خطة أمريكية لإنشاء كيان صحي دولي جديد: هل تستبدل منظمة الصحة العالمية؟
في تطورات قد تُحدث تحولاً جذرياً في المشهد الصحي العالمي، تبرز تقارير عن دراسة أمريكية لوضع مقترح طموح بإنشاء هيئة صحية دولية جديدة بقيادة الولايات المتحدة، بهدف منافسة منظمة الصحة العالمية في مهام الرصد والاستجابة للأزمات الصحية. هذه الخطوة، التي تتجاوز المألوف في التعاملات الدولية، تأتي في ظل تباين حاد في وجهات النظر بين واشنطن والمنظمة الأممية، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل التعاون الصحي العالمي.
### تفاصيل المقترح الأمريكي وتكلفته
تشير المعلومات المسرّبة إلى تخصيص ميزانية ضخمة لهذا الكيان الجديد، تقدر بحوالي ملياري دولار سنوياً. هذا الرقم يمثل زيادة كبيرة عن المساهمات الأمريكية السابقة في منظمة الصحة العالمية، والتي كانت تقدر بحوالي 680 مليون دولار سنوياً. هذه التغييرات في الإنفاق تعكس رغبة واشنطن في توجيه مواردها نحو نموذج جديد يتسم بالتركيز المباشر والقيادة الأمريكية.
### استراتيجية توسيع النفوذ الأمريكي
تدفع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بهذه المبادرة، عبر طلب تمويل رسمي يهدف إلى تأسيس هذه المنظومة البديلة. تعتمد الاستراتيجية الجديدة على التحول من العمل الجماعي تحت مظلة الأمم المتحدة إلى نسج اتفاقيات ثنائية مباشرة مع الدول. الهدف هو مضاعفة انتشار الوكالات الصحية الفيدرالية الأمريكية حول العالم، وتطوير شبكات مختبرات متقدمة، بالإضافة إلى بناء أنظمة فعالة لتبادل البيانات الصحية وآليات استجابة سريعة للأوبئة، متجاوزة بذلك التعقيدات البيروقراطية للمنظمات الدولية التقليدية.
### جذور الخلاف والانسحاب
لا يمكن فهم هذه الخطوة بمعزل عن التوترات الماضية بين إدارة ترامب ومنظمة الصحة العالمية. فقد أعلن ترامب سابقاً الانسحاب رسمياً من المنظمة، موجهاً انتقادات واسعة بشأن إدارة جائحة كوفيد-19، واتهامات بمحاباة الصين، وعدم عدالة المساهمات المالية. يرى المراقبون أن هذا المقترح الجديد يمثل محاولة أمريكية لاستعادة السيطرة على قرارات الصحة العالمية وضمان شفافية وسرعة أكبر في تداول المعلومات المتعلقة بالأوبئة.
### مخاوف وتحديات الخبراء
على الجانب الآخر، أبدى العديد من خبراء الصحة العامة مخاوف جدية من هذا التوجه. يرون أن بناء نظام موازٍ لمنظمة الصحة العالمية سيكون مكلفاً للغاية، ويصعب أن يضاهي التأثير والخبرات المتراكمة للمنظمة الأممية على مدار عقود. يؤكد هؤلاء الخبراء أن التعاون الدولي الشامل هو الحل الأمثل لمواجهة الأوبئة العابرة للحدود، وأن تفتيت الجهود قد يخلق فجوات في نظام الرصد العالمي. حتى أن منظمة الصحة العالمية نفسها اعتبرت أن الانسحاب الأمريكي يمكن أن يجعل “الولايات المتحدة والعالم أقل أماناً” في مواجهة الأوبئة المستقبلية.
لا شك أن بناء نظام أمريكي عالمي لرصد الأمراض يماثل ما تقوم به منظمة الصحة العالمية يواجه تحديات لوجستية كبيرة، بما في ذلك توفير الكوادر والخبرات اللازمة لإدارة مشروع بهذا الحجم.
### مستقبل النظام الصحي العالمي
يبقى السؤال الأبرز هو: هل ستتمكن الولايات المتحدة من بناء كيان صحي دولي بديل فعال يلبي احتياجات العالم؟ أم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تشتت الجهود وتقويض التعاون الدولي الضروري لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية؟ إن مستقبل النظام الصحي العالمي يعتمد بشكل كبير على قدرة الدول على تجاوز الخلافات والعمل معاً في إطار عالمي موحد، مع ضرورة التأكيد على أهمية منظمة الصحة العالمية كنقطة ارتكاز أساسية في هذا المجال.
نصيحة استثمارية:
البقاء على اطلاع دائم بتطورات النظام الصحي العالمي، وفهم التأثيرات المحتملة لهذه التغييرات، يمكن أن يساعد الشركات والمؤسسات في الاستعداد بشكل أفضل للتحديات والفرص المستقبلية.





