أقر الكنيست الإسرائيلي، يوم الاثنين، قانونًا يفرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات الإرهابية الفلسطينيين الذين تثبت إدانتهم في أعمال إرهابية مميتة. أثار هذا القرار غضبًا دوليًا من دول أوروبية وانتقادات من معارضين إسرائيليين.
صوّت 62 عضوًا لصالح التشريع الذي تقدم به وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، والذي يقضي بتنفيذ عقوبة الإعدام عن طريق الشنق. وقد قدم حزب “عوتسمة يهوديت” بزعامة بن غفير هذا الاقتراح.
عقوبة الإعدام ضد الإرهابيين: قرار إسرائيلي يثير الجدل
أعرب النائب عن حزب “عوتسمة يهوديت” وعضو لجنة الأمن القومي، تسفيكا فوغل، عن شعور الإسرائيليين بالضجر من سياسات الاحتواء والمساومة. وأوضح فوغل في تصريحات لـ Fox News Digital أن إسرائيل حاولت تلبية رغبات المجتمع الدولي لسنوات طويلة، حتى في ظل تعرض مواطنيها للهجمات. وأضاف أن أحداث السابع من أكتوبر دفعت إلى تحول نحو نهج هجومي لرسم ملامح المستقبل.
يرى فوغل أن عقوبة الإعدام للإرهابيين تمثل جزءًا من تحول أوسع في إسرائيل، مدفوعًا بإدراك أن الدولة وحدها تواجه واقعًا استثنائيًا في مواجهة الإرهاب الإسلامي المتطرف في غزة، لبنان، يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وكذلك في اليمن وإيران. وقارن عقوبة الإعدام بحق الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم بشعة ضد الأطفال والآباء، بالعقوبة التي فرضت على النازيين.
من جانبها، عبرت كاچا كالاس، الممثلة الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عن موقف الاتحاد المبدئي المناهض لعقوبة الإعدام في جميع القضايا والظروف. وأشارت إلى أن إسرائيل التزمت لفترة طويلة بوقف فعلي لتنفيذ أحكام الإعدام وأحكام الإدانه بعقوبة الإعدام، مما جعلها قدوة في المنطقة على الرغم من البيئة الأمنية المعقدة. وأضافت كالاس أن إقرار البرلمان الإسرائيلي لمشروع قانون عقوبة الإعدام يمثل تراجعًا خطيرًا عن هذه الممارسة وعن التزامات إسرائيل. وأعربت عن قلق الاتحاد العميق بشأن الطبيعة التمييزية الفعلية للقانون.
خلفية تاريخية وتداعيات قانونية
نفذت إسرائيل حكم الإعدام مرة واحدة فقط في تاريخها، وذلك بحق قاتل النازيين الجماعي أدولف أيخمان عام 1962. وعلى الرغم من وجود عقوبة الإعدام في القانون الإسرائيلي، إلا أن المحاكم الإسرائيلية تتمتع بصلاحيات محدودة لتطبيقها في قضايا تتجاوز جرائم الحرب النازية.
انتقد رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب “يش عتيد” الوسطي، يائير لابيد، التشريع، مؤكدًا على عيوبه الأساسية لعدم تطبيقه على إرهابيي حماس المشاركين في مجزرة السابع من أكتوبر 2023. واعتبر لابيد أن القانون لا يمثل قوة، بل دليل على الذعر، وأنه أكثر تطرفًا من أي قانون في الولايات المتحدة، وأن إسرائيل تعرف أنه سيتم إلغاؤه قانونًا. وختم لابيد بأن القانون ليس لتحقيق العدالة أو الردع، بل هو لأغراض العلاقات العامة.
في المقابل، يرى عضو الكنيست عن حزب الليكود وداعم التشريع، دان إيلوز، أن أحداث السابع من أكتوبر أكدت الحاجة لمنع الإرهابيين من اعتبار خطف المدنيين وسيلة فعالة لتحرير المعتقلين. وأوضح أن عقوبة الإعدام تهدم هذه المعادلة، وتعمل كرادع أقصى يضمن أن الإرهابيين يعلمون أن أفعالهم ستؤدي إلى هلاكهم، وليس إلى إطلاق سراحهم عبر التفاوض. وأضاف إيلوز أن إسرائيل أمة محبة للحياة، ولكن لحماية الحياة، يجب التعامل بحزم مع من يسعون إلى تدميرها. وأكد على أن تصويت رئيس الوزراء نتنياهو كان حاسمًا، وأنه يرسل رسالة واضحة وقوية من أعلى قيادة إسرائيلية، تُظهر للعالم وللأعداء أن الحكومة موحدة ولا تلين في عزمها على القضاء على الإرهاب والدفاع عن مواطنيها.
في سياق متصل، عبر المعلق السياسي الإسرائيلي أميت سيغال عن دعمه لإعدام الإرهابيين الذين يحاولون قتل المدنيين، وخاصة “وحوش السابع من أكتوبر”، ولكنه انتقد تشريع بن غفير. وأشار سيغال في نشرته الإخبارية إلى أن القانون يعرف الإرهاب بأنه “أعمال لمحو وجود الدولة”، وهي تعريف يمكن أن ينطبق على جماعات مثل الفصائل الحريدية المتطرفة وأعضاء “شباب التلال” العنيفين (الذي يدعمه بن غفير). ورأى سيغال أن قانون بن غفير هو في الأساس “خدعة دعائية”، وأن هناك قانونًا أكثر مسؤولية قيد الإعداد، يهدف إلى وضع الآليات العملية والإجرائية والأدلة اللازمة للإدانة، مما يسمح بعد ذلك بفرض عقوبة الإعدام.
من جهته، أكد عضو الكنيست عن الليكود، أميت هليفي، أن العنصر الأساسي في التشريع هو التمييز بين الجرائم الجنائية والجرائم ضد الدولة أو ضد الإنسانية. وأوضح أن الإرهابي يرتكب جرائمه كجزء من أيديولوجية تهدف إلى قتل، قمع، والسيطرة على جميع اليهود. وأضاف هليفي أن هؤلاء الإرهابيين، لو استطاعوا، لقتلوا كل واحد منا، وهم قتلة أيديولوجيون، يختلفون عن المجرمين العاديين، وهذا هو النقطة الحاسمة في مشروع القانون. وأشار إلى الحاجة إلى المزيد من الجهود لتحديد الجرائم ضد الدولة بوضوح. ورأى هليفي أن التشريع بشكل عام هو خطوة في الاتجاه الصحيح، وأن الكثير من الانتقادات لا تفهم طبيعة العدو، وهويته، وجوهر هذه الحرب.
من المتوقع أن تواجه هذه الخطوة المزيد من التدقيق والضغوط الدولية، بينما تستمر إسرائيل في تقييم الأثر العملي والقانوني للقانون الجديد في سياق التحديات الأمنية المستمرة. وسيكون من المهم متابعة كيفية تطبيق هذا القانون عمليًا، وما إذا كانت هناك محاولات لتعديله لضمان عدم استخدامه بشكل تمييزي.






