جنيف تشهد محادثات مكثفة تمهيداً لحل الأزمة: اوكرانيا والولايات المتحدة تبحثان مسارات السلام

بدأت في مدينة جنيف السويسرية جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية المكثفة بين وفدين رفيعي المستوى من أوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية. يأتي هذا الحراك الدبلوماسي المهم كخطوة تمهيدية جوهرية تسبق المحادثات الثلاثية المرتقبة التي ستضم الطرف الروسي، في مسعى دولي حثيث لإيجاد صيغة توافقية تضع حداً للنزاع الدائر.

تفاصيل الاجتماع الثنائي والتحضير للمرحلة المقبلة

أعلن رستم عمروف، رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني، عن بدء الاجتماعات الثنائية مع الجانب الأمريكي، مؤكداً في الوقت ذاته التزام كييف بمواصلة العمل ضمن المسار التفاوضي الدقيق. وقد شهد الاجتماع حضور شخصيات بارزة من الجانب الأمريكي، تمثلت في الموفدين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها واشنطن لهذا الملف الحيوي.

وبينما تتواصل النقاشات، أوضح عمروف أن أجندة الاجتماع لا تقتصر فقط على الترتيبات السياسية، بل تتوسع لتشمل الجوانب الاقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب، وهي نقطة محورية لضمان استقرار المنطقة مستقبلاً. كما تركز النقاشات بشكل أساسي على التحضير الفني واللوجستي للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي ستشهد مشاركة الوفد الروسي، مما يشير إلى وجود رغبة جادة في بناء أرضية مشتركة قبل الجلوس على طاولة واحدة.

الموقف الروسي: لا مهل نهائية ولا تسرع في استراتيجية السلام

في المقابل، وبالتزامن مع الحراك المهم في جنيف، صدرت تصريحات من موسكو تهدف إلى ضبط سقف التوقعات. فقد صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لوسائل إعلام رسمية بأن موسكو “ليست في عجلة من أمرها” للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مشدداً على أن الأولوية بالنسبة لموسكو هي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية وليس الالتزام بجداول زمنية ضاغطة.

من جانبه، عزز المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، هذا التوجه بتأكيده أنه من “المبكر جداً” وضع توقعات محددة أو الحديث عن مراحل نهائية لعملية السلام. واعتبر بيسكوف أن محاولة استباق الأحداث أو تحديد مهل زمنية صارمة في الوقت الراهن يعد “خطأً كبيراً”، مما يعكس تعقيد المشهد التفاوضي والحاجة إلى مزيد من الوقت لإنضاج الحلول الممكنة.

حراك دبلوماسي على أعلى المستويات وتنسيق مستمر

وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية المهمة في أعقاب اتصال هاتفي رفيع المستوى جرى مساء أمس (الأربعاء) بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. وقد تناول الزعيمان خلال الاتصال تفاصيل لقاء جنيف الجاري، بالإضافة إلى التنسيق للمحادثات الثلاثية (الأوكرانية – الروسية – الأمريكية) المقررة في مطلع شهر مارس المقبل، وفقاً لما أعلنته كييف.

وفي سياق متصل بالمسار الاقتصادي للمفاوضات، أعلنت روسيا عن إيفاد مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية، كيريل ديميترييف، إلى جنيف اليوم. وتتمثل مهمة ديميترييف في مواصلة المفاوضات مع الجانب الأمريكي حول القضايا الاقتصادية العالقة، مما يشير إلى أن الملف الاقتصادي يشكل ركيزة أساسية في هيكلية المفاوضات الجارية، وربما يكون المدخل العملي لحلحللة القضايا السياسية والأمنية الأكثر تعقيداً.

مستقبل المفاوضات: التزام بالتفاوض مع واقعية روسية

يشير هذا الحراك الدبلوماسي المكثف، رغم تباين مواقف الأطراف، إلى وجود إرادة مستمرة لبحث سبل إنهاء النزاع. فبينما تواصل أوكرانيا والولايات المتحدة العمل على تهيئة المناخ المناسب لجولة التفاوض المقبلة، تبدو روسيا متمسكة برؤيتها الخاصة للإطار الزمني وتجويد الأهداف الاستراتيجية. إن التنسيق المستمر بين كييف وواشنطن، مع إشراك الجانب الاقتصادي كمحور أساسي، قد يفتح قنوات جديدة للوصول إلى حل مستدام.

الخلاصة:
تشهد جنيف تصاعداً في الجهود الدبلوماسية وسط مفاوضات مكثفة بين أوكرانيا والولايات المتحدة، تمهيداً لمحادثات ثلاثية مع روسيا. وبينما يتسم الموقف الروسي بالواقعية وضبط التوقعات، تستمر كييف وواشنطن في حشد المساعي لغايات التوصل إلى حل ينهي النزاع.

دعوة للعمل:
تابع معنا آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بمسار مفاوضات السلام وجهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، للمزيد من المعلومات والتحليلات الدقيقة.

شاركها.