أبرزت عملية قوات الأمن المكسيكية التي أدت إلى مقتل زعيم كارتل “خاليسكو نويفا جينيراسيون” (CJNG)، روبن “نيميسيو” أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بـ “إل مينشو”، القوة العسكرية المتزايدة التي استطاع الكارتل حيازتها، خاصةً العثور على قاذفات صواريخ قادرة على إسقاط طائرات. جاء هذا الكشف بعد أيام من تحذير السلطات الأمريكية للسياح الأمريكيين في عدة ولايات مكسيكية من ضرورة البقاء في مقار إقامتهم بسبب “عمليات أمنية مستمرة وأنشطة إجرامية مرتبطة بها”، مما يشير إلى مدى عدم الاستقرار المتزايد.

وفي التفاصيل، ضبطت القوات المكسيكية خلال العملية، التي وقعت يوم الأحد، قاذفات صواريخ وأنظمة أسلحة متطورة، مما يؤكد التقارير السابقة حول امتلاك كارتل CJNG، المعروف أيضاً بـ “كارتل العصر الجديد في خاليسكو”، لقدرات تبدو أشبه بتنظيم عسكري منظم وليس مجرد عصابة مخدرات تقليدية. وقد سبق للكارتل أن أظهر هذه القدرات في هجمات جريئة، منها إسقاط مروحية عسكرية مكسيكية باستخدام قاذفات صواريخ في عام 2015، وهو ما شكل نقطة تحول في تقييم السلطات لمدى خطورة التنظيم.

تطور قدرات كارتل “خاليسكو نويفا جينيراسيون” العسكرية

وصف مسؤولون أمريكيون سابقون ومحللون أمنيون كارتل CJNG بأنه يعمل بشكل أشبه بمنظمة شبه عسكرية، مستخدماً تكتيكات تتضمن نصب حواجز طرق منسقة، وقوافل مسلحة، ووحدات إنفاذ منظمة لفرض سيطرته في المناطق المتنازع عليها. وتعكس هذه التكتيكات، بحسب تقارير سابقة من إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، قدرة الكارتل على حشد أعداد كبيرة من المسلحين وتنظيم نفسه لنشر القوة بسرعة وبشكل علني.

أما عن العملية الأخيرة، فقد ذكرت السلطات أن قوات الأمن تعرضت لإطلاق نار خلال الغارة، مما استدعى تدخل وحدات متخصصة وطائرات عسكرية لدعم العملية. وأكدت السلطات على هامش العملية، أنه تم ضبط مركبات مدرعة وأسلحة ثقيلة، وهي معدات ترتبط عادةً بالنزاعات المسلحة أكثر من تطبيقات إنفاذ القانون الروتينية. وقد شاركت قوات خاصة مكسيكية، مدعومة من القوات الجوية والحرس الوطني، في هذه المهمة، مما يوضح حجم القوة المطلوب لمواجهة قيادات الكارتل العليا.

تأثير العمليات الكبرى للكارتلات على الأمن والاستقرار

لم تقتصر تكتيكات كارتل CJNG على حيازة الأسلحة المتطورة فحسب، بل شملت أيضاً الاستيلاء على المركبات وتنفيذ هجمات منسقة في مناطق حضرية بهدف استعراض القوة وردع المنافسين أو قوات الأمن. وبمرور الوقت، عززت هذه الاستراتيجيات من سمعة الكارتل كواحدة من أكثر المنظمات الإجرامية تسلحاً في المكسيك. إن حالة عدم الاستقرار التي يمكن أن تنجم عن مواجهات كبيرة بين الكارتلات وقوات الأمن تظل شاغلاً رئيسياً، كما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية في تنبيهها الأخير للسفر.

في السنوات الأخيرة، اعتمدت السلطات المكسيكية بشكل متزايد على القوات العسكرية، بدلاً من الشرطة المحلية، لمواجهة كبار قادة الكارتلات. يأتي ذلك في ظل توسع نطاق وصول هذه التنظيمات وترساناتها المنتشرة في أنحاء البلاد، مما يجعل مواجهتها تحدياً يتطلب موارد وخبرات عسكرية متخصصة. وتُعد مداهمة يوم الأحد، في هذا السياق، مثالاً آخر على كيفية تنامي قدرات الكارتلات المسلحة لتشكيل تحدٍ مباشر لقوات الدولة.

الخطوات المستقبلية والآفاق المحتملة

يُتوقع أن تستمر الجهود الأمنية في المكسيك في التركيز على تفكيك شبكات الكارتلات الكبرى، وخاصةً منظمة CJNG. ومع مقتل “إل مينشو”، قد تشهد الساحة تغيرات في القيادات وإعادة هيكلة داخل التنظيم، مما قد يؤدي إلى فترة من عدم الاستقرار أو حتى صراعات داخلية على السلطة. يبقى مراقبة ردود فعل الكارتلات الأخرى، والخطوات التي ستتخذها الحكومة المكسيكية لمكافحة تمويلها وترساناتها، أمراً حيوياً.

كما أن التنسيق المستمر بين المكسيك والولايات المتحدة في مجال مكافحة المخدرات والمنظمات الإجرامية سيظل عنصراً أساسياً في مواجهة هذه التحديات. وينتظر أن تشهد الفترة القادمة تقارير إضافية حول الجهود المبذولة لضبط الأسلحة الثقيلة وتقليل انتشارها، والتي تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي والاستقرار الإقليمي.

شاركها.