أعلنت شركة آبل الأمريكية، وللمرة الثانية منذ إطلاقها، عن مناعة ميزة “وضع الإغلاق” (Lockdown Mode) ضد الهجمات السيبرانية المتطورة، مؤكدة عدم اختراق أي جهاز تم تفعيل هذا الوضع عليه. جاء هذا التأكيد على لسان المتحدثة الرسمية للشركة سارة أورورك، مما يسلط الضوء على جهود آبل لتعزيز الأمان في أجهزتها في مواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.

تم إطلاق وضع الإغلاق قبل عدة سنوات كاستجابة مباشرة لتزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف مستخدمي أجهزة آبل. هذا الإعلان يتكرر بعد مرور عام على إطلاق الميزة، مما يعزز ثقة الشركة في فعالية هذا الإجراء الأمني. وتغطي ميزة وضع الإغلاق جميع الأجهزة الذكية للشركة، بما في ذلك ليس فقط هواتف آيفون، بل تشمل كذلك الأجهزة اللوحية والساعات الذكية التي تعمل بأنظمة التشغيل المحدثة.

فعالية وضع الإغلاق ضد الهجمات السيبرانية

يشير تقرير نشره موقع “آبل إنسايدر” إلى أن وضع الإغلاق يوفر حماية قوية ضد هجمات سيبرانية معقدة، من أبرزها برمجيات التجسس مثل “بيغاسوس” (Pegasus) التي طورتها مجموعة “إن إس أو غروب” (NSO Group) الإسرائيلية. وقد لعبت هذه البرمجيات دوراً في العديد من الهجمات السيبرانية البارزة التي استهدفت شخصيات مهمة وصحفيين ونشطاء حول العالم.

بالإضافة إلى ذلك، ترسل آبل إشعارات للمستخدمين الذين تعتبرهم أكثر عرضة للخطر. هذه الإشعارات تنبههم بوجود محاولات اختراق محتملة لأجهزتهم، وتوصي بتفعيل وضع الإغلاق لزيادة مستوى الأمان. هذا النهج الاستباقي يعكس التزام الشركة بحماية خصوصية وأمن مستخدميها.

تؤكد تقارير أخرى، مثل تقرير موقع “آرس تكنيكا”، على قوة وضع الإغلاق. فقد أفاد المكتب الفيدرالي للتحقيقات (FBI) الأمريكي بصعوبة الوصول إلى البيانات الموجودة على أحد هواتف المتهمين، وذلك يعود مباشرة إلى تفعيل وضع الإغلاق. ورغم الجهود المبذولة من قبل فرق تحليل الحواسيب المتخصصة في المكتب، لم يتمكنوا من استعادة المعلومات المطلوبة.

تصف آبل وضع الإغلاق بأنه أداة مصممة خصيصًا لحماية المستخدمين من أشد الهجمات السيبرانية ندرة وتعقيدًا. هذه الهجمات غالباً ما تستغل ثغرات دقيقة أو ميزات متقدمة في أنظمة التشغيل أو الأجهزة لتنفيذ أغراضها الخبيثة.

كيف يعمل وضع الإغلاق؟

يمكن للمستخدمين تفعيل وضع الإغلاق يدويًا من خلال إعدادات الجهاز في أي وقت يرغبون فيه. يتطلب تفعيل هذه الميزة تدخلًا مباشرًا من المستخدم، ولا يتم تفعيلها تلقائيًا، وذلك لأنها تحدث تغييرات جوهرية في طريقة عمل الجهاز لضمان أقصى درجات الحماية.

يعمل وضع الإغلاق عبر تعطيل عدد من الميزات التي قد تُستخدم كنقاط ضعف للاختراق. تشمل هذه الإجراءات تقييد المرفقات في الرسائل، وتعطيل معاينات الروابط، ومنع الزيارات التلقائية للروابط، بالإضافة إلى التخلص الكامل من بيانات الصور المخزنة على الجهاز. هذه القيود تهدف إلى الحد من احتمالات استغلال أي ثغرة.

كما أن وضع الإغلاق يفرض قيودًا على المكالمات الواردة، خاصة عبر خدمة “فيس تايم”، ويمنع المكالمات من جهات اتصال غير معروفة أو غير مسجلة. بالإضافة إلى ذلك، قد يقيد الوضع وصول المستخدمين إلى بعض المواقع الإلكترونية التي لا تلتزم بأعلى معايير الأمان، ويفرض مجموعة من القيود الأخرى التي تختلف عن تجربة الاستخدام العادية.

يمكن للمستخدمين إيقاف تفعيل وضع الإغلاق بنفس السهولة التي قاموا بها بتفعيله، وذلك عندما يشعرون بزوال الخطر أو عند الحاجة لاستعادة الوظائف الكاملة للجهاز. كما يمكن لآبل تفعيل هذا الوضع تلقائيًا في حالات معينة، مثل عدة محاولات خاطئة لإدخال كلمة المرور، مما يضيف طبقة إضافية من الأمان.

يُتوقع أن تستمر آبل في تطوير وتعزيز ميزات الأمان في أجهزتها، خاصة في ظل تزايد التهديدات السيبرانية. ستظل متابعة التقارير والتحديثات الرسمية من الشركة ضرورية لفهم أحدث تطورات وضع الإغلاق ومدى فعاليته ضد الهجمات المستقبلية.

شاركها.