تؤكد رئيسة جورجيا السابقة، سالومي زورابيشفيلي، أن الولايات المتحدة، وبشكل خاص الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. وتعتبر زورابيشفيلي أن حالة عدم اليقين التي قد يسببها ترامب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي أفضل حليف لدفعه نحو اتفاق سلام، مشيرة إلى أن هذه هي “أفضل فرصة لدينا الآن لروسيا لتعترف بأن هناك من هو غير متوقع وقوي مثل موسكو”.

ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد الدعوات لإيجاد حل سلمي. تصريحات زورابيشفيلي، التي أدلت بها في مقابلة مع شبكة “يورونيوز” يوم الخميس، تسلط الضوء على رؤيتها لطبيعة المفاوضات مع روسيا، مؤكدة أن بوتين “لا يهتم بالسلام أبدًا، بل يجب دفعه نحو السلام بالإكراه”.

دور ترامب المحتمل في إنهاء الحرب الأوكرانية

ترى زورابيشفيلي أن الولايات المتحدة، وخاصة في ظل احتمالية عودة دونالد ترامب للساحة السياسية، تمتلك أداة غير تقليدية يمكن استغلالها للضغط على روسيا. وتضيف رئيسة جورجيا السابقة أن “عدم اليقين الذي يعيشه بوتين مع تصرفات ترامب هو أفضل حليف لإجباره على اتفاق سلام”. وتصف زورابيشفيلي هذا التوقيت بأنه “أفضل وقت لدينا لروسيا لتدرك أن هناك من هو غير متوقع وقوي مثل موسكو”.

وتؤمن زورابيشفيلي بأن الحرب في أوكرانيا “ستنتهي يومًا ما”، لكنها شددت على أهمية الطريقة التي ستنتهي بها. وبصفتها جارة لروسيا، فإنها تدرك جيدًا تاريخ روسيا كـ “غزاة ومعتدين وسلطة إمبريالية مستمرة لا تعرف حدودًا”. وبالتالي، فإن احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، واعتراف روسيا بأنها “لا تستطيع احتلال أراضي جيرانها”، هما عنصران أساسيان في أي حل مستدام.

التحديات الداخلية في جورجيا وتأثيرها على المسار الأوروبي

على صعيد متصل، أشارت زورابيشفيلي إلى الأزمة السياسية التي تمر بها جورجيا، والتي اندلعت عقب الانتخابات البرلمانية المثيرة للجدل في أكتوبر 2024. وقد أدت هذه الانتخابات إلى احتجاجات شعبية واسعة ضد الحكومة. وعلى الرغم من انتخاب حزب “الحلم الجورجي” الحاكم لميخائيل كافيليشفاشفيلي رئيسًا في ديسمبر 2024، رفضت زورابيشفيلي الاعتراف بتعيينه، مما زاد من حدة الانقسام السياسي.

وتعتقد زورابيشفيلي أن “كل ما يحدث اليوم في جورجيا يبعد البلاد عن المسار الأوروبي والإصلاحات الأوروبية”. وكانت جورجيا قد حصلت على وضع مرشح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2023، ولكن العملية قد تعثرت منذ ذلك الحين، وهي الآن “في جليد سميك جدًا” بحسب وصفها. وهذا التعثر يشكل مصدر قلق كبير بشأن مستقبل علاقات جورجيا مع أوروبا.

آفاق التوصل لاتفاق سلام أوكرانيا

تظل احتمالية التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا معقدة، وتعتمد على ديناميكيات القوة والتفاوض بين الأطراف المعنية. وتأتي تصريحات زورابيشفيلي لتضيف بعدًا جديدًا للنقاش حول الأدوار التي يمكن أن تلعبها القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة. إن التركيز على “الإكراه” والضغط، بدلاً من المفاوضات المباشرة التي قد تبدو متعثرة، يعكس يأسًا متزايدًا من إيجاد حل دبلوماسي تقليدي.

يبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت الولايات المتحدة، بقيادة ترامب أو غيره، ستتبنى استراتيجية تعتمد على هذا النوع من “عدم اليقين” كما تقترح زورابيشفيلي. وبالنظر إلى الأحداث الجارية، فإن التطورات السياسية في الولايات المتحدة، وكذلك الوضع على الأرض في أوكرانيا، ستكون مفتاح أي تقدم مستقبلي. ويراقب المراقبون عن كثب ما إذا كانت هذه الدعوات للضغط غير التقليدي ستؤتي ثمارها في تحقيق السلام المنشود، وما هي التبعات على المنطقة والعالم.

شاركها.