أعلنت جزيرة كابري الإيطالية، الوجهة السياحية الشهيرة، عن فرض قواعد جديدة صارمة على السياحة الجماعية، والتي ستدخل حيز التنفيذ هذا الصيف. تهدف هذه الإجراءات إلى معالجة مشكلة الازدحام المتزايد الذي تسببه المجموعات السياحية الكبيرة، والتي يُنظر إليها على أنها تهدد الأجواء الهادئة والراقية التي تشتهر بها الجزيرة، مما يؤثر على تجربة الزوار الآخرين ورائحة السكان المحليين.
وتستقبل كابري، المعروفة بجمالها الطبيعي ورفاهيتها، أعدادًا هائلة من الزوار تصل إلى 50 ألف شخص يوميًا خلال ذروة الموسم السياحي. يتجاوز هذا العدد بكثير عدد السكان المقيمين الذي يتراوح بين 13 ألف إلى 15 ألف نسمة. ولطالما سعت الجزيرة لتسويق نفسها كوجهة متميزة وهادئة، إلا أن التدفق المستمر للسياح النهاريين غير المنظمين يتعارض مع هذه الرؤية.
كابري تضع قيودًا صارمة على المجموعات السياحية
وفقًا للوائح الجديدة، سيتم تحديد حجم المجموعات السياحية المسموح لها بالدخول إلى الجزيرة، مع منع المرشدين السياحيين من استخدام مكبرات الصوت والمظلات. هذه الخطوة تأتي استجابة للشكاوى المتزايدة بشأن الضوضاء والازدحام في الشوارع الضيقة والمعالم السياحية بالجزيرة.
ستقتصر القواعد الجديدة على السماح للمجموعات السياحية التي لا يزيد عدد أفرادها عن 40 شخصًا بالنزول في الجزيرة. أما بالنسبة للمجموعات التي تضم أكثر من 20 شخصًا، فقد تم حظر استخدام مكبرات الصوت. وبدلاً من ذلك، يتعين على المرشدين تزويد المشاركين بسماعات رأس أو أجهزة استماع شخصية للاستماع إلى الشرح.
بالإضافة إلى ذلك، يُسمح للمرشدين والقادة فقط بحمل علامة سرية أو مجداف تنظيمي صغير للتعريف عن أنفسهم، مع منع استخدام أي أدوات أخرى بارزة مثل المظلات أو الأعلام. كما يُطلب من المجموعات الالتزام بالبقاء متراصة وتجنب التأثير على سلامة وراحة الزوار الآخرين، ويجب على المرشدين التأكد من عدم شغل المجموعات لمساحات كبيرة، مع إفساح المجال للسياح الآخرين.
دعم القواعد الجديدة من السكان والمشغلين السياحيين
لقيت هذه الإجراءات ترحيبًا واسعًا من قبل السكان المحليين ومشغلي القطاع السياحي في كابري. وأشاد لورينزو كوبولا، رئيس رابطة أصحاب الفنادق في كابري، بهذه الخطوة ووصفها بأنها “عمل مسؤول يعكس رؤيتنا لجزيرة أصبحت أخيرًا أكثر ملاءمة للعيش”. وأضاف أن “القواعد الجديدة للمجموعات المنظمة هي أدوات لا غنى عنها لتخفيف الازدحام في المناطق الحيوية، مما يعيد مساحة التنفس إلى طرق المشاة لدينا”.
من جانبه، أكد جيانلويجي ليمبو، صاحب حانة Anema e Core الشهيرة، أن القواعد الجديدة ستفيد جميع الزوار، وليس فقط كبار الشخصيات. ونقلت صحيفة “كورييري ديل ميزوجورنو” الإيطالية عن ليمبو قوله: “السياح؟ كلهم، ولكن ليس جميعهم في وقت واحد. أنا لا أؤيد زوار الدرجة الأولى أو الثانية، ولا ينبغي استبعاد أحد”. وأوضح أن “هناك حاجة لوضع حد للمجموعات نظرًا لمحدودية مساحة الجزيرة. أنا أرحب بالحد الأقصى، الذي لا أراه يحمي سياحة كبار الشخصيات فقط، بل للجميع.”
بالتوازي مع هذه القيود، يعمل عمدة كابري، باولو فالكو، على اتخاذ إجراءات جديدة للسيطرة على حركة القوارب في ميناء مارينا غراندي، وهو المكان الذي يصل إليه الزوار ويتجمعون منه لركوب القطار الجبلي المائل أو الحافلات باتجاه وسط كابري أو بلدة أناكابري الأكثر هدوءًا. وقد تشمل هذه الإجراءات تحديد أوقات معينة لرسو القوارب. وأعلن فالكو لوسائل الإعلام الإيطالية أن “نحن ندرس هذا الأمر وأمن الموانئ بشكل مكثف، وسنتمكن من حله قبل الصيف بوقت طويل”.
من المتوقع أن تدخل هذه القواعد الجديدة حيز التنفيذ مع بداية الموسم السياحي الصيفي، وتهدف إلى تحقيق توازن بين استيعاب الأعداد الكبيرة من السياح والحفاظ على الجودة والهدوء الذي يميز جزيرة كابري. وسيتم مراقبة تطبيق هذه اللوائح عن كثب لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، مع احتمال إجراء تعديلات في المستقبل بناءً على النتائج والتغذية الراجعة.






