أعلنت تايلند رسمياً توصلها لاتفاق مع إيران يمنح سفنها النفطية حق المرور الآمن عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران عملياً نهاية فبراير/شباط الماضي تزامناً مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية. يأتي هذا التطور ليخفف من المخاوف المتعلقة بإمدادات الوقود إلى تايلند، ويعكس جهوداً ديبلوماسية نشطة لتطبيع حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يشهد حالياً تكدسًا لعدد كبير من ناقلات النفط والغاز.
وقال رئيس الوزراء التايلندي، أنوتين تشارنفيراكول، في مؤتمر صحفي أُجري يوم السبت، إن الاتفاق الجديد يضمن مرور ناقلات النفط التايلندية بأمان عبر مضيق هرمز. وأتى هذا الإعلان بعد يوم من تناقل وسائل إعلام إيرانية أنباء عن جنوح سفينة شحن تحمل علم تايلند في مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم. السفينة “مايوري ناري” تعرضت لهجوم في 11 مارس/آذار الحالي، ولا يزال مصير ثلاثة من أفراد طاقمها مجهولاً.
تكدس الناقلات على أبواب هرمز وعوامل التوتر
وكالة فارس الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، ذكرت أن أكثر من 350 ناقلة نفط وغاز تنتظر حاليًا الحصول على تصريح من طهران لعبور مضيق هرمز. وأشارت الوكالة إلى أن إيران طلبت من هذه السفن إغلاق أنظمتها البث والانتظار، مما زاد من الضغط على الملاحة الدولية. تتحدث مصادر أخرى عن أعداد أكبر بكثير، تشمل أنواعًا متعددة من السفن التجارية.
وفقًا لبيانات سابقة صادرة عن المنظمة البحرية الدولية، فقد علق قرابة 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة، تشمل ناقلات غاز ونفط وسفنًا تجارية، غرب مضيق هرمز منذ أن أعلنت طهران إغلاقه. وقد تعرضت 21 سفينة على الأقل لحوادث استهداف أو هجمات، أو أبلغت عن تعرضها لتهديدات منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة.
يأتي هذا الازدحام في ظل أنباء عن مباحثات دولية مكثفة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. تقود بريطانيا وفرنسا جهودًا لتشكيل تحالف دولي واسع النطاق لمعالجة هذه الأزمة، في حين تحذر إيران من أن أي تدخل عسكري في المضيق سيؤدي حتمًا إلى تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
في سياق متصل، أعلنت الهند سابقًا نجاحها في التوصل لاتفاق مع إيران يتيح لسفنها عبور مضيق هرمز. وقد وصف وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، المحادثات المباشرة مع إيران بأنها الطريقة الأكثر فعالية لاستئناف الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي.
جهود ديبلوماسية مستمرة
وتواصل الدول المعنية، وخاصة الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، جهودها الدبلوماسية لضمان استقرار حركة الملاحة. وتشمل هذه الجهود مساعي لتقديم ضمانات أمنية لطهران، وكذلك العمل على إيجاد حلول وسط ترضي جميع الأطراف المتنازعة، مع الأخذ في الاعتبار المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول المطلة على الخليج العربي.
من جانبها، تواصل إيران التأكيد على حقها في الدفاع عن مصالحها القومية، وأن أي تحرك عسكري ضدها سيواجه برد قاسٍ. يبقى تحديد الجدول الزمني لعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز مرهونًا بتطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل التوتر.






