دخل نظام الإحصاء الجديد، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/29) بتاريخ 10 / 02 / 1447هـ الموافق 04 / 08 / 2025م، حيز التنفيذ الرسمي في المملكة العربية السعودية في فبراير الجاري. يحل هذا النظام المحدث محل نظامي الإحصاءات العامة للدولة وتعداد السكان العام السابقين، مما يمثل خطوة هامة نحو تحديث البنية التشريعية للبيانات والإحصاءات الوطنية.
جاء الإعلان عن دخول نظام الإحصاء الجديد حيز التنفيذ الفعلي على لسان الهيئة العامة للإحصاء. ويحل هذا النظام محل نظام الإحصاءات العامة للدولة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (23) بتاريخ 07 / 12 / 1379هـ، ونظام تعداد السكان العام الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/13) بتاريخ 23 / 04 / 1391هـ. يعتبر هذا التغيير التشريعي ذا أهمية بالغة في تنظيم وإنتاج ونشر الإحصاءات الرسمية في المملكة.
نظام الإحصاء الجديد: تحديثات وأهداف
يهدف نظام الإحصاء الجديد إلى مواكبة التطورات العالمية في مجال جمع البيانات وتحليلها، وضمان دقتها وموثوقيتها. يأتي هذا التحديث ليعالج القصور المحتمل في الأنظمة السابقة، ويسعى إلى توحيد الجهود المبذولة في إنتاج الإحصاءات الرسمية، وتعزيز الشفافية في تقديم المعلومات للمواطنين وصناع القرار. كما يضع النظام الجديد إطارًا قانونيًا واضحًا للعاملين في مجال الإحصاء، ويحدد مسؤوليات الجهات المختلفة.
أفادت الهيئة العامة للإحصاء بأن النظام الجديد يركز على عدة محاور رئيسية. من أبرز هذه المحاور تعزيز استقلالية الهيئة العامة للإحصاء، وتوسيع صلاحياتها في الوصول إلى البيانات والمعلومات اللازمة لدعم العمل الإحصائي. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن النظام آليات جديدة لضمان جودة البيانات وسلامتها، فضلاً عن تنظيم آلية التعاون بين الهيئة والجهات الحكومية المختلفة في مجالات الإحصاء.
ويشمل النظام الجديد أيضًا أحكامًا تتعلق بحماية البيانات الشخصية والمعلومات السرية، مما يضمن خصوصية الأفراد والمؤسسات. كما يهدف إلى تطوير الكفاءات الوطنية في مجال الإحصاء، وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال. لم يعد إنتاج الإحصاء مجرد عملية فنية، بل أصبح يتطلب إطارًا تشريعيًا مرنًا وقويًا قادرًا على احتواء المتغيرات السريعة في عالم البيانات.
التحول الرقمي وتأثيره على الإحصاءات
يأتي تفعيل نظام الإحصاء في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية. يشكل هذا التطور فرصة لتبني تقنيات حديثة في جمع البيانات، مثل الاستشعار عن بعد، وتحليل البيانات الضخمة. من المرجح أن يعزز النظام الجديد من قدرة الهيئة العامة للإحصاء على الاستفادة من هذه التقنيات لتقديم رؤى أعمق وأكثر دقة حول مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
إن سريان نظام الإحصاء الجديد يبشر بفتح آفاق جديدة في فهم الديناميكيات السكانية والاقتصادية للمملكة. من المتوقع أن يؤدي إلى إنتاج مؤشرات إحصائية أكثر تفصيلاً وتنوعًا، تلبي احتياجات خطط التنمية المستقبلية. كما سيسهم في تحسين عملية صنع السياسات العامة، من خلال توفير بيانات موثوقة تستند إلى أسس علمية قوية.
كانت الأنظمة القديمة، والتي يعود تاريخها إلى عقود خلت، بحاجة ماسة إلى التحديث لمواكبة التطورات العالمية والتقنية. فالواقع الإحصائي يتغير باستمرار، وتتزايد الحاجة إلى بيانات آنية ومفصلة لدعم القرارات الاستراتيجية. يمثل نظام الإحصاء الجديد استجابة لهذا التحدي، وخطوة نحو بناء ثقافة إحصائية قوية في المملكة.
المستقبل القريب: توقعات وآفاق
في ضوء دخول نظام الإحصاء الجديد حيز التنفيذ، ستتجه الأنظار نحو كيفية تطبيقه على أرض الواقع. تترقب الأوساط المعنية والمهتمون بالشأن الإحصائي الإعلان عن اللوائح التنفيذية التفصيلية للنظام، والتي ستوضح كيفية تطبيقه على مختلف القطاعات. يتوقع أن تشهد الفترة القادمة تكثيفًا للجهود التي تقوم بها الهيئة العامة للإحصاء لتدريب الكوادر، وتعزيز آليات جمع البيانات وتحليلها.
من المهم ملاحظة أن نجاح تطبيق أي نظام تشريعي يعتمد بشكل كبير على مدى التعاون بين الجهات المختلفة. ولذلك، فإن مدى التزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتطبيق أحكام النظام الجديد، ومدى استجابتها لمتطلبات الهيئة العامة للإحصاء، سيكون له دور حاسم في تحقيق الأهداف المرجوة.
يبقى التحدي القائم هو ضمان الاستمرارية في تحديث المنهجيات والأدوات المستخدمة في العمل الإحصائي، لمواكبة التغيرات المتسارعة في مجتمع المعلومات. إن النظام الجديد يوفر الإطار، لكن التطبيق الفعلي والابتكار المستمرين هما ما سيصنعا الفارق في تحسين البنية الإحصائية للمملكة العربية السعودية.




