يتصاعد التوتر في منطقة البحر الكاريبي بعد حادث إطلاق نار دامٍ قبالة سواحل كوبا، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص.
أصدرت روسيا تحذيراً يوم الخميس من “أي أعمال استفزازية” حول كوبا، وذلك بعد تبادل إطلاق نار بين خفر السواحل الكوبي وقارب سريع مسجل في الولايات المتحدة، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة ستة آخرين. يأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه حدة التصريحات المتبادلة بين واشنطن وهافانا بشأن الحادث.
التصعيد البحري حول كوبا وتحذيرات دولية
أكدت وزارة الخارجية الكوبية أن خمسة من أفراد الخدمة العسكرية اقتربوا من زورق سريع مسجل في ولاية فلوريدا، تم رصده داخل المياه الإقليمية الكوبية. ووفقاً للبيان الصادر عن الوزارة، فتح ركاب الزورق النار على القوات الكوبية، التي ردت بإطلاق النار. وأسفر تبادل إطلاق النار عن مقتل “أربعة مهاجمين على متن السفينة الأجنبية وإصابة ستة آخرين”، كما أصيب قائد الزورق الكوبي. وزعمت السلطات الكوبية أن الركاب العشرة على متن الزورق المسجل في فلوريدا هم كوبيون مسلحون يقيمون في الولايات المتحدة، وكانوا يحاولون التسلل إلى الجزيرة وتنفيذ أعمال إرهابية. وأضافت الحكومة الكوبية أن غالبية الأشخاص العشرة على متن القارب “لديهم تاريخ معروف بالنشاط الإجرامي والعنيف”.
في غضون ذلك، صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الخميس، نقلاً عن رويترز، بأن “الوضع حول كوبا، كما نرى، يزداد سخونة. والأهم هو المكون الإنساني. يجب حل جميع القضايا الإنسانية المتعلقة بالمواطنين الكوبيين، ولا ينبغي لأحد أن يخلق عقبات”. وأضاف بيسكوف: “أما بالنسبة للأمن حول الجزيرة، فمن المهم للغاية بالطبع أن يلتزم الجميع بالهدوء ويمتنعوا عن أي أعمال استفزازية”.
موقف الولايات المتحدة والتحقيقات الجارية
من جانبها، صرحت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر تصريحات لمسؤولين بارزين، بأن الولايات المتحدة “ستحصل على معلوماتها الخاصة” بشأن الحادث، وأنها “ستستجيب بشكل مناسب بناءً على ما تخبرنا به تلك المعلومات”. وأكد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، ماركو روبيو، في تصريحات له يوم الأربعاء، أن “من شديد الغرابة رؤية تبادل إطلاق نار في عرض البحر بهذا الشكل. إنه ليس شيئاً يحدث كل يوم. إنه أمر، بصراحة، لم يحدث مع كوبا منذ فترة طويلة جداً. لكننا سنكتشف ذلك”. وأضاف روبيو: “لن نبني استنتاجاتنا على ما قالوه لنا. وأنا واثق جداً جداً من أننا سنعرف القصة الكاملة لما حدث هنا، وسنعرفها قريباً. وبعد ذلك، كما تعلمون، سنستجيب بشكل مناسب بناءً على ما تخبرنا به تلك المعلومات”.
وفي نفس السياق، قال المدعي العام الأمريكي، جيسون ريدينغ كينونيس، من المنطقة الجنوبية لفلوريدا، يوم الأربعاء: “تشير التقارير اليوم إلى أن أربعة أشخاص كانوا على متن سفينة مسجلة في فلوريدا لقوا حتفهم، وأصيب آخرون بجروح، خلال تبادل لإطلاق النار المميت قبالة سواحل كوبا. هذا حدث مأساوي ومقلق للغاية. النظام الكوبي يؤكد أن قواته تعرضت لإطلاق النار، لكن الحقائق لا تزال غير واضحة ومتضاربة”.
وأكد كينونيس أن “نحن نستخدم جميع الأدوات الفيدرالية المتاحة لفهم ما حدث بالضبط، ومن كان متورطاً، وما إذا كان مواطنون أمريكيون أو مقيمون شرعيون من بين الضحايا. نحن ملتزمون بإجراء تحقيق شامل ونزيه ومبني على الحقائق”.
الزورق والتحقيقات الإضافية
ووفقاً للبيانات التي تم الحصول عليها، فإن الزورق، الذي يحمل الرقم FL7726SH ومسجل في فلوريدا، هو قارب من طراز “Pro-Line” بطول 24 قدماً. وتواصل السلطات الأمريكية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالات أخرى، جمع المعلومات والتحقيق في ملابسات الحادث.
يبدو أن الحادث يسلط الضوء على التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وكوبا، ويتطلب متابعة دقيقة لنتائج التحقيقات لكشف كافة الحقائق. ومن المتوقع أن تتوفر معلومات إضافية في الأيام المقبلة، مع استمرار الجهود لكشف الغموض المحيط بهذا التبادل المميت لإطلاق النار.






