حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الكارثية لاستمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مؤكدة أن أزمة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تتجاوز النطاق الإقليمي لتُلقي بظلالها على العالم أجمع. وتشير تقديرات المنظمة الدولية إلى أن استمرار هذا النهج العسكري سيكبد اقتصادات المنطقة خسائر فادحة تتراوح ما بين 3.5% إلى 6% من إجمالي ناتجها المحلي، وهو ما قد يدفع بنحو 4 ملايين شخص جديد نحو دائرة الفقر في منطقة واحدة فقط.

وأكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن رسالة المنظمة الدولية واضحة وحازمة بوقف الحرب في أسرع وقت ممكن. وأوضح حق، في لقاء مع الجزيرة مباشر، أن جميع الأطراف ملزمة بالالتزام بشرعة الأمم المتحدة التي تحظر الهجمات ضد الدول. ودعا بشكل خاص إسرائيل والولايات المتحدة إلى وقف هجماتهما ضد إيران، وطالب طهران بوقف استهداف الدول المجاورة وضمان حرية الملاحة الدولية.

لم تقتصر تحذيرات الأمم المتحدة على الجوانب المالية، بل امتدت لتشمل الأمن الغذائي العالمي. فقد نبه المسؤول الأممي إلى أن تعثر سلاسل التوريد العالمية وتوقف تصدير الأسمدة، بالتزامن مع الارتفاع المطرد في أسعار الوقود، سيؤدي حتماً إلى موجات تضخم عالمية ونقص حاد في إنتاج الأغذية خلال الأشهر المقبلة. وتُعد اضطرابات سلاسل التوريد تحديًا يواجه العديد من الدول.

وفي الشأن اللبناني، جزم المسؤول الأممي بأنه لا يحق لإسرائيل انتهاك السيادة اللبنانية أو إنشاء مناطق عازلة، مؤكداً أن الحل الوحيد يكمن في تطبيق القرار 1701 واحترام الخط الأزرق. يُذكر أن القرار 1701 هو قرار أممي اعتُمد بالإجماع عام 2006 لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وينص على خلو المنطقة الواقعة بين “الخط الأزرق” ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أسلحة غير تابعة للجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية الأممية (اليونيفيل).

وأشار حق إلى أن الأمم المتحدة تعمل على تمكين الحكومة اللبنانية لتكون “الجهة الوحيدة المسيطرة” على كافة القوى المسلحة داخل أراضيها. واعتبر أن عودة النازحين، الذين تجاوز عددهم 1.1 مليون شخص، هي أولوية قصوى تتطلب وقفا فوريا للقتال. وتُعد عودة النازحين قضية إنسانية معقدة تتطلب حلولاً مستدامة.

سيادة الدولة والقرار 1701

وفي سياق متصل، أكد المسؤول الأممي على أهمية الالتزام بـ حماية سيادة الدولة، مشدداً على أن الحل الوحيد للوضع في لبنان يكمن في تطبيق القرار 1701 واحترام الخط الأزرق. وأوضح أن الأمم المتحدة تعمل على تمكين الحكومة اللبنانية لتصبح الجهة الوحيدة المسيطرة على القوى المسلحة داخل بلادها. كما أكد أن عودة النازحين، الذين يتجاوز عددهم 1.1 مليون شخص، تُعد أولوية قصوى تتطلب وقفا فوريا للقتال.

حماية اليونيفيل

وبشأن استهداف قوات اليونيفيل، كشف نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة عن استمرار التحقيقات في مقتل 3 جنود إندونيسيين مؤخراً. وشدد على أن جنود حفظ السلام يتمتعون بوضع “محمي” بموجب القانون الدولي ولا يجوز استهدافهم من أي طرف. وأي اعتداء على قوات حفظ السلام يُعد انتهاكًا للقانون الدولي.

واختتم المسؤول بالإشارة إلى أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع قيادات إيران وتركيا وباكستان، عبر مبعوثه الشخصي جان أرنو. وتهدف هذه الجهود إلى محاولة إيجاد مسارات سياسية تحول دون انزلاق المنطقة نحو تصعيد شامل لا يمكن السيطرة عليه. وتُعد هذه الجهود الدبلوماسية خطوة حاسمة لمنع تفاقم الأزمة.

شاركها.