وزارة الصحة اللبنانية تعلن عن مقتل خمسة مواطنين وإصابة 21 آخرين جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح جنوبي بيروت، فيما أكد حزب الله اشتباكه مع قوات الجيش الإسرائيلي في بلدة شمع ومسؤوليته عن استهداف مدن وبلدات شمال إسرائيل بصواريخ ومسيّرات. هذه التطورات تشير إلى تصعيد جديد في الصراع المستمر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع اتساع نطاق الضربات الإسرائيلية لتشمل مناطق جديدة بالعاصمة اللبنانية.
وأفاد مراسل الجزيرة في لبنان، محمد البقالي، بأن الغارة الإسرائيلية على منطقة الجناح جنوبي العاصمة تضمنت ما لا يقل عن خمسة صواريخ. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي شن هجومين في بيروت استهدفا قيادياً بارزاً في حزب الله وعنصراً آخر. وأوضح البقالي أن استهداف منطقة الجناح، الواقعة خارج نطاق الضاحية الجنوبية، يعكس توسيع الجيش الإسرائيلي لعملياته لتشمل العاصمة اللبنانية بأكملها، وعدم اقتصار ضرباته على معاقل حزب الله التقليدية.
تأتي هذه العمليات في سياق تبادل متصاعد للعنف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي. ففي وقت سابق من مساء ذات اليوم، استهدف الجيش الإسرائيلي سيارة في منطقة خلدة على الطريق الساحلي جنوبي بيروت، بالإضافة إلى استهداف مبنيين في الضاحية الجنوبية في ساعات الصباح. في المقابل، أعلن حزب الله إطلاقه صفارات الإنذار في أفيفيم بشمالي إسرائيل، وأعلن عن قصفه لشركة “يوديفات” للصناعات العسكرية شرق مدينة حيفا، ومعسكر “محانييم” شرق مدينة صفد. كما استهدف الحزب مستوطنة شلومي، ومدينة نهاريا، وثكنة زرعيت بسرب من المسيّرات الانقضاضية.
تفاصيل الاشتباكات وتوسع العمليات
وقبل ذلك، أكد حزب الله في بيان له اشتباكه مع قوة من الجيش الإسرائيلي في بلدة شمع، مستخدماً الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف المدفعية، مشيراً إلى تحقيقه إصابات مؤكدة في صفوف القوات الإسرائيلية. تأتي هذه التطورات بعد يوم من اعتراف الجيش الإسرائيلي رسمياً بمقتل أربعة من جنوده، بينهم ضابط من لواء “ناحال”، وإصابة ثلاثة آخرين في معارك جنوبي لبنان.
وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد بلغ إجمالي القتلى جراء الاستهدافات الإسرائيلية في يوم الثلاثاء 21 شخصاً، فيما سجلت 70 إصابة. وبذلك، يرتفع عدد القتلى الإجمالي في لبنان منذ بدء التصعيد الأخير قبل حوالي شهر إلى 1268 شخصاً.
ويعود جذور هذا التصعيد إلى تاريخ 2 مارس/آذار الجاري، حيث شن حزب الله هجوماً على مواقع عسكرية إسرائيلية. وأفاد الحزب بأن الهجوم جاء رداً على الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، والتي استمرت nonostante اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وعلى خلفية اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. وفي أعقاب هجوم حزب الله، كثفت إسرائيل من عملياتها العسكرية عبر غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في جنوب وشرق البلاد، بالإضافة إلى شن عمليات توغل بري.
لا تزال التكهنات حول طبيعة التحركات المستقبلية مرتفعة، خاصة مع استمرار تبادل الضربات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي. ويترقب المراقبون ما إذا كانت الضربات الإسرائيلية ستستمر في توسيع نطاقها لتشمل مناطق جديدة، وما إذا كان حزب الله سيواصل استهداف المنشآت العسكرية والصناعية الإسرائيلية رداً على ذلك. كما أن التطورات على الجبهة بين لبنان وإسرائيل تظل محط اهتمام دولي، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.






