سوق العمل الأوروبي: قطاعات رئيسية تواجه نقصاً حاداً في العمالة رغم قوة التوظيف
بروكسل، 26 فبراير 2026 – يشهد سوق العمل الأوروبي في مطلع عام 2026 استقراراً ملحوظاً، حيث تسجل معدلات التوظيف أرقاماً قياسية على الرغم من التباطؤ الاقتصادي والتقلبات العالمية. ومع ذلك، تعاني قطاعات معينة من نقص حاد في العمالة، وتواجه صعوبات كبيرة في سد الفجوات التي خلفتها جائحة كوفيد-19، مما يثير تساؤلات حول مستقبل القوى العاملة في هذه المجالات.
وتشير أحدث الأرقام الصادرة عن المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي (يوروستات) إلى أن قطاع التصنيع شهد أكبر زيادة في معدل الشواغر الوظيفية بين عامي 2019، أي قبل الجائحة، وعام 2023، حيث ارتفع بنسبة 4.2%. يعكس هذا الارتفاع التحديات التي واجهها القطاع في استقطاب الكفاءات اللازمة، خاصة بعد الاضطرابات التي سببتها إجراءات الإغلاق على سلاسل الإمداد وهجرة العمال من الصناعات التحويلية.
تحليل الفجوات الوظيفية في مختلف القطاعات
بعد تعافي الأنشطة الاقتصادية وتزايد الطلب، سعى قطاع التصنيع لتسريع الإنتاج، مما استلزم الحاجة إلى عمالة مكثفة. ويأتي قطاع التصنيع في مقدمة القطاعات التي تعاني من نقص العمالة، مما يوضح الأثر طويل الأمد للجائحة على القوى العاملة.
بالإضافة إلى التصنيع، سجلت مناصب مديري المبيعات والتسويق والتطوير ارتفاعًا في معدلات الشواغر بنسبة 3%، تليها وظائف عمال المبيعات بنسبة 2.8%، ثم عمال النقل والتخزين بنسبة 2.5%، ووظائف الدعم الإداري الأخرى بنسبة 2.4%. هذه الأرقام تسلط الضوء على اتجاهات سوق العمل ومدى الحاجة إلى سد هذه الفجوات لضمان استمرارية الأعمال.
قطاعات تشهد تراجعاً في معدلات الشواغر
على النقيض من ذلك، شهدت بعض القطاعات انخفاضاً في معدلات الشواغر الوظيفية خلال نفس الفترة. كان الانخفاض الأكبر في معدلات الشواغر بين فنيي علوم الحياة بنسبة -2.6%، ومهنيي قواعد البيانات والشبكات بنسبة -1.7%، ومطوري ومحللي البرمجيات بنسبة -1.5%.
يعزو بعض الخبراء هذا التراجع في بعض القطاعات إلى الزيادة المتزايدة في الأتمتة والذكاء الاصطناعي. فبينما يظل الطلب مرتفعاً على الأدوار المتخصصة في مجالات مثل علم البيانات أو العلاج الجيني، فإن الأمر لا ينطبق بالضرورة على الوظائف اليدوية أو تلك التي تركز بشكل أساسي على البحث.
ديناميكيات النمو والتراجع في التوظيف
ومع ذلك، فإن انخفاض معدلات الشواغر في هذه المجالات لا يعني بالضرورة تقلص هذه الوظائف، وفقًا ليوروستات. على سبيل المثال، على الرغم من انخفاض معدل الشواغر لمهنيي قواعد البيانات والشبكات إلى 5.1%، إلا أنه ظل أعلى بكثير من المتوسط العام لجميع المهن، والذي بلغ 2.4%. في الواقع، زادت حصة العاملين في قواعد البيانات والشبكات بنسبة 0.2% بين عامي 2019 و 2023.
وحدث شيء مماثل لمطوري ومحللي البرمجيات، حيث سجل هذا القطاع انخفاضاً في معدل الشواغر ليصل إلى 6.9% في عام 2023، إلا أن نسبة الموظفين زادت بنسبة 0.5% خلال نفس الفترة.
على الجانب الآخر، شهدت قطاعات أخرى ارتفعت فيها معدلات الشواغر الوظيفية تراجعاً في حصة الموظفين. كان هذا هو الحال بالنسبة لعمال النقل والتخزين (-0.2%) وعمال المبيعات (-0.1%) بين عامي 2019 و 2023. تشير هذه البيانات إلى أن بعض القطاعات التي تبحث عن عمالة قد تواجه صعوبة في الاحتفاظ بالموظفين الحاليين أو جذب موظفين جدد بنفس الوتيرة.
الآفاق المستقبلية وتحديات سوق العمل
إن التباين بين القطاعات المختلفة في سوق العمل الأوروبي يسلط الضوء على الحاجة إلى سياسات استراتيجية تعالج تحديات العمالة. سيتعين على الحكومات والشركات التركيز على تطوير برامج تدريب مهني متخصصة لسد فجوات التصنيع والنقل، مع استكشاف فرص التعاون بين الصناعة والأوساط الأكاديمية لضمان توافق المهارات مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
وتشير التوقعات إلى أن معالجة هذه الفجوات ستكون حاسمة للحفاظ على النمو الاقتصادي المستدام في أوروبا. سيكون من الضروري مراقبة اتجاهات التوظيف بعناية في القطاعات الرئيسية، وتقييم تأثير الاستثمارات في التدريب وإعادة التأهيل المهني، والاستجابة للتغيرات التكنولوجية التي تؤثر على طبيعة العمل.






