ارتفاع أسعار السيارات الجديدة يسجل مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ متوسط سعر المعاملة للشراء في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي 48,576 دولارًا، بزيادة تقارب الثلث عن عام 2019. ويبدو أن عصر السيارات “الميسورة التكلفة” التي لا تتجاوز قيمتها 20,000 دولار قد انتهى. تعزو المصادر الاقتصادية هذا الارتفاع إلى مزيج معقد من العوامل.
تتضمن الأسباب الرئيسية لاستمرار غلاء السيارات الجديدة استمرار تداعيات مشاكل سلاسل التوريد التي بدأت مع جائحة فيروس كورونا، وإدخال تقنيات باهظة الثمن في صناعة السيارات، وارتفاع تكاليف العمالة والمواد الخام، بالإضافة إلى التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب سابقًا على الصلب والألمنيوم والسيارات المستوردة. وتشير التحليلات إلى أن هذه العوامل الاقتصادية الأساسية لم تتغير بشكل جذري، مما يعني أن انخفاض الأسعار غير مرجح في المستقبل القريب.
الآثار المستمرة للتعريفات الجمركية على أسعار السيارات
حتى مع صدور حكم للمحكمة العليا الأمريكية قد يلغي بعضًا من هذه التعريفات التي فرضتها إدارة ترامب، فإن المستهلكين لن يروا على الأرجح أي تخفيف في عبء تكاليف السيارات. وأوضحت جيسيكا كالدويل، رئيسة قسم الرؤى في شركة Edmunds المتخصصة في أبحاث السيارات، في بيان لها، أن “هيكل التكلفة الأساسي الذي تواجهه صناعة السيارات لم يتغير جوهريًا بين عشية وضحاها”. بعبارة أبسط، فإن السيارات الأرخص ليست في طريقها، على الأقل ليس بسبب هذا الحكم القضائي.
يقيّد حكم المحكمة العليا سلطة الرئيس في استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض تعريفات جمركية استجابة لحالات الطوارئ. وقد استخدم ترامب هذه السلطة لفرض تعريفات على دول حول العالم، معتبرًا أن العجز التجاري “الكبير والمستمر” حالة طوارئ. كما طبقت الإدارة رسومًا جديدة على كندا والصين والمكسيك بسبب ما وصفته بحالات طوارئ تتعلق بتدفق المهاجرين والمخدرات إلى الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن معظم التعريفات التي تؤثر على صناعة السيارات تستمد من قانون آخر، وهو القسم 232 من قانون توسيع التجارة. يمكن لهذا البند أن ينطبق على الواردات التي “تهدد بتقويض” الأمن القومي للبلاد. وشملت التعريفات التي فرضت بموجب هذا البند الصلب والألمنيوم والنحاس – وهي مواد خام أساسية لصناعة السيارات – بالإضافة إلى قطع غيار السيارات والمركبات نفسها، ولا تزال هذه التعريفات سارية المفعول. ويتضمن ذلك فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على السيارات المصنعة في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية.
قدرة مصنعي السيارات على حماية المستهلكين
تشير التقارير إلى أن شركات صناعة السيارات بذلت جهدًا مقبولًا لحماية المستهلكين من آثار التعريفات الجمركية. فبينما ألقت بعض المتاجر باللوم على التعريفات في الارتفاع المستمر لأسعار السلع الاستهلاكية مثل الإلكترونيات والأجهزة المنزلية، فإن أسعار السيارات ارتفعت بنسبة 1% فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لبيانات شركة Edmunds. ولكن، مع استمرار تطبيق النظام التعريف الجمركي على المدى الطويل، قد تتغير هذه الديناميكية بطرق تزيد من استياء مشتري السيارات الجديدة.
وفي هذا السياق، تحذر كالدويل من أنه “إذا استمرت ضغوط التكلفة في التراكم، فقد تواجه شركات صناعة السيارات مساحة أقل لحماية المتسوقين من الأسعار الأعلى”. لكنها تضيف أنه “حتى الآن، لا يزال التأثير الأوسع للسوق محل تقييم”.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
من الواضح أن العوامل الاقتصادية الأساسية التي تدفع أسعار السيارات إلى الارتفاع، بما في ذلك التكاليف التشغيلية والمواد الخام والتعريفات الجمركية، لم تتبدد بعد، على الرغم من التطورات القانونية. ويترقب المحللون ما إذا كانت شركات السيارات ستظل قادرة على امتصاص عبء التكاليف المتزايدة، أو ما إذا كانت ستضطر إلى تمريرها بالكامل إلى المستهلكين. ومن المتوقع أن يستمر تأثير هذه الديناميكيات على سوق السيارات الجديدة في الظهور خلال الأشهر المقبلة، مما يجعل قرار شراء سيارة جديدة يمثل تحديًا اقتصاديًا كبيرًا للعديد من الأسر.






