شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن “النظام الإيراني لا يمكن أن يمتلك سلاحا نوويا”، مؤكدة أن العمليات العسكرية الجارية ضد طهران تمتد لأسابيع وليس لأشهر. جاء هذا التأكيد على لسان تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم الوزارة، في سياق توضيحه لأهداف عملية “الغضب الملحمي” التي تهدف إلى منع إيران من تطوير قدرات نووية، مشيراً إلى أن سياسة “الضغط الأقصى” ستستمر حتى امتثال طهران الكامل.

وأوضح بيغوت أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعكس بدقة الأهداف الاستراتيجية للعملية، والتي تشمل تدمير القوة الجوية والبحرية الإيرانية والبنى التحتية لتطوير الصواريخ. وأكد المسؤول الأمريكي أن العملية حققت حتى الآن معظم أهدافها الاستراتيجية، وأن الولايات المتحدة مستمرة في مساعيها لضمان استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد إضافي.

العمليات العسكرية الأمريكية وسعي واشنطن لمنع امتلاك إيران سلاحا نوويا

كان الرئيس ترامب قد أعلن في وقت سابق عن استعداد بلاده لتوجيه ضربات “بقوة شديدة” ضد إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بهدف تدمير ما تبقى من قدراتها وإعادتها إلى “العصر الحجري” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وفي خطاب متلفز للشعب الأمريكي، جدد ترامب التأكيد على أن الولايات المتحدة ماضية في عملياتها العسكرية، محذراً طهران بأنها “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة”.

في هذا السياق، سلط بيغوت الضوء على استعداد الولايات المتحدة للدخول في مفاوضات، مشيراً إلى أن “النافذة الدبلوماسية كانت مفتوحة قبل عملية (مطرقة منتصف الليل) وبعدها”. وتهدف عملية “مطرقة منتصف الليل” إلى استهداف المنشآت النووية الإيرانية، والتي تعرضت لضربات أمريكية في صيف العام الماضي.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن سعي النظام الإيراني لامتلاك سلاح نووي يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة وللعالم أجمع. وأكدت الإدارة الأمريكية تفضيلها للحلول السلمية، لكنها في الوقت نفسه مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمنها وأمن حلفائها.

توسيع نطاق الصراع والتنسيق الإقليمي

وتعليقاً على توسيع نطاق الحرب في المنطقة، لا سيما إطلاق جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) صواريخ، أكد بيغوت استمرار سياسة “الضغط الأقصى” على الجماعات المدعومة من إيران. وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز التنسيق مع الحلفاء الإقليميين لضمان استقرار المنطقة، مع استمرار الانخراط المباشر من قبل الرئيس ترامب لدعم الشراكات الاستراتيجية.

في هذا الإطار، تعمل الولايات المتحدة على تحقيق توازن دقيق بين الضغوط العسكرية والحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة. وتؤكد الإدارة التزامها بتحقيق أهدافها العسكرية المعلنة، مع سعيها المتواصل للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد إضافي لهذه التوترات المتزايدة.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشهد المنطقة تصعيداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بالإضافة إلى وزيري الاستخبارات والدفاع وقائد الحرس الثوري. وفي المقابل، ترد إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، مستهدفة ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة.

ومع استمرار العمليات العسكرية، تظل الأنظار متجهة نحو مسار المفاوضات المحتمل، وما إذا كانت ستتمكن الدبلوماسية من احتواء التوترات المتصاعدة. وتتوقع واشنطن أن تمتد العمليات العسكرية لأسابيع، مع التركيز الشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما يشكل الأولوية القصوى للإدارة الأمريكية في ظل هذه الظروف.

شاركها.