Published On 17/2/2026
|
آخر تحديث: 11:20 (توقيت مكة)
في الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون أن ممارسة الرياضة هي السبيل الأسرع لفقدان الوزن، يكشف طبيب متخصص في طب الرياضة أن هذه الفكرة غالبًا ما تكون مبالغًا فيها. فبينما تمنح التمارين فوائد صحية هائلة، فإنها نادرًا ما تؤدي إلى انخفاض كبير في الوزن بمفردها. يؤكد الدكتور جوردان ميتزل، الطبيب الأمريكي المتخصص، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، أن النشاط البدني المنتظم لا يؤثر دائمًا بشكل كبير على قراءة الميزان، إلا أنه يساهم بشكل فعّال في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وتحسين مستويات السكر في الدم، وتقوية العظام، والحفاظ على الوظائف العقلية، بالإضافة إلى خفض خطر الإصابة بالاكتئاب والسرطان والوفاة المبكرة.
ويشير ميتزل إلى أن الأبحاث الواسعة تظهر أن التمارين الرياضية وحدها تحقق فقدانًا محدودًا في الوزن، لا يتجاوز بضعة كيلوغرامات في ستة أشهر في أغلب الأحيان. يعود ذلك إلى أن الجسم قد يعوض النشاط البدني بزيادة الشهية أو بتقليل حرق السعرات الحرارية في وظائف أخرى. وقد أظهرت تجربة عشوائية أجريت في عام 2024 على بالغين يعانون من زيادة الوزن، تحسنًا في اللياقة البدنية والمؤشرات الأيضية لدى المشاركين الذين مارسوا الرياضة دون تغيير في نظامهم الغذائي، لكن فقدان الوزن كان محدودًا.
تزداد صعوبة فقدان الوزن مع التقدم في العمر، ويرجع ذلك إلى تباطؤ معدل الأيض الطبيعي وفقدان الكتلة العضلية، مما يستلزم ممارسة نشاط بدني أطول أو أكثر كثافة لتحقيق عجز كبير في السعرات الحرارية، وهو أمر قد لا يكون عمليًا للكثيرين.
تحسين الصحة لا الميزان
تتفوق التمارين الرياضية في تحسين الصحة الأيضية وتقليل الدهون الحشوية، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، حتى في حالة عدم تغير الوزن. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن فترات قصيرة من الحركة اليومية، المعروفة بـ “وجبات التمرين”، يمكن أن تقلل من مخاطر الأمراض بشكل ملحوظ، حتى مع كميات صغيرة من النشاط البدني. ويؤكد الدكتور ميتزل أن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية جيدة غالبًا ما يعيشون لفترة أطول، بغض النظر عن وزنهم.
أدوية إنقاص الوزن ومخاطر فقدان العضلات
مع الانتشار المتزايد لأدوية إنقاص الوزن، مثل علاجات جي إل بي-1، يحذر الدكتور ميتزل من أن فقدان الوزن السريع قد يؤدي إلى خسارة الكتلة العضلية، وهي عنصر حيوي للحركة، والتحكم في نسبة السكر بالدم، وطول العمر الصحي. ويضيف أن الشخص النشط بدنيًا، حتى لو كان وزنه زائدًا قليلاً، قد يكون أكثر صحة من شخص نحيف ولكنه خامل، نظرًا لدور النشاط البدني في تقوية العظام والعضلات والحماية من الأمراض.
إعادة تعريف مفهوم الصحة
يدعو الدكتور ميتزل إلى إعادة تقييم تركيزنا من الميزان إلى الحركة وبناء العضلات. يشمل ذلك ممارسات مثل المشي، ورفع الأثقال، وصعود السلالم، ودمج النشاط البدني في الروتين اليومي. ويختتم مقاله بالتأكيد على أن المجتمع ربط منذ عقود بين النحافة والصحة، ولكن حان الوقت لتغيير هذا المفهوم، حيث أن الحركة المنتظمة تحسن الصحة بشكل دائم، حتى لو لم تؤثر بشكل كبير على الوزن.






