مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل جهوده في تطهير الأراضي اليمنية من الألغام

أعلن مشروع “مسام”، التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن نزع 2,676 لغمًا وحشية خلال الأسبوع الثالث من شهر فبراير 2026م، في مختلف مناطق الجمهورية اليمنية. يأتي هذا الإنجاز ضمن جهود البرنامج المستمرة لحماية المدنيين وتسهيل حركة الحياة الطبيعية في البلاد التي عانت طويلًا من انتشار هذه المتفجرات.

وشملت الألغام التي تم إبطال مفعولها 17 لغمًا مضادًا للأفراد، و149 لغمًا مضادًا للدبابات، بالإضافة إلى 2,484 ذخيرة غير منفجرة، و26 عبوة ناسفة. تسلط هذه الإحصائيات الضوء على التحدي الكبير الذي يواجهه مشروع “مسام” في ظل الكميات الهائلة للألغام التي خلفتها النزاعات.

أهمية جهود “مسام” وتأثيرها المستقبلي

تكتسب عمليات تطهير الأراضي اليمنية من الألغام أهمية قصوى كونها خطوة جوهرية نحو استعادة الأمان والاستقرار للمجتمعات المحلية. فالألغام، سواء كانت مضادة للأفراد أو للدبابات، تمثل خطرًا دائمًا على حياة المدنيين، وتعيق حركة التجارة والزراعة، وتمنع عودة النازحين إلى ديارهم.

ذكرت تقارير صادرة عن المشروع أن الألغام التي تم نزعها هذا الأسبوع كانت موزعة في عدة محافظات يمنية، مما يعكس الانتشار الواسع لهذه المخلفات الحربية. وتتطلب عمليات المسح والتطهير جهودًا بشرية ولوجستية ضخمة، بالإضافة إلى خبرات فنية عالية لضمان سلامة الفرق العاملة والمدنيين.

التحديات المستمرة وأنواع المتفجرات

تتنوع الألغام التي يعثر عليها فريق “مسام” من حيث تصميمها وقدرتها التدميرية. فالألغام المضادة للأفراد، رغم صغر حجمها، قادرة على إحداث إصابات بالغة ومروعة، خاصة بين الأطفال الذين قد يثير فضولهم اكتشاف مثل هذه الأجسام. وبالمثل، تشكل الألغام المضادة للدبابات تهديدًا مباشرًا للمركبات العسكرية والمدنية على حد سواء.

أما الذخائر غير المنفجرة، فتمثل نسبة كبيرة من الألغام التي يتم اكتشافها. وهي بطبيعتها تشكل خطرًا شديدًا، حيث يمكن أن تنفجر بفعل أي اهتزاز أو تعرض للصدمة، مما يجعل التعامل معها يتطلب حذرًا ودقة فائقة. يشمل ذلك القذائف والصواريخ التي لم تنفجر في حينها.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة في دعم جهود التطهير

يلعب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية دورًا حيويًا في تمويل ودعم مشروع “مسام”، انطلاقًا من إيمانه بأهمية توفير بيئة آمنة لليمنيين. وتشمل هذه الجهود توفير التدريب اللازم للعناصر اليمنية المشاركة في فرق نزع الألغام، وتزويدهم بالمعدات المتطورة التي تساعدهم على أداء مهامهم بكفاءة وأمان.

تساهم هذه المبادرات في بناء قدرات محلية مستدامة في مجال الحد من مخاطر الألغام، مما يضمن استمرارية الجهود حتى بعد انتهاء الدعم الخارجي. كما أن رفع الوعي المجتمعي بمخاطر الألغام يمثل جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية “مسام” لتقليل الحوادث.

آفاق مستقبلية والتحديات القادمة

تتوقع الفرق العاملة في مشروع “مسام” استمرار العمل بوتيرة عالية خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على المناطق الأكثر تضررًا من انتشار الألغام. ورغم التقدم الملحوظ، لا تزال هناك مساحات واسعة تحتاج إلى تطهير، مما يستدعي استمرار الدعم والجهود الدولية.

يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد حلول مستدامة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات التي تؤدي إلى انتشار مثل هذه المتفجرات، بالإضافة إلى تكثيف الجهود الدولية لفرض احترام القانون الدولي الإنساني. ومن المتوقع أن تستمر عمليات المسح والنزع لتشمل مناطق جديدة بناءً على التقارير الميدانية الواردة.

شاركها.