طالب 105 نواب في البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية بإنشاء مسار تمويل أوروبي يضمن الوصول الفعلي والقانوني للإجهاض، وذلك في وقت يزداد فيه النقاش حول حقوق المرأة في الاتحاد الأوروبي. تأتي هذه المطالب قبيل قرار مفاجئ بشأن مبادرة مواطنين أوروبية جمعت أكثر من مليون توقيع لدعم تحسين الوصول إلى الإجهاض الآمن في القارة.

تستهدف هذه الخطوة الرسالة، التي أُرسلت إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الضغط على مؤسسات الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات ملموسة. تدعو المبادرة إلى توفير دعم مالي للنساء اللاتي يواجهن صعوبات في الحصول على الإجهاض الآمن داخل بلدانهن، حيث ترى أن القيود الحالية قد تعرضهن للخطر الصحي والنفسي وتدفعهن إلى اللجوء لوسائل غير آمنة.

تزايد الضغط من أجل آلية تمويل عالمية للإجهاض في الاتحاد الأوروبي

تُعد مبادرة “صوتي، اختياري” (My Voice, My Choice) نقطة محورية في هذا النقاش، فقد نجحت في جمع 1,124,513 توقيعاً عبر 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. تطالب المبادرة بإنشاء آلية تمويل أوروبية تسمح للنساء بإجراء عمليات إنهاء الحمل بشكل آمن حتى لو كانت بلادهن تفرض قيوداً صارمة أو تمنع الحصول على هذه الخدمة.

يفرض قانون الاتحاد الأوروبي على المؤسسات تقييم أي مبادرة مواطنين تجمع مليون توقيع على الأقل من سبع دول أعضاء. أمام المفوضية الأوروبية مهلة محددة لتقديم مقترحات تشريعية أو تبرير أسباب عدم قيامها بذلك، ومن المتوقع أن يصدر ردها غداً الخميس.

وكان البرلمان الأوروبي قد ناقش المبادرة في العام الماضي، وأصدر قراراً غير ملزم في ديسمبر يدعو إلى إنشاء صندوق لدعم النساء اللاتي لا يستطعن الحصول على إجهاض آمن وقانوني في بلدانهن. يهدف هذا المقترح إلى إنشاء آلية تضامنية تسمح للدول الأعضاء بتوفير هذا الحق للنساء اللاتي يواجهن حظراً قانونياً في وطنهن.

النواب يدفعون المفوضية نحو التحرك

يسعى عدد من نواب البرلمان الأوروبي الذين أيدوا القرار السابق إلى دفع المفوضية إلى اتخاذ خطوات عملية. وقد وقعت الرسالة بشكل أساسي نواب من مجموعات الاشتراكيين والديمقراطيين، والخضر/التحالف الأوروبي الحر، ومجموعة اليسار، بالإضافة إلى عدد قليل من نواب مجموعة تجديد أوروبا (Renew Europe) وعضو واحد من حزب الشعب الأوروبي (EPP).

صرّح النائب السلوفيني عن مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين، ماتياسيميك، الذي روج للرسالة، لـ Euronews: “نريد من المفوضية إنشاء آلية مالية تسمح للنساء بالحصول على نفس المعاملة، بغض النظر عن البلد الذي ينتمين إليه”.

وتقدر مكاتب النواب أن مبلغاً يتراوح بين ثلاثة وسبعة ملايين يورو سنوياً سيكون كافياً لإنشاء هذا الصندوق، الذي سيغطي تكاليف إجراء عمليات الإجهاض للنساء الأوروبيات المقيمات في دول أخرى ويتم العلاج في الأنظمة الطبية لدول الاتحاد الأوروبي.

وتشير الرسالة إلى أن “استمرار عدم المساواة بين الدول الأعضاء يخلق اختلافات غير عادلة ويعرض الأفراد لظروف غير آمنة وتمييزية”. كما أكد النواب الموقعون أنهم “مستعدون لاستكشاف سبل سياسية وقانونية أخرى” إذا لم تلبي المفوضية توقعات داعمي المبادرة.

معارضة تسلط الضوء على الانقسامات

في المقابل، يعارض نواب آخرون هذا التوجه. فقد أرسل حزب فوكس الإسباني اليميني المتطرف رسالة مماثلة إلى فون دير لاين ومفوضة المساواة، هاجا لحبيب، يطالبهم بالامتناع عن “تمويل عمليات الإجهاض عبر الحدود بأموال عامة”، ووصفوا مبادرة المواطنين الأوروبية بأنها “متأثرة سياسياً”.

وتشير بيانات “الأطلس الأوروبي لسياسات الإجهاض 2025” إلى أن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد اتخذت خطوات لضمان الحق في الإجهاض الآمن، بينما سجلت دول أخرى قيوداً جديدة، وزيادة في المضايقات ضد مقدمي خدمات الإجهاض، وانتشار المعلومات المضللة حول هذه القضية.

نظرة مستقبلية

مع اقتراب موعد قرار المفوضية الأوروبية بشأن مبادرة “صوتي، اختياري” غداً الخميس، يترقب المراقبون عن كثب ما إذا كانت المؤسسات الأوروبية ستتجه نحو إنشاء آلية تمويل جديدة لدعم الوصول إلى الإجهاض الآمن. إن القرار المتوقع يمكن أن يضع سابقة مهمة في مجال حقوق المرأة في الاتحاد الأوروبي، لكنه سيواجه على الأرجح معارضة قوية من الدول والمجموعات ذات المواقف المتحفظة.

شاركها.