يشهد شهر رمضان صيام المسلمين في جميع أنحاء العالم من الفجر حتى غروب الشمس، مما يغير إيقاع الحياة اليومية في العديد من المجتمعات. على الرغم من أن بعض المدن قد تشهد تباطؤًا في الحركة النهارية، مع وجود قواعد وحساسيات خاصة، إلا أن شهر رمضان لا يستدعي بالضرورة تأجيل خطط السفر. بل على العكس، يمكن أن توفر زيارة إحدى الوجهات خلال هذا الشهر الكريم فرصة فريدة للتعرف على الثقافة المحلية والشعور بالأجواء الاحتفالية التي تتجلى بوضوح بعد حلول الليل.

رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري الإسلامي، ويُعتقد أنه الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يتبع هذا التقويم دورة القمر، ويتكون كل شهر من 29 أو 30 يومًا، مما يجعل تواريخ شهر رمضان تتغير سنويًا بحوالي 10 أيام. إن تحديد الأيام الدقيقة لبداية ونهاية رمضان يعتمد على رؤية الهلال، وقد تختلف هذه التواريخ قليلاً بين الدول، على الرغم من أن العديد منها يتبع اللجان الشرعية المختصة برؤية القمر.

قواعد الأكل والشرب واللباس خلال شهر رمضان

تختلف القواعد المتعلقة بالأكل والشرب للمسافرين غير المسلمين من بلد إلى آخر خلال شهر رمضان. في بعض الدول، مثل قطر، قد تغلق العديد من المطاعم أبوابها خلال النهار، وتلك التي تظل مفتوحة قد توفر أماكن منفصلة لتناول الطعام بعيدًا عن الأنظار. كما تغلق جميع الحانات أبوابها طوال الشهر، ويُمنع استهلاك الكحول. قد يتعرض الأفراد للغرامة بسبب الأكل أو الشرب أو التدخين في الأماكن العامة.

في المقابل، في دول مثل البوسنة والهرسك، التي يمثل المسلمون فيها نسبة كبيرة من السكان، لا توجد قواعد رسمية صارمة بشأن الأكل والشرب في الأماكن العامة خلال النهار. ومع ذلك، قد يلاحظ الزوار أن بعض المطاعم تفتح أبوابها فقط بعد غروب الشمس.

فيما يتعلق باللباس، تتوقع العديد من الدول الإسلامية اتباع مستوى معين من الاحتشام طوال العام، والذي يتضمن عادةً تغطية الكتفين والركبتين. خلال شهر رمضان، يُتوقع من الزوار احترام هذه العادات وارتداء ملابس أكثر تحفظًا، حتى في البلدان التي لا تطبق فيها هذه القواعد بشكل صارم. إذا كانت تزور بلدًا يعتبر فيها هذا المستوى من الاحتشام هو القاعدة، فمن المستحسن ارتداء ملابس فضفاضة تغطي معظم أجزاء الجسم.

ماذا عن الأنشطة السياحية في شهر رمضان؟

قد تتأثر سعات العمل للمناطق السياحية مثل المتاحف والمعارض الفنية والمواقع التراثية خلال شهر رمضان. قد تقوم هذه المواقع بتعديل ساعات عملها لاستيعاب الموظفين الصائمين، مما قد يتطلب تخطيط الزيارات في وقت لاحق من اليوم. كما تستمر الجولات والأنشطة الأخرى في تقديم خدماتها، ولكن غالبًا مع تعديلات في التوقيت.

ومن الأمور التي يجب الانتباه إليها أن صلاة الجمعة تعتبر أهم صلاة أسبوعية للمسلمين، وقد تظل العديد من المؤسسات التجارية مغلقة حتى وقت مبكر من بعد الظهر في هذا اليوم. المساجد تكون مفتوحة لغير المصلين، ولكن ساعات الزيارة قد تختلف. تبقى قواعد الاحتشام المتعلقة باللباس مطبقة، بما في ذلك تغطية الشعر وأكبر قدر ممكن من الجلد بملابس فضفاضة.

كيفية تجربة أجواء رمضان

تنبض المدن بالحياة بشكل خاص في ليالي رمضان، حيث تظل المطاعم والمقاهي مفتوحة حتى الساعات الأولى من الصباح. يعتبر الإفطار، وهو الوجبة التي يتم تناولها بعد الإفطار، حدثًا كبيرًا في العديد من الثقافات الإسلامية، تقدم فيه المطاعم غالبًا بوفيهات فاخرة من الأطباق التقليدية. تبدأ مراسم الإفطار عادة بتناول التمر، نظرًا لكونه مصدرًا سريعًا للطاقة.

يستمر تقليد مدفع الإفطار في العديد من البلدان، حيث يُطلق المدفع إيذانًا بانتهاء صيام اليوم. وفي بلدان أخرى، يقوم “طبالو رمضان” بإيقاظ الناس قبل الفجر لتناول وجبة السحور. في بعض الدول مثل العراق والبحرين والكويت وقطر والمملكة السعودية، يحتفل منتصف الشهر بمناسبة “القرنقعوه”، حيث كان الأطفال تقليديًا يتجولون بين البيوت لرواية الأشعار وطلب الحلوى والمكسرات. أصبحت هذه الاحتفالات تقام اليوم في مراكز التسوق والأسواق الخارجية.

تنتشر الأسواق المؤقتة والبازارات خلال شهر رمضان، حيث تعرض مجموعة متنوعة من المنتجات، بدءًا من التمور والعباءات التقليدية وصولًا إلى هدايا عيد الفطر، الذي يحتفل بنهاية الشهر الكريم. وعلى الرغم من عدم وجود إلزام على غير المسلمين للصيام، يختار الكثيرون المشاركة في هذه التجربة، حتى ليوم واحد.

رمضان في أوروبا

توجد في أوروبا بلدان ذات أغلبية مسلمة، مثل تركيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا، تحتفل بشهر رمضان. تتميز كل من البوسنة والهرسك وكوسوفو بتقاليد مدفع رمضان، بينما تشتهر بعض المدن التركية بـ “طبالي السحور”.

كما هو الحال مع احتفالات العام القمري الجديد أو ديوالي، أصبحت فعاليات رمضان تكتسب شعبية متزايدة في المدن الأوروبية الكبرى. على سبيل المثال، تشهد لندن إضاءة خاصة بشهر رمضان في شارع كوفنتري، مع فعاليات إفطار مفتوحة في أماكن شهيرة. ومن المتوقع أن تستضيف برلين مهرجان الطعام الحلال في مارس 2026، والذي سيشمل أكشاك طعام وبارات مشروبات غير كحولية وسوقًا.

توقعات الأيام القادمة

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، ترتفع التوقعات للاحتفالات بعيد الفطر. ستبدأ الدول في تحديد المواعيد النهائية الرسمية للعيد بناءً على رؤية الهلال. يجب على المسافرين الذين يخططون لرحلاتهم خلال هذه الفترة التحقق من التواريخ الدقيقة للعيد، حيث قد تتأثر مواعيد الرحلات الجوية والأنشطة السياحية ببدء العطلات الرسمية.

شاركها.