حذر خبير قانوني فلسطيني اليوم، الثلاثاء، من مخاطر وتبعات القرار الإسرائيلي الأخير بحظر منصات إعلامية تغطي أخبار مدينة القدس المحتلة. فيما اعتبر مدير مركز دراسات القدس أن هذا القرار ينذر بالخطر على المسجد الأقصى. وتسلط هذه الخطوة الضوء على الجهود الإسرائيلية لتكميم الأفواه ومحاربة الرواية الفلسطينية، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل التغطية الصحفية للمدينة المقدسة.
وقال المحامي مدحت ديبة، وهو خبير قانوني فلسطيني، إن خطورة القرار الإسرائيلي تكمن في تصنيف المنصات الإخبارية ضمن “منظمات إرهابية”، مما يفتح الباب أمام وصم العاملين فيها بالإرهاب. وأضاف أن القرار، الذي أصدره وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يستهدف مجموعة كبيرة من وسائل التواصل الاجتماعي الإخبارية التي تغطي أخبار القدس والمسجد الأقصى، بما في ذلك منصات مثل “البوصلة” و”العاصمة” و”ميدان”.
أوضح ديبة أن القرار، الذي صدر بناءً على توصية من جهاز الشاباك الإسرائيلي وموافقة النائب العام الإسرائيلي، يصف هذه المنصات بأنها “مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحماس”، وبالتالي تم حظرها بموجب قانون مكافحة الإرهاب. واعتبر ديبة أن هذا الربط “غير صحيح وغير دقيق”، مشيرًا إلى حظر سابق لقناة الجزيرة رغم عدم ارتباطها بحماس. ويرى أن هذا المسوغ غير مقبول، وأن الهدف الحقيقي هو محاربة الرواية الفلسطينية نظرًا للشعبية الكبيرة لهذه القنوات الإخبارية.
في هذا السياق، أكد المحامي المقدسي أن القرار “غير قانوني” ويتعارض مع القانون الأساسي الإسرائيلي نفسه الذي يضمن حرية العمل. وأشار إلى أن العديد من الصحفيين والمراسلين سيتضررون بالتأكيد من هذا القرار، حيث قد يتم وصفهم لاحقًا، في حال استمرارهم في تغطية أخبار هذه القنوات، “بالتماهي مع حركة حماس أو التماهي مع منظمة إرهابية”. وأوضح أن الإعلان عن هذه القنوات كمنظمات إرهابية يحمل في طياته خطر ملاحقة “كل من يكون ضيفًا على هذه القنوات أو مراسلًا أو مصورًا أو منتجًا”.
مخاطر محتملة على الأقصى
من جانبه، حذر مدير مركز دراسات القدس بجامعة 29 مايو في تركيا، عبد الله معروف، من خطورة القرار الإسرائيلي على المسجد الأقصى. ووصف القرار بأنه “في غاية الخطورة وغير مسبوق أيضاً في جانب التكميم الإعلامي وتكميم الأفواه الإعلامية الفلسطينية”.
وأضاف معروف أن “خطورة هذه العملية في أنها تنبئ بنية لدى الاحتلال الإسرائيلي لإجراء عملية حسم في المسجد الأقصى المبارك، وفي مدينة القدس خلال أيام شهر رمضان المبارك أو بعده مباشرة، وبالتالي فهو يعمل على تكميم الأفواه بشكل كامل”.
وأوضح أن العالم الآن “على الأرجح على أعتاب عملية سيطرة كاملة وتغيير شامل في الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، وعملية تغيير هائل في مدينة القدس يقوم الاحتلال بالتجهيز لها”. ولم يستبعد معروف إمكانية استغلال أي حدث إقليمي لإغلاق المسجد، مما يشير إلى تزايد المخاوف من خطوات إسرائيلية مستقبلية قد تحد من الوصول إلى الأماكن المقدسة.
تأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه التوتر في القدس، وسط مخاوف من تدهور الوضع الأمني وتزايد القيود على النشاطات الفلسطينية. ويبقى السؤال حول كيفية تعامل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية مع هذه التطورات، وما إذا كانت ستشكل ضغطًا كافيًا على إسرائيل لإعادة النظر في قراراتها التي تقيد حرية التعبير والتغطية الإعلامية في الأراضي المحتلة.






