حذر الدفاع المدني السعودي من مخاطر جسيمة يمكن أن تنجم عن ترك مقلاة الزيت على موقد الطهي دون متابعة، مؤكداً أن هذا الإهمال يعد السبب الرئيسي للعديد من حرائق المطابخ التي تشهدها المملكة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل ارتفاع معدلات الحوادث المنزلية المتعلقة بالطهي، والتي غالباً ما تكون بدايتها بسيطة لكنها تتصاعد بسرعة لتتحول إلى كوارث.
وفقاً للإحصاءات الصادرة عن الدفاع المدني، فإن معظم الحرائق المنزلية التي يتم التعامل معها خلال شهر رمضان والعطلات الصيفية تنبع من المطبخ، وتحديداً من حوادث الزيت الساخن، مما يستدعي تزايد الوعي والإجراءات الوقائية من قبل المواطنين والمقيمين.
الدفاع المدني: ترك مقلاة الزيت على موقد الطهي دون متابعة يسبب حرائق
أوضح الدفاع المدني، عبر بيانات صادرة له، أن عملية قلي الطعام، خاصة باستخدام الزيت بكميات كبيرة، تتطلب يقظة تامة وتركيزاً مستمراً. فعندما يبدأ الزيت في الاشتعال، قد يكون الأوان قد فات لاتخاذ إجراءات سلامة فعالة إذا لم يكن هناك شخص متواجد لمواجهة الموقف بسرعة.
ويكمن الخطر الأساسي في ارتفاع درجة حرارة الزيت بشكل يتجاوز نقطة الوميض الخاصة به، وهي الدرجة التي يبدأ عندها الزيت في إطلاق أبخرة قابلة للاشتعال. إذا واجهت هذه الأبخرة مصدراً للاشتعال، مثل لهب المكيف أو حتى الشرر الناتج عن أجهزة كهربائية قريبة، فإن الحريق يمكن أن يندلع فوراً.
آلية اشتعال الزيت وتصاعد الحريق
من الناحية العلمية، عندما ترتفع درجة حرارة الزيت فوق اللازم، تبدأ جزيئاته في التفكك وإطلاق أبخرة قابلة للاشتعال. إذا تم وصول هذه الأبخرة إلى درجة حرارة الاشتعال الذاتي، أو تعرضت لمصدر لهب مباشر، فإنها تشتعل. في حالة ترك مقلاة الزيت دون رقابة، قد يتصاعد اللهب بسرعة، وقد يلامس الأدخنة المتصاعدة خزائن المطبخ العلوية أو الستائر، مما يساهم في انتشار النيران وتفاقم الأزمة.
تكمن المشكلة أيضاً في أن محاولة إخماد حريق زيت مشتعل بالماء تعد خطأ فادحاً. فالماء، بفضل كثافته الأعلى، يهبط إلى قاع الزيت الساخن، ويتحول إلى بخار بسرعة هائلة، مما يؤدي إلى انفجار الزيت المشتعل وانتشاره في كل مكان، وبالتالي توسيع نطاق الحريق بشكل كبير.
التوصيات والإجراءات الوقائية
قدم الدفاع المدني مجموعة من التوصيات الهامة لتجنب مثل هذه الحوادث. أولاً وقبل كل شيء، التأكيد على ضرورة البقاء في المطبخ ومراقبة عملية إعداد الطعام، خصوصاً عند استخدام كميات كبيرة من الزيت. إذا كان لابد من الابتعاد عن المطبخ ولو لفترة قصيرة، فيفضل إطفاء الموقد تماماً.
عند حدوث حريق زيت، نوهت الجهات المعنية إلى أهمية عدم استخدام الماء. الخطوة الصحيحة تتمثل في محاولة خنق اللهب عن طريق تغطية المقلاة بغطاء معدني مناسب أو بطانية حريق مخصصة. يجب الحرص على عدم تحريك المقلاة المشتعلة لتجنب سكب الزيت الساخن. في حال تفاقم الحريق وعدم القدرة على السيطرة عليه، يتوجب إخلاء المكان فوراً والاتصال برقم الطوارئ للدفاع المدني (998).
أهمية أجهزة الكشف عن الدخان وأسطوانات الإطفاء
أكد الدفاع المدني على أهمية تركيب أجهزة كشف الدخان وأجهزة الإنذار المبكر داخل المنازل، وخاصة في المناطق التي يحتمل فيها حدوث الحرائق مثل المطبخ. هذه الأجهزة يمكن أن تنبه السكان في المراحل الأولى من الحريق، مما يمنحهم وقتاً كافياً لاتخاذ الإجراءات اللازمة أو الإخلاء.
إلى جانب ذلك، يُنصح بضرورة توفير طفايات حريق مناسبة للمطبخ، وأن يكون أفراد الأسرة على دراية بكيفية استخدامها. فالحرائق الصغيرة يمكن إخمادها بسهولة نسبية باستخدام طفاية الحريق الصحيحة، مما يمنع وصولها إلى مراحل كارثية.
توعية مستمرة للحد من مخاطر حرائق المطابخ
يستمر الدفاع المدني في جهوده للحد من حوادث المنازل، ويعتبر مجال الوقاية جزءاً أساسياً من آلية عمله. وتتضمن هذه الجهود حملات توعية مكثفة عبر مختلف الوسائل الإعلامية، وتقديم الإرشادات والنصائح المباشرة للمجتمع. وتشدد هذه الحملات على أن الوقاية خير من قنطار علاج، وأن الانتباه والالتزام بالإجراءات البسيطة يمكن أن ينقذ الأرواح والممتلكات.
في المستقبل المنظور، يتوقع أن تستمر حملات التوعية الموجهة، مع التركيز على المخاطر المرتبطة بالطهي في المنازل، وخاصة خلال فترات المناسبات والاحتفالات التي يزداد فيها استخدام المطابخ. ويبقى الهدف الأسمى هو تحقيق خفض ملموس في أعداد الحرائق وحوادث الإصابات المرتبطة بها.


