يطارد ظل خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران المشهد السياسي الإسرائيلي، بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب. وبينما تترقب أوساط إسرائيلية ما قد يأتي من واشنطن، يتجلى قلق حيال احتمال إعلان مفاجئ بإنهاء الصراع، على الرغم من تأكيد الولايات المتحدة على استمرار العمليات العسكرية.

وفقاً لمدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، فإن إسرائيل لا ترى في خطاب ترامب سوى تمديد للمهلة العسكرية، وليس إعلاناً عن وقف إطلاق النار. وتُفسّر التصريحات الأمريكية بأنها تستهدف تحقيق أهداف استراتيجية محددة قبل تقديم صورة “انتصار” للجانب الأمريكي في الداخل.

قراءة إسرائيلية لخطاب ترامب وتداعياته على استراتيجية الحرب ضد إيران

تشير القراءة الإسرائيلية، بحسب العمري، إلى سعي الرئيس الأمريكي لتحقيق نصر ملموس قد يتركز على الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية الاستراتيجية، أو حتى رفع العلم الأمريكي على مقر السفارة الأمريكية في طهران، وذلك بهدف تعزيز شعبيته.

تقع جزيرة خارك على بعد حوالي 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وتُعد أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، حيث تبلغ قدرتها الاستيعابية ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً. وتمر عبر الجزيرة نسبة تتراوح بين 90% و95% من صادرات إيران النفطية، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً ذا أهمية قصوى.

وتؤكد هذه القراءة على التزام الولايات المتحدة المستمر بتحقيق أهدافها الاستراتيجية عبر الضغط العسكري المباشر، وليس من خلال التهدئة أو وقف إطلاق النار. وهذا يتماشى مع تصريحات ترامب الأخيرة.

فجر الخميس، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تستعد لتوجيه ضربات “بقوة شديدة” ضد إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع مقبلة. وأكد أن الهدف من هذه العمليات هو تدمير ما تبقى من قدرات إيران، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الجارية تسير نحو تحقيق أهدافها بشكل كامل.

وفي خطاب متلفز وجهه إلى الشعب الأمريكي، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ماضية في عملياتها العسكرية ضد إيران، محذراً في الوقت ذاته: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة”.

ترمب أكد استمرار العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة (الأوروبية)

قلق إسرائيلي من إعلان مفاجئ بإنهاء حرب إيران

في المقابل، تبدي أوساط إسرائيلية قلقاً متزايداً من احتمال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ عن إنهاء الحرب ضد إيران. وتتخوف هذه الأوساط من أن يتذرع ترامب بأن “المفاوضات قد نضجت وأن القيادة العليا في إيران قد تم استبدالها بالكامل” لتبرير هذا القرار.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي لم تسمه، أن “المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا تتقدم بشكل إيجابي”. وأشار المصدر إلى وجود انقسام ملحوظ داخل القيادة الإيرانية حول كيفية التعامل مع المقترح الأمريكي، حيث يدعو بعض المسؤولين إلى قبوله، فيما يفضل آخرون مواصلة التصعيد، مما يعقد المشهد السياسي.

منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات متواصلة على أهداف في إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم شخصيات رفيعة المستوى مثل المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بالإضافة إلى وزيري الاستخبارات والدفاع وقائد الحرس الثوري.

في المقابل، ترد إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة. هذا التبادل المستمر يفاقم من حدة التوترات ويشير إلى استمرار الصراع.

مع استمرار الضربات العسكرية والضغوط، تبقى الأنظار شاخصة نحو واشنطن لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بتصريحاتها الأخيرة حول استمرار العمليات العسكرية، أم أن التحولات السياسية أو الاستراتيجية قد تقود إلى تغيير مفاجئ في مسار الحرب ضد إيران.

شاركها.