في خطوة استراتيجية تنهي الانقسام التقليدي بين المنصات، أعلنت شركتا آبل وتيك توك عن توسيع شراكتهما التقنية لعام 2026، مطلقتين ميزات “الاندماج العميق” التي تتيح لمستخدمي التطبيق الصيني استهلاك المحتوى الموسيقي الكامل لشركة آبل دون مغادرة منصة الفيديوهات القصيرة. اعتمدت هذه الشراكة على تحديث بروتوكول “ميوزك كيت إيه بي آي” (MusicKit API) الخاص بشركة آبل، مما سمح لتيك توك بدمج مشغل موسيقي متكامل داخل واجهته. هذا التطور التقني يعني أن مستخدمي “آبل ميوزك” لم يعودوا مقيدين بالثلاثين ثانية التقليدية التي يفرضها تريند تيك توك، بل يظهر الآن زر “تشغيل الأغنية كاملة” (Play Full Song) الذي يقوم بمصادقة اشتراك المستخدم في الخلفية وفتح المسار الصوتي كاملا بجودة عالية، مع الحفاظ على تزامن الفيديو.
تعزيز “الاقتصاد الإبداعي” وتجربة المستخدم
وأشارت تقارير “ميوزك بيزنس وورلد وايد” (Music Business Worldwide – MBW) إلى أن هذا التحالف يعالج أكبر فجوة في صناعة الموسيقى الرقمية، وهي “تحويل المستمع العابر إلى مستهلك دائم”. هذا الإندماج يمثل خطوة نحو تعزيز الاقتصاد الإبداعي، حيث يمنح الفنانين ومبدعي المحتوى أدوات جديدة للتواصل مع الجمهور. كما أن تفعيل ميزة “الإضافة إلى الموسيقى” (Add to Music)، التي أطلقتها تيك توك أواخر 2023، أصبحت تعمل الآن بشكل آلي عبر الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للتطبيق التعرف على الأغنية في الفيديو وإضافتها تلقائيا إلى قائمة تشغيل “تيك توك هيتس” (TikTok Hits) في آبل ميوزك بمجرد وضع “إعجاب” على الفيديو.
إضافة لذلك كشفت “غادجيتس 360” (Gadgets 360) عن إطلاق ميزة البث المشترك، حيث يمكن للفنانين إطلاق ألبوماتهم عبر بث مباشر في تيك توك، بينما يتم سحب الصوت مباشرة من خوادم آبل ميوزك لضمان حقوق الملكية الفكرية وتوزيع الأرباح بدقة. يتيح هذا النموذج الجديد للفنانين التركيز على الجانب الإبداعي مع ضمان وصول عادل لعائداتهم.
الأهداف الاستراتيجية للطرفين
ويرى المحللون في “بلومبرغ تك” (Bloomberg Tech) أن هذه الشراكة تمثل تبادلا ذكيا للمصالح. فبالنسبة لآبل، فإنها ستستفيد من خوارزميات تيك توك الفائقة في اكتشاف المحتوى لزيادة عدد المشتركين في آبل ميوزك، خاصة بين فئة “الجيل زد” التي تشكل جزءا حيويا من قاعدة مستخدمي تيك توك. هذا يمنح آبل فرصة للوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور المحتمل لخدماتها الموسيقية. أما بالنسبة لتيك توك، فتتمثل الفائدة في تقليل معدل الارتداد (Churn Rate)، حيث يقضي المستخدم وقتا أطول داخل التطبيق للاستماع للموسيقى بدلا من الانتقال لتطبيقات أخرى. هذا يزيد من تفاعل المستخدمين ويعزز من مكانة تيك توك كمنصة ترفيهية شاملة.
ويقول المراقبون إن هذه الشراكة تمثل نهاية عصر “الموسيقى كخلفية” وبداية عصر “الموسيقى كخدمة متكاملة” داخل بيئة التواصل الاجتماعي. إن الاندماج العميق بين المحتوى الموسيقي والمنصات الاجتماعية يعكس التحول الكبير في كيفية استهلاك وترويج الموسيقى في العصر الرقمي.
وبحسب تصريحات من قسم “تيك توك نيوز روم” (TikTok Newsroom)، فإن هذه الميزات بدأت بالظهور تدريجيا للمشتركين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والشرق الأوسط، مع خطة للانتشار العالمي الكامل بنهاية الربع الثاني من 2026. وتعد متابعة التوسع الإقليمي لهذه الميزات، وكيفية تأثيرها على سلوك المستخدمين ومعدلات الاشتراك في آبل ميوزك، أمرا بالغ الأهمية في الأشهر القادمة.






