في ظل توترات متصاعدة في منطقة الخليج، أفادت تقارير بأن إيران قامت بإعادة تموضع طائراتها المسيرة الهجومية وأصول عسكرية أخرى تحت غطاء مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا في مضيق هرمز. يأتي هذا التحرك، الذي وصفه خبير دفاعي بأنه “تصعيد محسوب”، بالتزامن مع تقارير عن رصد طائرات أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper ذات قدرات هجومية دقيقة في المنطقة. تشير هذه الأحداث إلى تصاعد محتمل في السباق العسكري بين القوى الإقليمية والدولية.
وقد صرح كاميرون تشيل، من شركة DRAGANFLY الدفاعية، لشبكة فوكس نيوز الرقمية أن المناورات الروسية تهدف إلى توفير غطاء للقوات الإيرانية لنقل طائراتها المسيرة إلى مواقع هجومية. وأوضح أن هذه الخطوة، التي تمت “تحت ستار ممارسة التمرينات العسكرية على طول الساحل”، تمثل تصعيدًا في الموقف. تأتي هذه التقارير في وقت تضغط فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران لتقديم صفقة تتخلى بموجبها عن طموحاتها النووية، وذلك عقب محادثات غير مباشرة جرت في جنيف.
إيران وروسيا في مناورات مشتركة: سياق التوترات العسكرية
شهدت الأيام الماضية مناورات عسكرية مشتركة بين إيران وروسيا في مضيق هرمز، وهي منطقة استراتيجية حيوية لحركة الملاحة البحرية العالمية. هذه المناورات، التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس، تأتي في سياق توترات متزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وقد أشار المتابعون للموقف إلى أن هذه التدريبات قد تكون وسيلة لإيران لإظهار قدراتها العسكرية والتأكيد على نفوذها في المنطقة، بينما تستفيد من الغطاء الذي توفره المشاركة الروسية.
في هذا الإطار، أكدت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة تعزيزًا لقدراتها الدفاعية وردع أي عدوان محتمل. ففي 18 فبراير، نشر القيادة المركزية الأمريكية صورًا لطائرات F/A-18 Super Hornets وهي تهبط على متن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln في بحر العرب. كما أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية في الأيام الأخيرة طائرات استطلاع أمريكية من طراز MQ-4C Triton تعمل بالقرب من سواحل إيران.
دور الطائرات بدون طيار في تكشف التحركات العسكرية
لعبت الطائرات بدون طيار دورًا حاسمًا في مراقبة وتحديد التحركات العسكرية في المنطقة. فقد لوحظت طائرة Triton في 14 فبراير، وأخرى في 18 فبراير، تقوم بمهام استخباراتية بحرية على ارتفاع عالٍ فوق الخليج. وحسب تشيل، فإن طائرات Triton هي طائرات استطلاع لا تمتلك قدرات هجومية، وتحلق عادة على ارتفاع حوالي 50 ألف قدم. مشيراً إلى أن هذه الطائرات قد تُقلع من قواعد برية في دول مثل المملكة العربية السعودية أو قطر، وتوفر معلومات آنية للقادة البحريين.
ويوضح تشيل أن هذه الطائرات المسيرة يمكنها “توجيه الولايات المتحدة بشأن القوات الإيرانية التي تشارك في تمرينات مع الروس، ومكان نقل معداتها”. ووصف كيفية تحليقها “على ارتفاع يسمح للإيرانيين برؤيتها، مما يجعلها رادعًا”. وأضاف أن الولايات المتحدة قامت أيضًا بنشر طائرة MQ-9 Reaper، التي يمكن أن تطير على ارتفاعات تتراوح بين 25 ألف و 40 ألف قدم، مؤكدًا أن هذه الطائرة تمتلك “قدرات هجومية، لكن الإيرانيين ليس لديهم قدرة كبيرة على إسقاطها”.
بالإضافة إلى ذلك، وفي سياق تعزيز الحضور العسكري الأمريكي، تتجه حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، وهي ثاني حاملة طائرات يرسلها الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، رفقة سفنها المرافقة عبر المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط. هذا الانتشار العسكري الواسع يعكس جدية الولايات المتحدة في مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة.
تحذيرات وتحركات دبلوماسية
في ظل هذه التطورات، وجهت بولندا، وهي دولة عضو في حلف الناتو وحليفة للولايات المتحدة، تحذيرًا لمواطنيها في إيران يوم الخميس، داعية إياهم إلى المغادرة فورًا. ونقل عن رئيس الوزراء البولندي قوله إن “احتمال نشوب صراع حقيقي جدًا”. يعكس هذا التحذير مدى القلق الدولي المتزايد بشأن استقرار المنطقة وما قد ينجم عن التصعيد العسكري.
من جانب آخر، يبدو أن الولايات المتحدة مستمرة في مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران. وفي يوم الخميس، صرح الرئيس ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة، مؤكدًا عزمه على “عقد صفقة، أو سنحصل على صفقة بطريقة أو بأخرى”، مما يشير إلى استمرار الضغط على إيران للتخلي عن طموحاتها النووية.
يبقى الوضع في مضيق هرمز والمنطقة المحيطة به محل متابعة دقيقة. ومع استمرار المناورات العسكرية وزيادة التواجد العسكري للقوى الدولية، فإن أي خطأ في التقدير أو أي حادث قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب. ستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في نزع فتيل التوترات المتصاعدة.






