أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأربعاء، أن نهاية الحرب على إيران باتت قريبة، مشددا على أن الهدف الأساسي كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، فيما أعلن البيت الأبيض أن ترمب سيلقي خطابا للأمة بشأن إيران.

وقال ترمب في تصريحات صحفية إن الولايات المتحدة ستغادر إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة، مضيفا “ما من سبب يستدعي بقاءنا”، وفق تعبيره. ورأى الرئيس الأمريكي أن العملية العسكرية أدت إلى تغيير النظام في إيران، قائلا “بتنا نتعامل مع مجموعة جديدة أكثر عقلانية”، ما يشير إلى الاغتيالات التي أسفرت عن تعيين مسؤولين جدد. وبشأن المفاوضات، صرح ترمب بأن عودة إيران إلى المفاوضات أمر جيد “ولكنه ليس ضروريا”، شارحا أنه “ليس من الضروري أن تبرم إيران الاتفاق من أجل إنهاء هذه العملية العسكرية”، على حد وصفه.

تدمير ترسانة الصواريخ

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هدف العملية العسكرية على إيران كان تدمير ترسانة الصواريخ والمسيّرات لإجبار طهران على التعامل بجدية مع العالم. كما قال إن الولايات المتحدة هاجمت إيران لأنها كانت تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مشيرا إلى أنه “لا يوجد أدنى شك في نياتها”.

روبيو صرَّح بأن العملية العسكرية على إيران كانت الفرصة الأخيرة لإنهاء التهديد الإيراني (الفرنسية)

وأضاف روبيو أن امتلاك إيران لترسانة مسيّرات وصواريخ “تحمي طموحها النووي” يمثل خطرا غير مقبول، وفق وصفه. وذكر أن طهران كانت على وشك امتلاك كثير من الصواريخ والمسيّرات لدرجة تحول دون المساس ببرنامجها النووي، مضيفا أن إيران رفضت كل الفرص للحصول على برنامج نووي سلمي. وتابع أن إيران بنت منشآتها النووية في الجبال، وأن التكنولوجيا المستخدمة مصممة للتحول السريع لإنتاج أسلحة. وأشار إلى أن الضربة العسكرية كانت فرصة الولايات المتحدة الأخيرة للقضاء على “التهديد التقليدي” الذي تشكله إيران.

“خط النهاية”

وفي تصريحات منفصلة لقناة “فوكس نيوز”، شدد وزير الخارجية الأمريكي على أن الولايات المتحدة “ترى خط النهاية في الحرب على إيران”، قائلا إن النهاية “ليست اليوم أو غدا لكنها ستأتي”. وأضاف أن الولايات المتحدة ستظل مستعدة للحوار لكنها لن تتهاون، مشيرا إلى أن إيران لن تتمكن من استغلال إدارة ترمب، كما أن الرئيس الأمريكي “لن ينخدع بمحاولات اللعب بالمفاوضات”، بحسب وصفه.

وبخصوص المحادثات، كشف روبيو عن احتمال حدوث اجتماع مباشر مع إيران في مرحلة ما، وفي الوقت ذاته شدد على أن الجيش الأمريكي يقترب من تحقيق كامل أهدافه في إيران بكفاءة قتالية غير عادية. وقال إن طهران استعرضت صواريخ باليستية الأسبوع الماضي كانت قد أنكرت وجودها سابقا، معتبرا أنها كانت تعمل على تجميع المكونات اللازمة لإنتاج رؤوس نووية.

وأكد أن الرئيس الأمريكي لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، مضيفا أن إيران رفضت عروضا من دول صديقة لها لتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وتابع أنه لا توجد استخدامات مدنية أو طبية لليورانيوم المخصب بنسبة 60% والهدف الوحيد منه هو القنبلة، وفق قوله.

وبشأن مضيق هرمز، اعتبر روبيو أن أي إعاقة لحركة السفن التجارية من طهران في مضيق هرمز يعتبر انتهاكا للقانون الدولي، مشيرا إلى أن “إيران تعيش حاليا أضعف حالاتها العسكرية والسياسية منذ 25 عاما”.

وكان ترمب قد صرح، الثلاثاء، بأن “الولايات المتحدة تُجري محادثات جادة مع نظام جديد وأكثر عقلانية لإنهاء عملياتنا العسكرية في إيران”، مؤكدا إحراز تقدم. لكنه هدد في الوقت نفسه بأنه “إذا لم يُتوصل إلى اتفاق بسرعة لأي سبب من الأسباب وهو ما يُرجَّح حدوثه، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز على الفور، فسوف نختتم إقامتنا الممتعة في إيران بتفجير ومحو كل محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك وربما كل محطات تحلية المياه”، على حد قوله.

والثلاثاء، أعلنت الصين وباكستان إطلاق مبادرة من 5 نقاط من أجل استعادة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، تضمنت الوقف الفوري للأعمال العدائية، وبدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن، فضلا عن دعوات إلى ضمان أمن الأهداف المدنية وممرات الملاحة وبذل الجهود لتطبيق التعددية الحقيقية.

تتجه الأنظار الآن نحو الخطاب المرتقب للرئيس ترمب، الذي من المتوقع أن يحمل تفاصيل إضافية حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية والخطوات التالية في المنطقة. يبقى الوضع متقلبًا، ويترقب العالم ما إذا كانت التصريحات الأمريكية ستترجم إلى انسحاب فعلي قريب، وما إذا كانت العقوبات الاقتصادية ستُرفع، وما هي طبيعة النظام الجديد الذي سيقود إيران.

شاركها.