شهد قطاع التعدين في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، حيث كشف المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، جراح الجراح، عن إصدار 61 رخصة استغلال تعديني ومنجم صغير، بزيادة قدرها 221% مقارنة بالعام السابق. وقد تجاوزت الاستثمارات في هذه المشاريع الجديدة 44 مليار ريال، مستهدفة خامات ذات قيمة عالية كالذهب والفوسفات، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة في قطاع التعدين.

ووفقاً للإحصاءات الصادرة عن الوزارة، بلغ إجمالي رصيد رخص الاستغلال التعديني السارية في المملكة بنهاية عام 2025 ما مجموعه 275 رخصة، موزعة على مساحات تغطي حوالي 2.16 ألف كيلومتر مربع. هذه الأرقام تعكس التزام الوزارة بتوسيع نطاق الأنشطة التعدينية وتنويع قاعدة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.

نمو استثمارات استغلال التعدين في المملكة

وأوضح الجراح أن الزيادة الكبيرة في عدد الرخص الصادرة خلال عام 2025، والتي وصلت إلى 61 رخصة مقارنة بـ 19 رخصة في العام الذي سبقه، تشير إلى تزايد الاهتمام بالفرص المتاحة في قطاع التعدين. لم تقتصر هذه الزيادة على عدد الرخص فحسب، بل امتدت لتشمل حجم الاستثمارات، حيث تجاوزت الاستثمارات في المشاريع المرتبطة بالرخص الجديدة 44 مليار ريال سعودي.

تتركز هذه الاستثمارات بشكل كبير على استغلال خامات معدنية نوعية، أبرزها الذهب والفوسفات، وهما من المعادن ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية. هذا التوجه نحو استغلال خامات محددة يعكس استراتيجية الوزارة في التركيز على المعادن التي تتمتع بطلب عالمي مرتفع وقيمة مضافة عالية، مما يساهم في تعزيز القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية السعودية.

الفرص الاستثمارية في قطاع التعدين

إن رخص استغلال التعدين التي تصدرها الوزارة تفتح آفاقًا واسعة للمستثمرين المحليين والدوليين. تشمل هذه الرخص أنواعًا مختلفة من الأنشطة التعدينية، بما في ذلك التنقيب عن المعادن، واستخراجها، ومعالجتها. كما أن منح رخص المنجم الصغير يهدف إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع، وتشجيع رواد الأعمال على الاستثمار في استخلاص المعادن بكميات محدودة ولكن بقيمة اقتصادية.

وتشير الأرقام إلى أن إجمالي عدد رخص الاستغلال التعديني السارية لمشاريع مختلفة في المملكة بلغ 275 رخصة حتى نهاية عام 2025. هذه الرخص تغطي مساحات شاسعة، تقدر بحوالي 2.16 ألف كيلومتر مربع، وهي دليل على التوزيع الجغرافي المتنوع للأنشطة التعدينية في أنحاء المملكة، مما يعكس الثروات المعدنية الكامنة في مختلف مناطقها.

تأثير نمو قطاع التعدين على الاقتصاد

يسهم قطاع التعدين بشكل متزايد في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وذلك من خلال توليد فرص عمل، وزيادة الإيرادات الحكومية، وتشجيع الصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن. الاستثمارات في خامات مثل الذهب والفوسفات لا تقتصر فوائدها على استخراجها فحسب، بل تمتد إلى إمكانية تطوير صناعات محلية لإنتاج مشتقات هذه المعادن، مما يعزز القيمة المضافة في سلاسل الإمداد.

من جانب آخر، تعمل الوزارة على تسهيل الإجراءات المتعلقة بمنح الرخص وتقديم الدعم للمستثمرين، وذلك عبر منصات رقمية وقنوات تواصل فعالة. الهدف من ذلك هو تسريع وتيرة العمل في المشاريع التعدينية وضمان الامتثال لأعلى معايير السلامة والبيئة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو التعدين المستدام.

التحديات والفرص المستقبلية

على الرغم من النمو المتسارع، يواجه قطاع التعدين بعض التحديات، مثل الحاجة إلى تطوير البنية التحتية في المواقع النائية، وتوفير الكوادر الوطنية المؤهلة، وضمان الاستدامة البيئية للمشاريع. ومع ذلك، فإن الفرص المتاحة من خلال حجم الاحتياطيات المعدنية الكبيرة في المملكة، والدعم الحكومي المتزايد، تدفع الاستثمارات نحو مزيد من النمو.

تعتبر استراتيجيات الاستكشاف والتنقيب المستقبلية حاسمة لضمان استدامة قطاع التعدين على المدى الطويل. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الاكتشافات لمواقع تعدينية جديدة، وتوسعًا في رخص الاستغلال، مدعومة بالتقنيات الحديثة في مجال الاستشعار عن بعد والتحليل الجيولوجي. يبقى التركيز على تحقيق القيمة الاقتصادية المرجوة مع الحفاظ على البيئة والمجتمعات المحلية محورًا أساسيًا في خطط الوزارة.

تتطلع الوزارة إلى استمرار هذا الزخم الإيجابي خلال العام الحالي، مع مزيد من إعلانات الاستثمار وتوسع في المشاريع الرائدة. سيتم خلال الفترة المقبلة متابعة تطورات رخص الاستغلال، وتقييم الأثر الاقتصادي والبيئي للمشاريع القائمة، مع التركيز على تطوير قطاع التعدين كركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي في المملكة.

شاركها.