أعلنت السلطات الأوكرانية عن اعتقال مشتبه بها في الهجوم المميت الذي وقع في وسط مدينة لفيف، والذي أسفر عن مقتل ضابط شرطة وإصابة 25 آخرين. ووصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الحادث بأنه “عمل إرهابي”. تأتي هذه التطورات في وقت متأخر من مساء الأحد، بعد ساعات من وقوع الانفجارين اللذين هزّا المدينة.

وقال زيلينسكي في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) إن وزير الداخلية إيهور كليمينكو أبلغه بالاعتقال. وأضاف الرئيس: “خالص التعازي للعائلة والأحباء… تم تقديم كافة الموارد اللازمة للتحقيق. الإجراءات الإجرائية المطلوبة بحق المعتقلة قيد التنفيذ. ستقدم وزارة الداخلية تحديثات إضافية حسب الحاجة”.

احتجاز مشتبه بها بتنفيذ هجوم لفيف الإرهابي

ووفقًا لبيان الشرطة الوطنية الأوكرانية على تطبيق “تليجرام”، تلقت السلطات بلاغًا حوالي الساعة 12:30 صباحًا بوجود اقتحام في متجر بشارع دانيليشين. وعند وصول أول دورية شرطة إلى الموقع، وقع انفجار، تبعته موجة تفجير ثانية بعد وصول وحدة دورية أخرى.

وكشفت التحقيقات الأولية أن عبوات ناسفة بدائية الصنع، تم إخفاؤها داخل صناديق قمامة، هي التي انفجرت في وسط المدينة. وأطلقت الشرطة عملية واسعة النطاق عقب التفجيرين، شملت فرقًا من خبراء المتفجرات ووحدات الكشف عن المخدرات وفرق متخصصة أخرى.

تفاصيل الهجوم والضحايا

أوضحت الشرطة الوطنية أن ضابطة الشرطة فيكتوريا شبيلكا، البالغة من العمر 23 عامًا، قُتلت في الانفجارات. بينما أصيب 25 شخصًا بإصابات متفاوتة الخطورة. وتم نقل 11 مصابًا إلى المستشفيات، بينهم ستة ضباط شرطة حالتهم حرجة.

وبعد عدة ساعات من الهجوم، تم اعتقال امرأة تبلغ من العمر 33 عامًا من منطقة ريفني بالقرب من الحدود في منطقة ستاري سامبير، للاشتباه بتورطها في العملية. وتشير التحقيقات إلى أنها نفذت الهجوم بتوجيهات من “منسق” مرتبط بـ”جهاز المخابرات الروسية”، وأنها قامت بتصنيع وزرع العبوات المتفجرة.

وقال وزير الداخلية كليمينكو: “هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن الجريمة نفذت بأوامر من روسيا. ليست هذه المرة الأولى التي يقوم فيها العدو عمدًا بإنشاء فخاخ مميتة لضباط إنفاذ القانون الأوكرانيين، وفي الوقت نفسه يستخدم مواطنينا الذين تم تجنيدهم”.

التحقيقات وتداعيات الهجوم

تأتي هذه الحادثة لتزيد من تعقيدات الوضع الأمني في أوكرانيا، خاصة في ظل استمرار الصراع مع روسيا. وتؤكد التحقيقات المبدئية على نمط متكرر من الاستهداف المباشر لرجال الشرطة الأوكرانيين، مما يثير قلقا بالغا بشأن سلامة الأفراد المكلفين بإنفاذ القانون.

وتفيد المزاعم الأولية بأن التفجيرات كانت متعمدة ومصممة لإلحاق أقصى قدر من الضرر بضباط الشرطة عند استجابتهم للبلاغات. كما تشير الاتهامات إلى دور المخابرات الروسية في التخطيط والتنفيذ، واستغلال مواطنين أوكرانيين في تنفيذ العمليات. هذه الادعاءات، إذا ثبتت صحتها، ستزيد من حدة التوترات بين البلدين.

كما يسلط اعتقال امرأة من منطقة ريفني الضوء على قضية معقدة تتعلق بالتجنيد والتغرير بالأفراد، وربما استغلال الظروف الاقتصادية أو السياسية لزرع عناصر موالية لهدف معين. إن وجود “منسق” مرتبط بأجهزة المخابرات يشير إلى وجود تخطيط منظم ومتعمق.

الخطوات المستقبلية في التحقيق

تستمر السلطات الأوكرانية في إجراء التحقيقات والإجراءات الإجرائية بحق المشتبه بها. ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات المستقبلية عن مزيد من التفاصيل حول دوافع منفذي الهجوم، وشبكاتهم، وطرق تمويلهم، ومدى ارتباطهم بجهات خارجية.

تراقب أوكرانيا عن كثب أي تطورات محتملة في هذا التحقيق، حيث أن نتائج التحقيقات قد تؤثر على العلاقات الدولية، وتساهم في تشكيل الرأي العام المحلي والدولي بشأن طبيعة الصراع.

وتعمل وزارة الداخلية الأوكرانية على جمع المزيد من الأدلة وتقديمها للسلطات القضائية. ومن الأهمية بمكان أن تسفر التحقيقات عن نتيجة واضحة وشفافة، لتقديم المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي للعدالة.

شاركها.