وإحباط المخططات الإقليمية التي تسعى لزعزعة أمن المنطقة عبر خلق بؤر توتر باستخدام وكلاء محليين.
نجاحات ميدانية في مكافحة الجريمة والتهريب
وبلغة الأرقام والواقع الملموس على الأرض، كشف مدير أمن عدن عن تحسن ملحوظ في معدلات الجريمة، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط عدد من العناصر التخريبية والخلايا النائمة التابعة للحوثيين. بالإضافة إلى ذلك، حققت إدارة الأمن طفرة نوعية في إحباط عمليات تهريب متنوعة، شملت توريد سموم وأسلحة كانت في طريقها لتوزيعها على محافظات عدة، وقد شاركت في هذه العمليات عناصر من جنسيات عربية. وأكد اللواء الشعيبي أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذه التحديات عبر العمل الاستخباراتي المكثف، وبتنسيق عالٍ بين كافة الأجهزة المختلفة والوحدات العسكرية، بهدف صد أي محاولة لاختراق الأمن.
التنمية والاستثمار في ظل بيئة آمنة
وتطرق اللواء الشعيبي إلى الدور المحوري الذي تلعبه المنح النفطية السعودية في تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الكهرباء، مما ساهم في تقليل الضغوط على الأسر وحدّ من فرص استغلال الأزمات. كما أشاد بمشاريع “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن”، مؤكداً أنها تمثل انتقالاً استراتيجياً من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة بناء استقرار مستدام. وأوضح أن الأمن والاستثمار وجهان لعملة واحدة؛ فأي تنمية لا يمكن أن تتحقق في غياب الاستقرار. ولذلك، تعمل شرطة عدن بحزم على فرض النظام لحماية المواطنين وخلق بيئة آمنة وجاذبة للمستثمرين، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة عمل المنظمات والبعثات الدبلوماسية الدولية، كل ذلك سعياً للوصول إلى مؤسسة أمنية حديثة وعصرية تضاهي دول الجوار.
في الختام، لا يمكن إغفال الدور الحيوي الذي يلعبه الدعم السعودي للأجهزة الأمنية في اليمن، وبشكل خاص في عدن، كعامل أساسي في تحقيق الاستقرار، والذي بدوره يفتح الباب أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إن تعزيز هذه الشراكة يمثل خطوة حاسمة نحو بناء يمن آمن ومزدهر.






