تتابع وزارة الخارجية السعودية باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما تضمنته من تعديات، حيث تشمل تلك الإحداثيات والخارطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية-الكويتية. تأتي هذه المتابعة في سياق حرص المملكة على سيادتها واستقرار منطقة الخليج.
وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، فإن المملكة قد تلقت إخطاراً بشأن هذه الإحداثيات والخارطة العراقية، وقد قامت بتقييم دقيق لمحتواها. وتؤكد المملكة أن هذه التعديات تمس حقوقها السيادية وتشكل مصدر قلق إضافي نظرًا للحساسية الاستراتيجية لهذه المنطقة.
تداعيات قوائم الإحداثيات والخارطة العراقية على المنطقة المقسومة
تتضمن قوائم الإحداثيات والخارطة التي قدمتها بغداد إلى الأمم المتحدة، والذي تم إيداعه مؤخرًا، مساجلات حدودية جديدة قد تؤثر على الاتفاقيات القائمة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. ويشير مراقبون إلى أن أي تغييرات أحادية الجانب في ترسيم الحدود البحرية، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاقتصادية أو الاستراتيجية، قد يتطلب حواراً معمقاً وتنسيقاً دولياً لضمان الاستقرار.
تعمل المملكة العربية السعودية والكويت منذ عقود على إدارة مشتركة للمنطقة المقسومة، والتي تشمل موارد طبيعية هامة. وقد تم في السابق وضع آليات واضحة لتنظيم الاستكشاف والإنتاج في هذه المنطقة، بناءً على اتفاقيات ثنائية تعكس حسن النوايا والتعاون.
الموقف السعودي الرسمي
أوضحت وزارة الخارجية السعودية أن المملكة تدرس بعناية فائقة ما ورد في تلك الإحداثيات والخارطة، وأنها تحتفظ بكامل حقوقها في الرد وفقاً للأعراف والقوانين الدولية. وتشير التقارير إلى أن المملكة قد تتواصل مع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأمم المتحدة، لتقديم وجهة نظرها وشرح الآثار المترتبة على هذه التعديات المحتملة.
تؤكد وزارة الخارجية السعودية على أهمية احترام الاتفاقيات القائمة بين الدول وعدم اتخاذ خطوات أحادية قد تزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه الخطوات في إطار سعي المملكة الدائم للحفاظ على علاقات جوار طيبة وراسخة مع كافة الدول الشقيقة والصديقة.
خلفية تاريخية للوضع الحدودي
تم ترسيم الحدود بين المملكة العربية السعودية والعراق في معاهدات سابقة، إلا أن تعقيدات المناطق البحرية والمغمورة، خاصة في سياق تداخل المصالح ومناطق التطبيق، تظل نقطة تتطلب يقظة مستمرة. وقد شهدت المنطقة المقسومة بين المملكة العربية السعودية والكويت، على سبيل المثال، تعاوناً وثيقاً في إدارة مواردها، مما يعكس أهمية الشفافية والتنسيق.
إن وجود كيانات دولية مثل الأمم المتحدة كجهة لإيداع الوثائق الرسمية المتعلقة بالحدود، يضع مسؤولية إضافية على الدول لضمان أن تكون هذه الإيداعات متوافقة مع المعايير الدولية والقانون البحري. وتشير المصادر إلى أن أي مطالبات حدودية جديدة تتطلب تقديم أدلة وافية وبيانات مؤكدة.
الخطوات المستقبلية المحتملة
تترقب الأوساط الدبلوماسية الخطوات اللاحقة التي ستتخذها وزارة الخارجية السعودية. من المتوقع أن تقوم المملكة بتقديم مذكرة رسمية إلى الأمم المتحدة، توضح فيها موقفها وتطالب بتوضيحات بشأن الإحداثيات والخارطة المودعة. كذلك، قد تشهد الفترة المقبلة اتصالات ثنائية بين الرياض وبغداد، بالإضافة إلى التنسيق الوثيق مع دولة الكويت لتوحيد الجهود.
يبقى الوضع قيد المتابعة الدقيقة، حيث أن ردود الفعل الرسمية المستقبلية، سواء من جانب العراق أو من جانب المجتمع الدولي، ستحدد مسار القضية. وتعتمد المملكة بشكل أساسي على الأدوات الدبلوماسية والقانون الدولي لحل أي خلافات قد تنشأ، مؤكدة على مبادئ التعاون والاحترام المتبادل.





