يعيش اللاجئ السوداني محمد أحمد، الذي استقر في العاصمة اللبنانية، واقعًا مريرًا من التشرد والعنف المتكرر، حيث فقد استقراره مرتين بسبب اندلاع الحروب في لبنان، ليجد نفسه عالقًا بين بلد يعاني من النيران ويعجز عن العودة إليه، وبلد تلاحقه فيه دوائر العنف. تتجلى قصة محمد أحمد في تفاقم أزمة اللاجئين في لبنان، مؤكدة على غياب الأمان المطلق، حتى في ظل الهدوء النسبي.
بعد سنوات من الاستقرار النسبي في الضاحية الجنوبية للبنان، حيث عمل حارسًا لبناية وبنى حياة متواضعة مع زوجته الإثيوبية، حلم محمد بالعودة يومًا إلى قريته في السودان. لكن حلمه اصطدم بواقع الحرب، حيث اندلعت الحرب اللبنانية في عام 2024، ليضطر للنزوح مع زوجته إلى الحمرا، ويواجه صعوبات مالية جمة بسبب فقدان عمله.
تداعيات الحرب المتكررة على حياة اللاجئين
بعد 66 يومًا من النزوح، عاد محمد وزوجته إلى استئناف عملهما في البناية عند إعلان وقف إطلاق النار، ظناً منهم أن الاستقرار عاد أخيرًا إلى حياتهم، خاصة مع ولادة طفلهما الأول عبد القادر. لكن الأمل لم يدم طويلًا، حيث اندلعت الحرب مجددًا في لبنان في رمضان 2026، بعد 15 شهرًا فقط من الهدوء النسبي.
وكانت الغارات الإسرائيلية بمثابة الشرارة التي دفعت العائلة للهروب مرة أخرى من الضاحية عند الفجر. لم يكن لديهم مكان آمن يلتجئون إليه سوى بيت صديقه في الحمرا، حيث عبر محمد عن غضبه من عودة الحرب السريعة، مؤكدًا بفقدان أي أمل في الحصول على راتب. بات همه الأساسي الآن هو تأمين مكان آمن لعائلته، ولكنه يرى أنه “لا توجد منطقة آمنة في لبنان الآن”.
الصراع السوداني وتأثيره على قرارات محمد أحمد
تسببت الحرب في لبنان في تشتيت وتهجير هذه العائلة للمرة الثانية، مما يؤكد خطورة الأوضاع الأمنية في المنطقة. ورغم القسوة والألم الذي ذاقه محمد مرتين في لبنان، ورغم نيران الحرب المستعرة في وطنه الأم السودان، يظل محمد عالقًا في وضع لا يحسد عليه.
تجدر الإشارة إلى أن الحرب في السودان اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023، وبدأت باشتباكات عنيفة في الخرطوم، وامتدت سريعًا إلى مدن وولايات أخرى، نتيجة لصراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. هذا الصراع المستمر في السودان هو الذي يمنع محمد من التفكير في العودة، على الرغم من معاناته في لبنان.
مستقبل غامض وانتظار استقرار متجدد
في ظل هذا الوضع المعلق، يتمسك محمد بخيط أمل رفيع في عودة الاستقرار إلى لبنان، حتى يتمكن من العودة بطفله عبد القادر إلى وطنه الذي لم ينسه يومًا. لكن غياب الأفق السياسي والأمني يلقي بظلاله على مستقبل اللاجئين السودانيين في لبنان.
تتطلب الأزمة الحالية مزيدًا من الجهود الدولية والمحلية لمعالجة جذور الصراعات، وتوفير حلول مستدامة للاجئين، بعيدًا عن دائرة النزوح والتشرد المتكررة. يبقى السؤال المطروح: متى ستنتهي هذه الدوائر المفرغة من العنف، ومتى سيجد محمد أحمد وزوجته طفلهما عبد القادر وطنًا آمنًا لهم؟
تشير التقارير إلى استمرار تعقيد الأوضاع الإنسانية في لبنان، مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين الذين يبحثون عن الأمان والاستقرار. ويترقب الجميع تطورات الأزمة السودانية، أملًا في انفراج قريب يسمح بعودة آمنة وكريمة للسودانيين إلى وطنهم.






