ميلانو كورتينا 2026: الألعاب الأولمبية الشتوية تتحول إلى منصة عرض أزياء عالمية

شهدت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026 تحولاً بارزاً، حيث لم تعد الميداليات هي الجائزة الوحيدة التي يسعى إليها المشاركون، بل أصبحت الأزياء الراقية التي يرتدونها والمصممة بعناية فائقة جزءاً لا يتجزأ من الحدث. تحولت الألعاب، التي استضافتها عاصمة الموضة ميلانو ومنتجها الألبي الفاخر كورتينا دانشيزو، إلى منصة عرض أزياء عالمية على الجليد، جمعت بين الأداء الرياضي المبهر والإبداعات الفنية المذهلة. يظهر الاهتمام المتزايد بالموضة في مثل هذه الفعاليات الكبرى، حيث تساهم التصاميم المبتكرة في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز الثقافة المحلية.

يعكس هذا الاهتمام بالموضة الروح الإيطالية المتأصلة التي تجمع بين الأناقة والإبداع. فقد حولت علامات تجارية عالمية مثل جورجيو أرماني، مونكلر، وإمبوريو أرماني الزي الوطني إلى قطع فنية جاهزة للعرض على منصات الموضة. كما أضافت اللمسات الحرفية، مثل التطريزات اليدوية والمنسوجات التراثية، إلى الملابس المشاركة طابعاً من الدبلوماسية القابلة للارتداء، مما لاقى استحساناً كبيراً من الجمهور.

الألعاب الأولمبية الشتوية: مزيج من الرياضة والأزياء

تشير استطلاعات الرأي الأولية إلى أن 70% من المشاهدين اعتبروا حفل الافتتاح للألعاب الأولمبية في ميلانو كورتينا 2026 هو الأكثر تميزاً على الإطلاق. وقد تصدرت المغنية العالمية ماريا كاري، والمغني الأوبرالي الأسطوري أندريا بوتشيلي، والمغنية الإيطالية لورا بوسيني، فعاليات الحفل المبهر الذي أقيم في ملعب سان سيرو. يبدو أن “الأولمبياد الموضوية” قد تكون المنافسة الوحيدة التي تتفوق فيها بريق الترتر على لوحات النتائج الرياضية.

من الأزياء الوطنية المرسومة يدوياً إلى لحظات الموضة الهادئة على المنحدرات، استعرض الرياضيون والمشاهير والشخصيات المؤثرة في عالم الموضة كيف حولت الألعاب الشتوية هذه المنافسة إلى عرض عالمي للأناقة. وقد سلطت الألعاب الضوء على العديد من التصاميم المميزة، بدءاً من الملابس الرياضية الأنيقة وصولاً إلى الفساتين الفاخرة التي ارتدتها النجمات.

فريق منغوليا: ملوك الكشمير الصامت

إذا كان هناك فريق وطني يمثل “الفخامة الهادئة”، فسيكون فريق منغوليا. ارتدى أعضاء البعثة ملابس مطرزة فاخرة من علامة “جويول كشمير” العريقة، مما منحهم مظهراً أشبه بالملوك الألبيين. تميزت التصاميم بألوان ترابية غنية، وقصات نحتية أنيقة، وخامات فائقة النعومة، مما أوصل رسالة واضحة مفادها أن الملابس الرياضية يمكن أن تعبر عن الثراء دون صخب. وصف أحد المشاهدين الفريق بأنه “الأفضل من حيث الملبس في الألعاب الأولمبية الشتوية”. مع استلهام التصاميم من الإمبراطورية المغولية العظمى في القرون من 13 إلى 15، ووظيفتها العصرية، يصعب الاختلاف مع هذا الرأي.

ألسا ليو: بطلة التزلج والفن البديل

ألسا ليو، المتزلجة الأمريكية، دخلت عالم الألعاب الأولمبية الشتوية بقوة، محطمةً للقواعد التقليدية. في جلسة تدريبية في الرابع من فبراير، ظهرت ليو بتيشيرت قصير أسود مع جوارب بنقشة الفهد وأحذية رياضية، مقدمةً مظهراً يجمع بين جرأة أسلوب “البانك” وأناقة المتزلجات. وعندما حان وقت المنافسة، أثبتت ليو جدارتها وحصدت الميدالية الذهبية، منهيةً بذلك جفافاً دام 24 عاماً في حصول الولايات المتحدة على قمة منصة التتويج في التزلج الفني النسائي.

ألسا ليو، التي صرحت سابقاً لمجلة “إل” بأنها تصمم أزياءها بالتعاون مع متخصصين في الموضة، تألقت بفستان لامع بكتف واحد، مزين بالكريستالات وتنورة ذهبية بأسلوب “الفرو”. كما ارتدت أقراط DUNE الذهبية والفضية من تصميم الياباني هيروتاكا، بقيمة 690 دولاراً. وصف حساب الأولمبياد الرسمي على منصة X أداءها قائلاً: “فستان ذهبي، أداء ذهبي، ميدالية ذهبية. ألسا ليو.. الفتاة الذهبية!”. لم تكتفِ بشعرها المميز ذي الخطوط المائلة بلون “حيوان الراكون”، الذي أضاف لمسة عصرية مستوحاة من أسلوب الألفية الثانية، بل أضافت كذلك ثقباً جريئاً في منطقة اللجام (ما يعرف بـ “ثقب الابتسامة”) على اللثة العليا، والذي كان يلمع مع كل ابتسامة توجهها لجمهورها، مضيفاً بريقاً يتماشى مع شعرها الجريء وزيها المبهر. قالت ليو في مقابلة مع TMJ4 News: “أمسكت أختي بشفتي، وكنت أنظر في المرآة، وكان لدي إبرة الثقب، وقمت بثقبها.”

ماريا كاري: رؤية الحب الساحر

افتتحت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 بأداء قوي، تبعه صفير مميز. في السادس من فبراير، أبهرت ماريا كاري جمهور ميلانو بمجموعة أغاني “فولاري (نيل بلو ديبينتو دي بلو)” و”لا شيء مستحيل”، الأخيرة من ألبومها الأخير “هير فور إت أول”، متألقةً بتصميم مبهر من الرأس حتى أخمص القدمين. ارتدت نجمة الغرامي فستاناً مخصصاً من تصميم روبرتو كافالي، وهو تصميم حورية البحر من الساتان المرصع بالكريستال، مع لمسة من الريش، وصفه أحد المعجبين بأنه “خلاب بكل بساطة”. مع إضافة لمسات متلألئة من سواروفسكي ومجوهرات ليفوما، لم تقتصر كاري على الوصول إلى أعلى نوتات الغناء، بل وصلت أيضاً إلى أعلى مستويات الموضة.

فريق هايتي: فخر مرسوم على القماش

قدم فريق هايتي، من خلال أزيائه التي تعتبر لوحة فنية نابضة بالحياة وتجسد ألوان الكاريبي مع لمسة فنية شعبية، لحظة معرض فني متنقل خلال استعراض الوفود. امتزجت الأزياء، المصممة من قبل ستيلا جان، بين سرد القصص الثقافية والتصميم الراقي، لتبدو أقل شبهاً بزي موحد للفريق وأكثر شبهاً بملابس افتتاح معرض فني. تم صنع الأزياء الفريدة، وهي الوحيدة من نوعها في الألعاب، في إيطاليا بواسطة لاعب التزلج السابق بيترو فيتالي، واستلهمت خيال الرسام والنحات إدوار دوفال-كاري.

تركت هذه الأزياء الجمهور يتمنى الحصول على هذه القطع الفنية، حيث كتب أحدهم: “أووو أريد تلك السترة!! جميلة”، وأضاف آخر أن القطع كانت “مذهلة تماماً”.

تشارليز ثيرون: أناقة وفخامة

لم تقتصر مشاركة تشارليز ثيرون في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 على إلقاء كلمة، بل قدمت نجمة الأوسكار لحظة فارقة في عالم الموضة. سفيرة السلام لدى الأمم المتحدة، استشهدت بنيلسون مانديلا وتألقت بفستان أسود أنيق بأكمام طويلة من تصميم فيرساتشي، يتميز بقصات على شكل قلب عند خط العنق والظهر. عززت من أناقتها مجوهرات ماسية وأحذية ذات كعب عالٍ. القصة المستفادة: حتى في اللون الأسود، كانت ثيرون تبدو ذهبية.

الملكة المتألقة على السجادة الحمراء

تحولت الموديل الإيطالية فيتوريا سيريتي حفل الافتتاح إلى منصة عرض أزياء شخصية لها، حيث عبرت ملعب سان سيرو حاملةً علم بلدها. تألقت عارضة الأزياء بفستان أبيض ثلجي من تصميم جورجيو أرماني بريفيه، مرصع بما قيمته 15 مليون دولار من الألماس، لأن الهدوء ليس سوى للموسم خارج المنافسات. شكلت هذه اللحظة تحية للإرث الإيطالي في عالم الموضة، وإشارة إلى تأثير المصمم الراحل على حفل الافتتاح. بعد جولة النصر، سلّمت العلم إلى كورازيري، تاركةً الجمهور يشعر بالذهول. كتبت إحدى متابعات سيريتي على إنستغرام: “كنتِ جميلة بشكل لا يصدق – لحظة رائعة، بيلليسيما.”

سنوب دوغ: هيب هوب على أعلى مستوى

خلال الشهر الماضي، بث سنوب دوغ حماسة الهيب هوب في الألعاب الشتوية، مرتدياً ملابس فريق الولايات المتحدة المخصصة، وأزياء موسكينو، وقبعات فرو جعلت منه أيقونة موضة فيروسية. مثال على ذلك، مظهر المغني في حفل الافتتاح. ابتسم سنوب في معطف صوف أسود وأحمر بنقشة “houndstooth”، وسترة برقبة عالية، وسروال داكن، وقفازات جلدية بنية لامعة، وقبعة بيضاء منفوشة، ونظارات شمسية أنيقة، ومدلاة مثلجة من تصميم جواهري لوس أنجلوس كينغ آيس، وهو مظهر يجمع بين البريق الجليدي والجاذبية الفيروسية.

أسلوب مستوحى من المنحدرات: بطلة التزلج الحر

ظهرت إيلين جو على منحدرات التزلج في السابع من فبراير مرتديةً سترة مخصصة تحكي قصتها، غرزة بغرزة. صُمم هذا المعطف بالتعاون مع الراعي Anta، وأشار تصميمه الأبيض الثلجي إلى الخزف الصيني “تشينغها” التقليدي، مع تنانين زرقاء كوبالت، ولمسات ذهبية، وزخارف سحابية ترمز إلى حركاتها الهوائية. أضافت لمسات شخصية إلى التصميم: رقعة حرارية متغيرة الألوان تعكس مزاجها، وبوصلة تعبر عن جانبها الأكاديمي، وشعار تنين شرس تحت اسمها. وُلدت جو في سان فرانسيسكو، وتنافس لصالح الصين، وحققت مؤخراً ثلاثة ميداليات في أولمبياد بكين الشتوية 2022، لم ترتدِ جو مجرد سترة، بل ارتدت سيرتها الذاتية. كتبت إحدى مستخدمات إنستغرام في تعليق على مظهرها المخصص: “إنها مذهلة والزي جميل.”

وجه يعبر عن الحب: مايلز غاريت

حضر مايلز غاريت إلى الأولمبياد مرتدياً مثل رئيس نادي معجبات صديقته، ووضع معياراً جديداً وعالياً للمعجبين الرجال في كل مكان، بينما كانت هي تسعى للحصول على ثالث ذهبية تاريخية متتالية. ارتدى نجم دوري كرة القدم الأمريكية “NFL” سترة جامعية فريدة من نوعها، مزينة بوجه المتزلجة كيم كيم وتفاصيل مسيرتها المهنية على الظهر – بالإضافة إلى صورة جريئة أخرى على الأمام – بينما كان يحمل كاميرا ضخمة لتوثيق أدائها في نصف الأنبوب. وصفت وسائل التواصل الاجتماعي هذا المظهر في 12 فبراير بأنه رمز “الحب الحقيقي” وتوجت لاعب الدفاع في كليفلاند براونز بأنه أفضل حبيب داعم. قالت إحدى الفتيات: “إذا لم يكن حبيبي يدعمني هكذا، فلن أريده.”

توابل على الجليد: راقصو الجليد البريطانيون

مثل راقصو الجليد البريطانيون، ليلاه فير وشريكها لويس جيبسون، الفرق الموسيقية في التسعينيات في ميلانو بروتين مدمج لأغاني فرقة “سبايس جيرلز”. تألقت فير بفستان مرصع بالماس يمثل علم الاتحاد البريطاني، مستوحى من جيري هاليويل، مع ظلال لامعة وتسريحة شعر “كعكتين” متطابقة، بينما جسد جيبسون الجانب الجامح للفرقة بملابس مطبوعة بنقشة جلد الفهد وسراويل رياضية تشير إلى ميل بي وميل سي. مع إضافة لمسات مستوحاة من إيما بانتون وفيكتوريا بيكهام، كان المظهر واضحاً: ليس مجرد رقص جليدي، بل “سبايس وورلد” على الشفرات.

أوشر: أناقة جريئة فاخرة

وصل أوشر إلى حفل الافتتاح يبدو كأفضل لاعب تميز بالأناقة في فريق الولايات المتحدة. ارتدى المغني الحائز على جائزة جرامي إطلالة جريئة وفاخرة – لمسة راقية على “البدلة الكندية” الكلاسيكية، بما في ذلك سترة الطيارين من بولو رالف لورين مبطنة بالفرو، مزينة ب “باتشات” خاصة بالأولمبياد، مع طبقات من الدنيم على الدنيم، وأحذية جلد سويدي. بالإضافة إلى ما يكفي من الذهب للتأهل كـ “جوائز” وجذب الكثير من الأنظار داخل دار أوبرا تياترو ألا سكالا.

مارسا تومي: بريق المطبخ

كانت مارسا تومي مشهداً رائعاً في أول حفل استقبال لأولمبياد الشتاء تستضيفه دار أوميغا، في السابع من فبراير، مرتديةً بلوزة سوداء بدون حمالات مع بنطال أسود مطابق. أضافت نجمة الأوسكار، البالغة من العمر 61 عاماً، أحذية مخملية ذهبية بالكعب المنخفض وحزام سلسلة لامع حول خصرها النحيف، مزين بسحر على شكل أدوات مطبخ. حملت بطلة فيلم “My Cousin Vinny” بليزر أسود أنيقاً وأكملت إطلالتها بأمواج شعر طبيعية وساعة ذهبية متلألئة حظيت بإشادة على وسائل التواصل الاجتماعي. كتبت إحدى المعجبات على إنستغرام: “مارسا تبدو خالدة! عمر 61 لم يبدُ بهذا الجمال من قبل.”

الخلاصة: استمرت الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو كورتينا 2026 في كسر الحواجز بين الرياضة والأزياء، مما يضع معياراً جديداً للتصميم في الأحداث الرياضية الكبرى. وبينما تتجه الأنظار نحو التقدم التكنولوجي في الرياضات الشتوية، فإن التأثير الثقافي للأزياء على هذه الألعاب يظل محور اهتمام. من المتوقع أن يشهد العام المقبل المزيد من الابتكارات في هذا المجال، مع التركيز على الاستدامة والتعبير الثقافي في تصاميم الفرق الرياضية.

شاركها.