إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط: مجلس السلام يبدأ مهمته في واشنطن
في خطوة دبلوماسية بارزة تهدف إلى إعادة رسم المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، افتتحت العاصمة واشنطن اليوم (الخميس) الاجتماع التأسيسي الأول لما أطلق عليه اسم “مجلس السلام”. هذا الكيان الجديد، الذي تتجلى مبادئه الأساسية في إعادة إعمار قطاع غزة ووضع استراتيجيات شاملة لحل النزاعات الدولية، شهد حضوراً دولياً واسعاً ضم ممثلين عن 47 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي بصفته “مراقب”.
سياق استثنائي وحاجة ماسة للاستقرار
يكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية نظراً للسياق الزمني الحرج الذي ينعقد فيه. يأتي الاجتماع في أعقاب حرب مدمرة شهدها القطاع الفلسطيني، مما خلف دماراً هائلاً في البنية التحتية والمرافق الحيوية. تسعى الولايات المتحدة من خلال هذا المجلس إلى حشد الجهود الدولية لضمان عدم تكرار النزاع وتأمين بيئة مستقرة. وهذا يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، نحو الانخراط المباشر والقيادي في هندسة ترتيبات “اليوم التالي” للحرب، ومحاولة فرض رؤية جديدة للاستقرار الإقليمي، لتجنب المزيد من الدمار، وفتح آفاق جديدة للإعمار.
تمويل ضخم لرؤية مستقبلية
على الصعيد المالي، كشف الرئيس الأمريكي عن تعهدات مالية ضخمة تهدف لإنجاح مهمة المجلس الصعبة. فقد صرح بأن عدة دول، غالبيتها من منطقة الخليج العربي، التزمت بتقديم أكثر من 7 مليارات دولار مخصصة بشكل مباشر لإعادة إعمار غزة. وفي خطوة تؤكد ثقل واشنطن في هذا الملف، أعلن الرئيس الأمريكي عن مساهمة بلاده بمبلغ 10 مليارات دولار لصالح صندوق “مجلس السلام”، ليكون إجمالي التمويل الأولي المعلن نحو 17 مليار دولار. ورغم أن الآلية التفصيلية الدقيقة لعمل المجلس وصرف الأموال لا تزال تتسم ببعض الغموض، إلا أن هذا التمويل الضخم يعد مؤشراً قوياً على جدية الخطوات القادمة.
إعادة هيكلة أمنية وإدارية
فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية المعقدة، ناقش المجتمعون خططاً طموحة تتضمن إرسال آلاف الجنود لتشكيل “قوة استقرار دولية” في غزة لملء الفراغ الأمني. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إنشاء جهاز شرطة جديد لضبط الأمن الداخلي. وقد برز في الاجتماع اسم علي شعث، بصفته رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية، الذي أوكلت إليه مهمة إدارة شؤون غزة تحت إشراف مباشر من “مجلس السلام”. يشير هذا إلى وجود هيكلية إدارية جديدة يجري الإعداد لها بعيداً عن السلطات التقليدية السابقة، مما يفتح الباب أمام حلول مبتكرة.
رسائل جيوسياسية وحسابات دقيقة
لم يخلُ الاجتماع من الرسائل الجيوسياسية الحادة. فقد استغل ترامب المنصة لتوجيه تحذير شديد اللهجة إلى طهران في ظل التوترات المستمرة بين البلدين. ورغم وجود مسار للتفاوض غير المباشر، أمهل ترامب النظام الإيراني 10 أيام فقط لإبرام “صفقة مجدية”، ملوحاً بمواجهة “أمور سيئة” في حال عدم الاستجابة. هذا الموقف يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم بين التصعيد أو التهدئة، ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في إدارة الأزمات.
صلاحيات استثنائية لضمان القيادة
جدير بالذكر أن الهيكلية التنظيمية للمجلس تمنح دونالد ترامب صلاحيات مطلقة وغير مسبوقة. فهو الرئيس الوحيد للمجلس، ويمتلك الحق الحصري في دعوة رؤساء الدول والحكومات للمشاركة أو إلغاء عضويتهم. يعكس هذا بوضوح رغبة الإدارة الأمريكية في الإمساك بزمام المبادرة السياسية والأمنية بشكل كامل في هذا الملف الشائك، وتوجيه البوصلة الدولية وفقاً للرؤية الأمريكية.
خاتمة:
يشكل افتتاح “مجلس السلام” في واشنطن نقطة تحول جوهرية في الجهود المبذولة لإعادة بناء غزة وتحقيق الاستقرار الإقليمي. ومع التمويل الضخم والخطوات الأمنية والإدارية الطموحة، تظهر مؤشرات تفيد بأن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير ملموس. يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى فعالية هذه الآليات الجديدة، وقدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة في منطقة تتسم بالتعقيد والتحديات.
دعوة للعمل:
تابعوا آخر التطورات المتعلقة بـ “مجلس السلام” وعمليات إعادة إعمار غزة من خلال متابعة مصادر الأخبار الموثوقة، وشاركوا آراءكم وتحليلاتكم حول هذه الخطوة الهامة في مستقبل الشرق الأوسط.





