تُشير تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق في الشرق الأوسط إلى استعدادات متزايدة لمواجهة محتملة مع إيران، وفقًا لما صرحت به مسؤولة سابقة في البنتاغون. وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، خاصة مع اقتراب جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة.
الاستعدادات العسكرية الأمريكية المتزايدة ضد إيران
صرحت دانا سترول، مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بأن الجيش الأمريكي جاهز لحملة “شديدة التأثير” إذا أمر الرئيس ترامب بذلك، كما أنه مستعد للدفاع عن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة ضد صواريخ إيران. وأضافت أن الولايات المتحدة قادرة على إعادة تمركز أصولها بسرعة من جميع أنحاء العالم ونشر قوة فتاكة بشكل ساحق في فترة زمنية قصيرة.
وأوضحت سترول أن الوضع الحالي يختلف عن الضربات المحدودة التي استهدفت مواقع نووية مرتبطة بإيران في يونيو 2025، حيث قامت الولايات المتحدة بتوسيع قدراتها الهجومية والدفاعية. وأشارت إلى نشر حاملتي طائرات أمريكيتين، مع ما يصاحبهما من سفن وأجنحة جوية، في الشرق الأوسط خلال الصيف الماضي.
وأكدت أن إضافة حاملة الطائرات “فورد” تعزز بشكل كبير القدرات الهجومية الأمريكية في حال نشوب صراع مع إيران. في حين اقتصرت التحركات الأمريكية في يونيو 2025 على ضربات مستهدفة للبنية التحتية النووية الإيرانية بهدف إضعاف المنشآت الرئيسية دون إثارة حرب إقليمية، فإن الوضع الحالي يشير إلى قوة أكثر انتشارًا واستدامة.
بالإضافة إلى ذلك، رفعت الولايات المتحدة عدد المدمرات المزودة بالصواريخ الموجهة، والطائرات المقاتلة، وطائرات التزويد بالوقود، وأنظمة الدفاع الجوي في المنطقة. واكتسب نشر حاملات الطائرات، مثل “يو إس إس جيرالد آر. فورد” و”يو إس إس أبراهام لنكولن”، أهمية استراتيجية متزايدة. تم رصد “فورد” وهي تعبر مضيق جبل طارق شرقًا، بينما تعمل “أبراهام لنكولن” في بحر العرب.
التصعيد الاستراتيجي وحالة الاستعداد
وأكدت سترول أن الحاملتين ستكونان ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، وقد تتمركز إحداهما في شرق البحر الأبيض المتوسط والأخرى في الخليج العربي. وبينما لم يتم الكشف عن الوجهات المحددة للحاملات لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، فإن وجودهما وحده يشير إلى تكتيكات تصعيدية وردع.
يأتي هذا التكثيف العسكري بالتزامن مع استمرار المحادثات الدبلوماسية غير المباشرة بين واشنطن وطهران، حيث تلعب سلطنة عمان دور الوسيط. ورأت سترول أن القيادة الإيرانية تحاول الموازنة بين الاستعراض العسكري والمفاوضات.
ووصفت سترول أوراق إيران بأنها ضعيفة، حيث تجمع بين التلويح بالعضلات بشأن قدراتها الخاصة، والاستعدادات والتدريبات التي تهدف إلى إظهار الجاهزية. وأضافت أن إيران تسعى لإبطاء العملية من خلال المفاوضات، مؤكدة أن لا ينبغي أن يكون هناك وهم بشأن الهيمنة الأمريكية، وأن إيران تتخلف عن الركب تمامًا من الناحية التقليدية.
وأشارت إلى أن “إسرائيل هيمنت على المجال الجوي الإيراني في يوم واحد العام الماضي، واستهدافت العديد من كبار قادة الأمن في إيران، وأزالت نصف ترسانة صواريخها، بينما قلصت الولايات المتحدة بشكل كبير برنامجها النووي”. كما تعرضت شبكة الوكلاء التابعة لإيران عبر المنطقة، بما في ذلك حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق وبعض العناصر في سوريا، للضعف بعد الضغوط العسكرية الإسرائيلية المستمرة.
واختتمت سترول بأن “شبكة الوكلاء التابعة لإيران عبر المنطقة تراجعت بعد أكثر من عامين من العمليات الإسرائيلية، ورفضت الدخول في الحرب لدعم دفاع إيران الصيف الماضي”. وأضافت: “بغض النظر عما يقوله المسؤولون الإيرانيون، فإن إيران غير قادرة على إعادة بناء مشروع استغرق عقودًا في غضون أشهر قليلة”. وأكدت في الختام أن الجيش الأمريكي في وضع يمكنه من تنفيذ أي أوامر يصدرها الرئيس ترامب، وأن المسألة ليست مسألة جاهزية عسكرية، بل قرار سياسي.






