الكرياتين مركب طبيعي ينتجه الجسم ويلعب دوراً حيوياً في إنتاج الطاقة للعضلات والدماغ. تشير الدراسات والتحديثات الأخيرة، بما في ذلك الإشارة إلى تعديلات فبراير 2026، إلى أن مكملات الكرياتين، وخاصة الكرياتين أحادي الهيدرات، قد توفر فوائد كبيرة للأداء الرياضي والصحة العامة، خاصة عند اقترانها بالتدريب المقاوم والتغذية المناسبة. بينما لا يعتبر ضرورياً للصحة العامة لجميع الأفراد الأصحاء، إلا أنه يقدم مزايا ملحوظة في ظروف معينة.
ينتج الجسم حوالي جرام واحد من الكرياتين يومياً من ثلاثة أحماض أمينية: الأرجينين، الجلايسين، والميثيونين. كما يمكن الحصول على الكرياتين من الأطعمة الحيوانية مثل اللحوم الحمراء والأسماك والدواجن. لكن الكميات التي يتم إنتاجها وتناولها قد لا تكون كافية لتحقيق أقصى استفادة في سيناريوهات تتطلب طاقة مكثفة، مما يجعل المكملات خياراً شائعاً بين الرياضيين.
كيف يعمل الكرياتين في الجسم
يعمل الكرياتين على تعزيز مستويات الفوسفوكرياتين في العضلات، وهو شكل مخزن للطاقة. عند ممارسة التمارين عالية الكثافة، يتم استهلاك الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP) بسرعة، وهو المصدر الرئيسي للطاقة الخلوية. يقوم الفوسفوكرياتين بالتبرع بمجموعة فوسفات لجزيء الأدينوسين ثنائي الفوسفات (ADP)، مما يعيد تدويره إلى ATP بسرعة.
هذه القدرة المتزايدة على إعادة توليد ATP تعني أن الجسم يمكنه إنتاج المزيد من القوة في فترات قصيرة من الجهد. هذا التأثير مفيد بشكل خاص للأنشطة التي تتطلب انفجارات سريعة للطاقة، مثل رفع الأثقال، والركض السريع، والتدريب المتقطع عالي الكثافة. في المقابل، يكون تأثيره أقل وضوحاً في رياضات التحمل.
أفضل أشكال الكرياتين ومتطلبات الاستخدام
على الرغم من توفر العديد من أشكال الكرياتين في السوق حالياً، مثل كرياتين الهيدروكلوريد، ومنغنيز كرياتين، وسياتين السيترات، إلا أن الكرياتين أحادي الهيدرات يظل الشكل الأكثر دراسة والأكثر فعالية والأقل تكلفة. تؤكد الدراسات، بما في ذلك آراء الخبراء مثل فيدريكا أماتي، اختصاصية علوم طبية وأخصائية تغذية صحة عامة مسجلة، أن الأشكال الأخرى لم تظهر فوائد إضافية ملموسة.
عادة ما يتم بيع الكرياتين أحادي الهيدرات على شكل مسحوق أبيض عديم النكهة يمكن مزجه مع الماء أو المشروبات الأخرى. الجرعة القياسية الموصى بها هي 3 إلى 5 جرامات يومياً. قد يلجأ بعض الرياضيين إلى “تحميل” جرعات أعلى في البداية، ولكن الدراسات تشير إلى أن هذا النهج لا يقدم فوائد طويلة الأجل إضافية ويمكن أن يشكل ضغطاً غير ضروري على الكلى.
الكرياتين وعلاقته بنمو العضلات والأداء الرياضي
يُعد الكرياتين مفيداً جداً للأنشطة التي تتطلب جهداً قصير ومكثف، مثل العدو السريع، ورفع الأثقال، والتدريب المتقطع عالي الكثافة. تشير بعض الأدلة إلى أن الكرياتين قد يزيد أيضاً من تخزين الجليكوجين العضلي، مما قد يساهم في تحسين الاستشفاء وتجديد الطاقة بين الجلسات التدريبية.
في حين أن الكرياتين لا يبني العضلات بشكل مباشر، إلا أنه عند دمجه مع تدريب المقاومة والتغذية الكافية، فإنه يساعد في الحفاظ على قوة العضلات وكتلة الجسم الخالية من الدهون. هذا الاهتمام بالكتلة العضلية مهم بشكل خاص أثناء التعافي من الإصابات أو مع التقدم في العمر، حيث يصبح فقدان العضلات المرتبط بالعمر (ساركوبينيا) مصدر قلق. يعمل الكرياتين على تنشيط الخلايا الجذعية المتخصصة المعروفة باسم الخلايا الساتلية.
تُظهر الأبحاث أن النساء، خاصة خلال فترات انقطاع الطمث وما بعدها، قد يستفدن بشكل خاص من مكملات الكرياتين. مع تقدم النساء في العمر، تبدأ الكتلة العضلية في التناقص، مما يؤثر على صحة العظام لاحقاً. تدعم مكملات الكرياتين الحفاظ على العضلات وبنائها. كما أن النساء يملن بطبيعتهن لامتلاك كتلة عضلية أقل من الرجال، مما قد يعني استجابة أفضل للمكملات.
الكرياتين وصحة الدماغ
بينما فوائد الكرياتين للأداء البدني موثقة جيداً، فإن تأثيراته على الأداء العقلي لا تزال قيد الدراسة، وتشير النتائج الأولية إلى أنها واعدة. تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يقلل من التعب العقلي، خاصة في المواقف المجهدة مثل الحرمان من النوم أو التمرين المنهك. كما قد يحسن جوانب معينة من الذاكرة، لا سيما لدى مجموعات ذات مستويات كرياتين أساسية أقل، مثل النباتيين وكبار السن.
هناك أبحاث أولية تقترح أن الكرياتين قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب من خلال دعم طاقة الدماغ وتعزيز إنتاج الناقلات العصبية المرتبطة بتحسين المزاج، مثل الدوبامين والسيروتونين. هذه الفائدة ذات أهمية خاصة للنساء اللواتي يمررن بفترات انتقالية هرمونية، حيث يمكن أن تؤثر التغيرات في الإستروجين على صحة الدماغ والمزاج والوضوح الذهني.
سلامة الكرياتين
لمعظم البالغين الأصحاء، يعتبر الكرياتين مكملاً آمناً ومتحملاً جيداً عند استخدامه لعدة أشهر أو حتى سنوات. لم تكشف التجارب السريرية، قصيرة وطويلة الأجل، عن مخاطر صحية كبيرة. الآثار الجانبية الرئيسية عادة ما تكون طفيفة وتشمل زيادة الوزن المؤقتة بسبب احتباس الماء في الأسبوع الأول من الاستخدام، وانتفاخ، وعدم ارتياح طفيف في المعدة، وهي غالباً ما ترتبط بالجرعات المفرطة.
ومع ذلك، هناك بعض الاعتبارات التي يجب أخذها في الحسبان. الأشخاص الذين يعانون من مشاكل موجودة مسبقاً في الكلى يجب عليهم استشارة طبيبهم قبل تناول مكملات الكرياتين. ينصح الخبراء أيضاً بضرورة التحقق من جودة وسلامة المنتجات من مصادر موثوقة.
في حين أن الأبحاث مستمرة لاستكشاف المجالات المحتملة لتطبيق الكرياتين، فإن التركيز الحالي ينصب على فهم فعاليته والجرعات المثلى لمختلف الفئات السكانية والظروف الصحية. من المتوقع استمرار الدراسات في تقديم رؤى أعمق حول دوره في الصحة العامة والأداء البشري.






