تزايد الاهتمام بمشكلة الأجسام الطائرة المجهولة (UFOs) مع تصريحات حديثة من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وردود فعل قوية من الرئيس الحالي دونالد ترامب. أعرب ترامب عن تحفظه على تصريحات أوباما بشأن حقيقة وجود كائنات فضائية، متهماً إياه بالكشف عن معلومات سرية. وقد أدت هذه التطورات إلى تساؤلات حول الشفافية الحكومية وإمكانية الكشف عن ملفات تتعلق بظواهر جوية غير محددة (UAP).
ترامب يتهم أوباما بالتسريب ويهدد بكشف معلومات سرية
صرح الرئيس دونالد ترامب، البالغ من العمر 79 عامًا، لشبكة “فوكس نيوز” يوم الخميس 19 فبراير، أن سلفه الرئاسي باراك أوباما “كشف عن معلومات سرية” بتصريحاته حول الأجسام الطائرة المجهولة. وأضاف ترامب: “إنه ليس من المفترض أن يفعل ذلك.” وأشار إلى أنه لا يمتلك رأيًا شخصيًا مؤكدًا حول حقيقة وجود الكائنات الفضائية، لكنه أكد أن أوباما “ارتكب خطأ فادحًا” بإخراج هذه المعلومات من نطاق السرية.
وسط اهتمام متزايد بالتصريحات، لمح ترامب إلى خططه لإصدار أي ملفات حكومية تتعلق بالحياة خارج كوكب الأرض. وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد ترامب عزمه على “التوجيه إلى وزير الحرب، والإدارات والوكالات الأخرى ذات الصلة، لبدء عملية تحديد وإصدار ملفات الحكومة المتعلقة بالحياة الفضائية وشبه الفضائية، والظواهر الجوية غير المحددة (UAP)، والأجسام الطائرة المجهولة (UFOs)، وأي معلومات أخرى متصلة بهذه المسائل المعقدة للغاية، ولكنها مثيرة للاهتمام وهامة للغاية”.
أوباما وتصريحاته المثير للجدل حول الكائنات الفضائية
كان أوباما، الذي شغل منصب الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة من عام 2009 إلى 2017، قد صرح لمقدم البودكاست السياسي برايان تايلر كوهين في 13 فبراير، مشيرًا إلى أن الكائنات الفضائية “حقيقية”. وأوضح أوباما أنه على الرغم من اعتقاده بوجود حياة خارج كوكب الأرض، إلا أنه لم يشهد شخصيًا أي دليل قاطع على ذلك.
وقال في مقابلة تلفزيونية: “لم أرهم. إنهم غير موجودين في المنطقة 51. لا توجد منشأة تحت الأرض – ما لم تكن هناك مؤامرة هائلة وأخفوها عن رئيس الولايات المتحدة”. وبعد انتشار التصريحات على نطاق واسع، سعى أوباما لتوضيح موقفه عبر منشور على إنستغرام بعد يومين، قائلاً: “كنت أحاول الالتزام بروح الجولة السريعة [لكوهين]، ولكن بما أن الأمر قد حظي بالاهتمام، دعني أوضح. إحصائيًا، الكون شاسع جدًا لدرجة أن الاحتمالات جيدة بوجود حياة هناك. لكن المسافات بين الأنظمة الشمسية شاسعة جدًا، لذا فإن فرص زيارتنا من قبل الكائنات الفضائية منخفضة”. واختتم أوباما مؤكدًا: “لم أر أي دليل خلال فترة رئاستي على أن الكائنات الفضائية قد اتصلت بنا. حقًا!”.
السياق التاريخي والاهتمام المتزايد بظواهر UAP
لم تكن تصريحات أوباما هي الأولى التي تثير تساؤلات حول قضايا غير مفسرة. ففي سبتمبر 2025، عقد الكونغرس جلسة استماع استجوب فيها خمسة شهود – من بينهم أعضاء سابقون في الجيش – بشأن مزاعم مواجهاتهم مع “الظواهر الشاذة غير المسماة” (UAPs). وقدم أليخاندرو ويغينز، وهو عضو في البحرية الأمريكية، شهادته في ذلك الوقت، زاعمًا أنه رأى UAP في 15 فبراير 2023، أثناء وجوده على متن السفينة يو إس إس جاكسون قبالة سواحل جنوب كاليفورنيا. وأصر ويغينز على أن ما شاهده يحلق في السماء “لم يكن متسقًا مع الطائرات التقليدية أو الطائرات بدون طيار”.
وفي عام 2021، خلال ظهوره في برنامج “The Late Late Show with James Corden”، عبر أوباما عن رغبته في معرفة المزيد عن الأجسام الطائرة المجهولة عندما أصبح رئيسًا للولايات المتحدة. وقال في البرنامج: “الحقيقة هي أنني عندما توليت منصبي، سألت: هل هناك معمل في مكان ما حيث نحتفظ بعينات الكائنات الفضائية وسفنها الفضائية؟”.
الخطوات المستقبلية والشفافية الحكومية
مع تصاعد الاهتمام والجدل حول ملفات الأجسام الطائرة المجهولة، يبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستكشف عن المعلومات الكاملة المتعلقة بهذه الظواهر. إن وعد الرئيس ترامب بإصدار الملفات الحكومية قد يمثل منعطفاً هاماً في مسار الكشف عن هذه الأسرار. وسيتطلب الأمر متابعة دقيقة لعملية “تحديد وإصدار” الملفات الموعودة، ومدى الشفافية التي ستلتزم بها الإدارات والوكالات المعنية. إن التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة بالكشف عن مثل هذه المعلومات معقدة، ولكن الاهتمام العام المتزايد قد يدفع باتجاه تحقيق قدر أكبر من الوضوح بشأن هذه المسائل المثيرة للاهتمام.
تظل الأنظار متجهة نحو الخطوات التالية التي ستتخذها الحكومة الأمريكية، ومدى استعدادها لتقديم إجابات واضحة للجمهور بشأن الظواهر الجوية غير المحددة والأجسام الطائرة المجهولة.






