في تصعيد خطابي لافت، هدد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بأن بلاده قادرة على “تدمير كوريا الجنوبية بالكامل” إذا شعرت بالتهديد، مستبعدًا في الوقت ذاته إمكانية استئناف المحادثات. جاءت هذه التصريحات القوية خلال اختتام أعمال المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم في بيونغ يانغ، والذي استمر لأسبوع، مؤكدًا على الموقف العدائي المتزايد تجاه جارتها الجنوبية.

وصرح كيم، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)، بأن سيول باتت “العدو الأكثر عداءً”، واصفًا الدعوات العلنية للوئام التي تروج لها الحكومة الكورية الجنوبية الحالية بأنها “خداع سطحي وسخيف”. وأضاف أن كوريا الشمالية “يمكنها اتخاذ إجراءات اعتباطية” في حال انخراط سول في “سلوك مزعج” تجاه بيونغ يانغ، مما ينسف الجهود الأخيرة لتحسين العلاقات.

كوريا الشمالية تعزز ترسانتها النووية وتصعد لهجتها تجاه الجنوب

أعلن كيم جونغ أون أن “الانهيار الكامل لكوريا الجنوبية لا يمكن استبعاده”، في إشارة واضحة إلى أن خيار التدمير الشامل يظل مطروحاً على الطاولة. خلال أعمال المؤتمر، استعرض كيم أهدافًا سياسية شاملة لخمس سنوات قادمة، تركز بشكل أساسي على توسيع الترسانة النووية لكوريا الشمالية. وتشير تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن كوريا الشمالية تمتلك حاليًا حوالي 50 رأسًا نوويًا، مع قدرة إنتاجية إضافية تصل إلى 40 رأسًا آخر.

أكد كيم أن “المكانة الدولية لبلادنا قد ارتفعت بشكل استثنائي”، مشددًا على عزم الحزب “على توسيع وتعزيز قوتنا النووية الوطنية باستمرار، وممارسة مكانتها كدولة نووية بشكل كامل”. وأوضح أن التركيز سينصب على “مشاريع زيادة عدد الأسلحة النووية وتوسيع وسائل التشغيل النووية”.

تطوير أسلحة متقدمة وآفاق التفاوض مع الولايات المتحدة

كشف كيم جونغ أون عن خطط لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات أكثر تقدمًا، قادرة على الإطلاق تحت الماء، بالإضافة إلى أنظمة أسلحة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وطائرات بدون طيار، وفقًا لوكالة KCNA. وفي سياق متصل، أشار الزعيم الكوري الشمالي إلى احتمالية انفتاحه على مفاوضات مستقبلية مع واشنطن، ولكنه حمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن مستقبل العلاقات. وقال: “سواء كان ذلك التعايش السلمي أو المواجهة الدائمة، فنحن مستعدون لكليهما، والقرار ليس لنا”.

وأوضح كيم أنه في حال “انسحبت الولايات المتحدة من سياستها العدائية” تجاه كوريا الشمالية واعترفت بـ”وضعها الحالي”، فـ”لن يكون هناك سبب لعدم قدرتنا على التعايش بشكل جيد معها”.

وتأتي هذه التطورات وسط تقارير تفيد بظهور ابنة كيم جونغ أون المراهقة، التي يُعتقد أنها في الرابعة عشرة من عمرها، بجانبه في استعراض عسكري أخير، مما أثار تساؤلات حول دورها المستقبلي كسليلة محتملة. وكان الإعلام الكوري الجنوبي قد أفاد بأن كيم منحها مؤخرًا دورًا قياديًا في “إدارة الصواريخ” القوية التي تشرف على القوات النووية لبيونغ يانغ.

تضاف هذه التحديات الجديدة إلى المشهد المتوتر في شبه الجزيرة الكورية، حيث تراقب سيول والمجتمع الدولي عن كثب التطورات المتعلقة ببرامج بيونغ يانغ النووية والصاروخية، ومدى تأثير الخطاب المتشدد على المحادثات المستقبلية.

شاركها.