شهدت الضفة الغربية تصاعدًا في التوترات والمواجهات، الثلاثاء، على خلفية تصديق الكنيست الإسرائيلي على قانون يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات في عدة مناطق احتجاجًا على هذا التشريع الذي وصفته منظمات حقوقية بالعنصري.
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدنًا ومخيمات في محافظات نابلس ورام الله والقدس، مما فاقم حالة الاستياء الشعبي. أفاد شهود عيان بأن اشتباكات عنيفة اندلعت بالقرب من حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة، حيث فرضت قوات الاحتلال إغلاقًا شاملاً للحاجز أمام حركة سير المركبات.
قام شبان فلسطينيون غاضبون بإشعال إطارات المركبات ورشقوا قوات الاحتلال بالحجارة، ردًا على ذلك، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وفي سياق متصل، دفعت تعزيزات عسكرية إسرائيلية إلى بلدة بيت فوريك شرق نابلس، ومخيم الجلزون شمال رام الله، ومخيم قلنديا، حيث نفذت عمليات دهم واسعة وانتشار أمني في الشوارع والأحياء.
وسبق هذه التطورات تنظيم وقفات احتجاجية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، ندد خلالها المواطنون بالقانون الجديد، رافعين صورًا ولافتات تعبر عن رفضهم لما وصفوه بالقانون “العنصري والمميت”.
على صعيد منفصل، نظم عشرات المواطنين في قطاع غزة، بينهم حقوقيون وأهالي أسرى، وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. جاءت هذه الوقفة للتنديد بإقرار الكنيست للقانون، وحث المجتمع الدولي على التدخل العاجل لوضع حد لمعاناة الأسرى الفلسطينيين.
بنود “عنصرية” وحصانة للمُنفذين
يأتي هذا التصعيد الميداني عقب إقرار الكنيست الإسرائيلي، بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48 صوتًا معارضًا، لمشروع قانون تقدم به حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، بقيادة إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست نيسيم فاتوري من حزب “الليكود”. ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام شنقًا بحق الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، مع استثناء الإسرائيليين من تطبيق العقوبة ذاتها في حال قتلهم فلسطينيين. ترى منظمات حقوقية أن هذا الاستثناء يكرس “عنصرية” التشريع.
تتضمن بنود القانون منح حصانة جنائية ومدنية كاملة للمُنفذين من ضباط السجون، وضمان سرية هوياتهم. كما يسمح القانون للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية بإصدار حكم الإعدام بالأغلبية البسيطة، دون الحاجة إلى إجماع القضاة أو طلب من النيابة العامة.
يُحظر القانون، الذي واجه انتقادات فلسطينية ودولية واسعة، تخفيف العقوبة أو إلغاءها من قِبل القائد العسكري. كما يلزم بتنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من صدوره النهائي، ويقضي باحتجاز المحكومين في زنازين انفرادية تحت الأرض ومنع الزيارات عنهم.
يصدر هذا التشريع في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 فلسطيني في سجون الاحتلال. وفقًا لمنظمات حقوقية، يعاني هؤلاء الأسرى ظروفًا قاسية وتشديدات غير مسبوقة منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، مما أدى إلى وفاة العشرات منهم.
من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى مزيد من التوتر في المنطقة، مع استمرار الضغوط على المجتمع الدولي للتدخل. سيتابع المراقبون ردود الفعل الفلسطينية والإقليمية والدولية، بالإضافة إلى أي خطوات قانونية قد تتخذها السلطة الفلسطينية أو منظمات حقوقية على المستوى الدولي، وهي ردود محتملة قد تحدد مسار الأزمة في المرحلة القادمة.






