تخيل أنك تستطيع استضافة شخصية تاريخية أو أسطورية في أمسيتك الخاصة، والآن مع تقنية “الأفاتار الهولوغرافي التفاعلي”، يصبح هذا الحلم حقيقة. تقدم شركة Ailias، ومقرها في مقاطعة سري بالمملكة المتحدة، تجربة فريدة من نوعها تجمع بين التاريخ والترفيه من خلال تقديم شخصيات هولوغرافية ثلاثية الأبعاد، تتميز بقدرتها على التفاعل وإجراء محادثات، ويمكن توصيلها مباشرة إليك.
هذه التقنية الحديثة ليست جديدة تمامًا، فالعديد من الشركات تقدم عروضًا هولوغرافية ثلاثية الأبعاد للمناسبات والفعاليات، بدءًا من عروض سانتا كلوز الطافية وصولاً إلى شاحنات “هولو” ثلاثية الأبعاد. ورغم أن عالم الفيزياء دينيس غابور حصل على جائزة نوبل عام 1971 لعمله الرائد في مجال الهولوغرافيا، إلا أن ظهور شخصيات مثل إيلون ماسك بهيئة هولوغرافية لم يكن ربما ما توقعه أحد.
تقنية “الرجل في الصندوق” للأفاتار الهولوغرافي التفاعلي
ما يميز Ailias هو تركيزها المرح على التاريخ والتعليم، حيث تصف الشركة هذه العملية بـ “إنشاء شخصيات فائقة”. تركز الشركة على تحويل الشخصيات التاريخية البارزة إلى تجسيدات هولوغرافية تفاعلية، مصممة للتفاعل وليس مجرد العرض البصري. يمكن لهذه الهولوغرامات أن تؤدي حركات بهلوانية، وأن تقوم بتمارين رياضية، بل وحتى الرقص، مما يجعل حفلتك، أو معرضك، أو أي حدث آخر تجربة استثنائية.
تختلف تكاليف خدمات Ailias حسب طبيعة الطلب، سواء كان تأجيرًا، شراءً، أو تطوير شخصيات مخصصة وتفعيلها. وفقًا لما ذكره المخرج أدريان برودواي عند زيارة مكاتب الشركة، قد تتجاوز تكلفة استئجار النظام لمدة أسبوع واحد آلاف الجنيهات الإسترلينية، وتشمل هذه التكلفة اشتراكات البرامج، والتوصيل، والتركيب.
حاليًا، تمتلك Ailias قائمة تضم أكثر من 70 شخصية يمكن عرضها في صناديقها المصممة خصيصًا، بما في ذلك شخصيات مثل هنري الثامن، بيتهوفن، يوليوس قيصر، وكليوباترا. يعود التركيز على الشخصيات التاريخية إلى أسباب تتعلق بحقوق النشر. يصف برودواي هذه الصناديق بأنها مثالية للاستخدام في البيئات التعليمية أو المعارض المتحفية، ولكنه يعترف أيضًا بالقيود القانونية.
في المملكة المتحدة، يُعامل استخدام هوية شخص ما لأغراض تجارية كعلامة تجارية. وينطبق أمر مشابه في الولايات المتحدة، حيث تُحمي الحقوق الشخصية في معظم الولايات. هذا يعني أن استخدام Ailias لشخصية مشهورة أو شخصية معروفة حاليًا قد يؤدي إلى مشاكل قانونية. في المقابل، فإن الشخصيات التاريخية التي مرت عليها قرون، مثل هنري الثامن، من غير المرجح أن تثير مشكلات قانونية.
تجربة التفاعل مع ألبرت أينشتاين
في سياق التجارب، قامت Ailias بترخيص حقوق شخصية ألبرت أينشتاين، بطول 7 أقدام، ليتم عرضها كـ “أفاتار هولوغرافي تفاعلي”. عند الضغط على زر “بدء الدردشة”، دارت محادثة حول مجموعة واسعة من الموضوعات، من العلوم والموسيقى إلى آرائه حول إيلون ماسك. أينشتاين الهولوغرافي تمتع بلكنة ألمانية لطيفة، وكانت سرعة الاستجابة مذهلة، حيث أشارت Ailias إلى أن وقت الاستجابة لكل صورة رمزية لا يتجاوز ثانيتين، وهو ما بدا دقيقًا.
مثل أي نموذج لغوي كبير، كانت هناك أوقات شعرت فيها بأن الحوار يشبه محادثة مع ChatGPT، ولكن بلكنة ألمانية. وهذا أمر متوقع، حيث تعتمد Ailias على مصادر مفتوحة للذكاء الاصطناعي والفيديو التوليدي لإنشاء المحادثات. ومع ذلك، يبقى الحوار آليًا إلى حد ما، خاصة وأن أينشتاين لم يكن في الواقع بطول 7 أقدام. استغلت الفرصة لطرح سؤال طفولي: “من سيفوز في قتال، أنت أم إسحاق نيوتن؟”
كانت الإجابة أشبه بما تتوقعه من نموذج ذكاء اصطناعي، حيث أعاد الأمر تركيزه إلى مجال خبرته، واختتم بالإجابة الحكيمة: “سيكون الأمر أشبه بصراع للأفكار”. التزامًا بالاحترافية، كان هذا هو الحد الأقصى لدرجة الطفولية في الأسئلة. يمكن تخيل أن النموذج اللغوي سيتعامل ببراعة مع معظم الأسئلة التي قد يطرحها طفل في سن المراهقة.
مستقبل “الأفاتار الهولوغرافي التفاعلي”
بينما تستمر تقنية “الأفاتار الهولوغرافي التفاعلي” في التطور، يبدو أن Ailias تسير بخطى واثقة نحو دمج التاريخ والتعليم والترفيه. مع التركيز على إضفاء الحيوية على الشخصيات التاريخية، تفتح الشركة آفاقًا جديدة للمعارض والمؤسسات التعليمية، وحتى للمناسبات الخاصة. يبقى التحدي الرئيسي هو تحقيق التوازن بين الابتكار التقني والتكاليف، بالإضافة إلى التعامل مع القضايا القانونية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية للشخصيات. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات في هذا المجال، مع إمكانية ظهور المزيد من الشخصيات والتطبيقات لهذه التقنية المثيرة.




