أبارت Google صفقة جديدة مع البنتاغون لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في الأغراض الحكومية، وذلك حسب تقرير لوكالة رويترز. تنضم Google إلى قائمة شركات التكنولوجيا التي تتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية، مما يعكس توجهًا متزايدًا نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الدفاعية. تسمح الاتفاقية للبنتاغون بالاستفادة من أدوات Google للذكاء الاصطناعي في مختلف التطبيقات، سواء كانت سرية أو علنية.

تأتي هذه الصفقة في سياق سلسلة من التعاونات المبرمة بين البنتاغون وشركات بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل OpenAI و XAI التابعة لإيلون ماسك. تهدف هذه الاتفاقيات إلى منح البنتاغون مرونة كاملة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطبيقات الأسلحة ذاتية التشغيل وتعزيز الأنظمة الدفاعية.

من جانبها، أوضحت Google أن هذه الصفقة ليست جديدة بالكامل، بل تمثل تعديلًا لاتفاق قائم بالفعل مع البنتاغون. هذا التطور يأتي في ظل علاقات معقدة بين البيت الأبيض وشركات الذكاء الاصطناعي، وقد شهدت الفترة الأخيرة إقالة مسؤول في وزارة التجارة الأمريكية متخصص في الذكاء الاصطناعي بسبب عمله السابق في شركة Anthropic، التي تواجه حاليًا علاقات متوترة مع الإدارة.

صفقات تخدم الحرب أولاً

شهدت الفترة الأخيرة توقيع البيت الأبيض لمجموعة من الصفقات مع شركات الذكاء الاصطناعي، أبرزها صفقة مع OpenAI جاءت بعد تعثر العلاقات بين Anthropic والبنتاغون. وقد أدت تصريحات Anthropic المباشرة إلى تدهور هذه العلاقات، مما دفع وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغيسث، إلى إدراج الشركة ضمن قائمة سوداء للشركات التي تشكل خطرًا على سلاسل التوريد العسكرية. بدأت هذه الأزمة في فبراير الماضي، حيث أكدت إدارة Anthropic عدم قبولها استخدام البنتاغون لتقنياتها بشكل عسكري، مشيرة إلى أن ميثاقها الأخلاقي يرفض استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة العامة وتطوير الأسلحة ذاتية التشغيل.

في غضون أيام قليلة من تدهور العلاقات بين Anthropic ووزارة الحرب، أعلن الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، سام ألتمان، عن اتفاق مع البنتاغون لاستخدام تقنيات الشركة عسكريًا دون قيود واضحة، وفقًا لتقرير لوكالة CNBC. وقد اتخذت شركة Grok موقفًا مشابهًا قبل أزمة Anthropic بوقت كافٍ، حيث تم دمجها في أنظمة وزارة الحرب منذ يناير الماضي.

من الجدير بالذكر أن أنظمة Anthropic قد استُخدمت سابقًا في التخطيط لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والحرب على إيران، حسب تقارير سابقة من صحيفة The Guardian.

100 ألف وكيل ذكاء اصطناعي حربي

بالإضافة إلى الصفقات الجديدة، تمتلك وزارة الدفاع الأمريكية نظام ذكاء اصطناعي متطور يعرف باسم “GenAI.Mil”، والذي يدعم تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي. ووفقًا لموقع DefenseScoop، تتضمن خطط الوزارة تطوير أكثر من 100 ألف وكيل ذكاء اصطناعي معزز بتقنيات من OpenAI و Grok. هذه الوكلاء سيكون لديهم القدرة على الوصول إلى أنظمة الوزارة السرية. حاليًا، تضم المنصة أكثر من مليون مستخدم، على الرغم من أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الدمج والإطلاق الكامل.

فلسفة الانتفاع من الحرب والواجب الوطني

تبرم وزارة الحرب الأمريكية صفقات مع شركات الذكاء الاصطناعي، لكنها تجد في شركة Palantir شريكًا يتبنى فلسفة استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب كواجب وطني. يرى مؤسس Palantir، أليكس كارب، أن شركات وادي السيليكون مدينون للحكومة الأمريكية بأكثر من مجرد خدمات مجانية، ويبرر تطوير أسلحة الذكاء الاصطناعي بأن خصوم الولايات المتحدة يسعون لتطويرها أولاً. وقد لخصت Palantir مؤخرًا في بيان مكون من 22 نقطة فلسفة كارب، مما أثار ردود فعل متباينة.

تعتمد جميع أنظمة وزارة الحرب الأمريكية بشكل أساسي على Palantir وبياناتها ودمجها مع خدمات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية تقنيات الشركة. وقد أدى هذا النجاح إلى ارتفاع كبير في قيمة أسهم Palantir، لتتجاوز أرباحها 1.41 مليار دولار.

انتقادات لاذعة من الموظفين

لم تمر محاولة Google لعقد صفقة جديدة مع وزارة الحرب دون معارضة داخلية. فقد وقع 20 موظفًا ومديرًا في DeepMind، وهي وحدة أبحاث الذكاء الاصطناعي التابعة لـ Google، رسالة موجهة إلى الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي، مطالبين إياه برفض الصفقة أو وضع قيود صارمة عليها. يعيد هذا الاحتجاج إلى الأذهان ما حدث مع مشروع Maven قبل سنوات، الذي أوقفته Google استجابة لاحتجاجات الموظفين.

يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية سترسم خطوطًا حمراء لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أم ستواصل استغلالها في مساعيها المختلفة. يعكس هذا التزايد في التعاون بين شركات التكنولوجيا الكبرى والبنتاغون توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز القدرات الدفاعية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف أخلاقية وتشغيلية متزايدة.

شاركها.