أعلنت شركة OpenAI، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن خطط طموحة لتحويل مكتبها في لندن إلى أكبر مركز أبحاث لها خارج الولايات المتحدة. يأتي هذا الإعلان ليؤكد على أهمية بريطانيا كمركز عالمي للأبحاث المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويعكس الالتزام بتطوير تقنيات AI آمنة ومفيدة.
تهدف OpenAI من خلال هذا التوسع إلى استقطاب أفضل المواهب البحثية من الجامعات البريطانية المرموقة، مما سيساهم في تعزيز قدراتها في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة. وقد شدد مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI، على أن المملكة المتحدة تمتلك مزيجاً فريداً من الكفاءات والمؤسسات العلمية الرائدة، مما يجعلها بيئة مثالية لإجراء الأبحاث الضرورية لضمان سلامة وفعالية تقنيات الذكاء الاصطناعي.
OpenAI تتنافس على العقول المبدعة في لندن
تضع هذه الخطوة OpenAI في منافسة مباشرة مع Google DeepMind، المختبر الرائد للذكاء الاصطناعي الذي يتخذ من لندن مقراً له ويترأسه الباحث البريطاني ديميس هاسابيس. تمتلك DeepMind علاقات شراكة طويلة مع جامعات عريقة مثل أكسفورد وكامبريدج، حيث ترعى كراسي أكاديمية وتمول الأبحاث وتتعاون مع الباحثين.
تشهد الأوساط الأكاديمية والمهنية في بريطانيا تزايداً ملحوظاً في الطلب على المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس في المعارض المهنية الأخيرة. وفقاً لجوناثان بلاك، مدير خدمات التوظيف في جامعة أكسفورد، فإن تزايد التنافس على المواهب والفرص في قطاع الذكاء الاصطناعي أصبح واضحاً بشكل متزايد، ويعتبر توسع OpenAI أمراً إيجابياً للغاية.
يُتوقع أن تساهم توسعات OpenAI في لندن في خلق ما يُعرف بـ “تأثير العجلة الدوارة”، حيث قد يؤدي توظيف الباحثين في بداية حياتهم المهنية إلى إطلاقهم لمختبرات جديدة في المملكة المتحدة مستقبلاً. يرى توم ويلسون، الشريك في شركة الاستثمار Seedcamp، أن هذه التأثيرات الثانوية يمكن أن تكون ذات أهمية أكبر من التوظيف الأولي، لما لها من أثر إيجابي واسع على منظومة الابتكار.
تأثير التوسع على تطوير منتجات OpenAI
سيستمر فريق OpenAI في لندن في المساهمة في تطوير منتجات رئيسية مثل Codex و GPT-5.2، ولكنه سيتحمل مسؤولية أجزاء معينة من عملية تطوير النماذج، لا سيما فيما يتعلق السلامة والموثوقية وتقييم الأداء. هذا التوسع يعكس الثقة المتزايدة في الخبرات البريطانية داخل الشركة.
وصفت وزيرة العلوم والتكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، هذه الخطوة بأنها “تصويت كبير بالثقة في مكانة المملكة المتحدة الرائدة على جبهة أبحاث الذكاء الاصطناعي”. هذا التصريح يؤكد على الدعم الحكومي لتعزيز دور بريطانيا في هذا المجال الحيوي.
البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي
يتزامن إعلان OpenAI مع جهود مكثفة تبذلها المملكة المتحدة لتعزيز قدراتها في مجال مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة. تهدف هذه الجهود إلى تلبية الطلب المتزايد على الموارد الحاسوبية من قبل شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك OpenAI، التي تعتمد بشكل كبير على هذه الموارد لتدريب وتشغيل نماذجها المعقدة.
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي نمواً متسارعاً، وتتطلع المملكة المتحدة إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار في هذا المجال. يعد استقطاب شركات مثل OpenAI استثماراً طويل الأجل في مستقبل التكنولوجيا والقدرة التنافسية للبلاد.
من المتوقع أن تتابع الجهات المعنية تطورات توسع OpenAI في لندن، وتقييم مدى تأثيره على سوق المواهب المحلي، بالإضافة إلى المساهمات التقنية المتوقعة. يبقى التركيز مستمراً على بناء منظومة ذكاء اصطناعي شاملة ومتوازنة، تضمن الفوائد الاقتصادية والاجتماعية مع معالجة التحديات المرتبطة بها.





