تتصاعد الانتقادات في عواصم أوروبية عدة إزاء مشاركة المفوضة الأوروبية دبروفكا شويتسا في الاجتماع الرسمي الأول لما يُعرف بـ”مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يثير جدلًا واسعًا. يأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه بعض الدول الأوروبية إلى النأي بنفسها عن هذه المبادرة، مخاوفًا من أن تكون تهدف إلى استبدال المؤسسات الدولية القائمة.

كشفت تقارير صحفية أن عددًا من الدول الأعضاء أعربت عن استيائها من رحلة شويتسا، التي لم يتم تنسيقها مع حكومات الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع سري للسفراء في بروكسل. كانت فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وأيرلندا وسلوفينيا والبرتغال من بين الدول التي رفعت اعتراضات قوية، فيما أبدت ألمانيا والسويد وليتوانيا أيضًا تحفظات. وقد اعتبرت فرنسا أن مشاركة المفوضة الأوروبية تمثل خرقًا لمعاهدات الاتحاد الأوروبي، حيث لا يحق للمفوضية وضع السياسة الخارجية.

مخاوف أوروبية من “مجلس السلام” وتداعياته

أثار انضمام المفوضة الأوروبية دبروفكا شويتسا إلى “مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة من الاستنكار في عدة عواصم أوروبية، وسط مخاوف من أن تكون هذه المبادرة محاولة لتقويض دور المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة. وقد اعتبرت بعض الدول الأوروبية أن تمثيل الاتحاد الأوروبي في هذا المجلس، الذي يرأسه ترامب مدى الحياة، يمثل سابقة غير مقبولة وقد يضر بمصداقية الاتحاد كجهة فاعلة في السياسة الخارجية. كما أشارت بعض المصادر الدبلوماسية إلى أن طبيعة “مجلس السلام” ذات التوجه الواسع وغير الواضح تثير قلق الدول التي تفضل العمل ضمن أطر دولية راسخة.

وفي التفاصيل، عبرت دول مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وأيرلندا وسلوفينيا والبرتغال، بالإضافة إلى ألمانيا والسويد وليتوانيا، عن اعتراضاتها خلال اجتماع مغلق للسفراء في بروكسل. وحسبما نقلت مصادر دبلوماسية، فقد اعتبرت فرنسا أن مشاركة شويتسا تتعارض مع معاهدات الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن المفوضية لا تمتلك صلاحية وضع السياسة الخارجية. كما أشار البعض إلى أن كون شويتسا مفوضة لشؤون المتوسط، فإن حضورها في هذا المجلس سيضر بمصالح الدول في المنطقة، مقترحين أن يكون الممثل من الدرجة الأدنى، كمسؤول مدني، هو الأنسب.

وأشارت بعض المصادر إلى أن الاتحاد الأوروبي كمنظمة ليس عضوًا في “مجلس السلام”، وهو ما كان ينبغي أن يحد من سفر شويتسا. وقد وصف أحد الدبلوماسيين الوضع بالقول: “الدول الأعضاء كانت في حالة غضب”. ورغم أن دولًا مثل المجر وبلغاريا قد عبرت عن رغبتها في الانضمام كأعضاء، إلا أن بلغاريا أوضحت لاحقًا أنها ستنضم كـ”عضو غير مصوت”. فيما أشارت تقارير إلى أن ألمانيا قد أرسلت ممثلًا أقل رتبة لحضور الاجتماع كمراقب.

اللافت للنظر أن القوى الأوروبية الكبرى تواصل التباعد عن “مجلس السلام” بسبب المخاوف من أن يحاول ترامب استبدال الأمم المتحدة بمؤسسة موازية تدور حول مفهوم “السلام العالمي”. من جانبها، تدافع المفوضية الأوروبية عن قرارها بإرسال شويتسا، مؤكدة أنها لن تنضم للمجلس بسبب مخاوف بشأن تفويضه الدولي الواسع وهيكله الإداري، الذي يمنح ترامب رئاسة مدى الحياة.

احتمالات رحيل لاغارد عن البنك المركزي الأوروبي تفتح سباق خلافة

في تطور آخر، تتردد أنباء عن احتمالية استقالة كريستين لاغارد من منصب رئيسة البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر 2027. ومع ذلك، أكد البنك في فرانكفورت أن لا قرار قد اتخذ بعد، وأن الرئيسة تركز حاليًا على مهامها. وتشير التقارير إلى أن قرار الاستقالة المبكر، إن حدث، قد يتعلق بالتوقيت السياسي، حيث تسعى لاغارد لمغادرة منصبها قبل أشهر من انتهاء ولايتها الرسمية وقبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل 2027.

يُذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ممنوع دستوريًا من الترشح لولاية ثالثة، وتشير استطلاعات الرأي حاليًا إلى تقدم حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في السباق الرئاسي. في حال استقالة لاغارد مبكرًا، فإن ذلك سيتيح لماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز الإشراف على تعيين خليفتها، مما يمنح قيادة أكبر اقتصادين في أوروبا فرصة لتشكيل مستقبل السياسة النقدية الأوروبية. وفي المقابل، يرى المحللون أن رئاسة فرنسية من حزب التجمع الوطني لن يكون لها تأثير كبير على هذا التعيين.

وبدأت التكهنات حول خليفة لاغارد بالاشتعال بين الاقتصاديين الأوروبيين. يُعد بابلو هيرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا ورئيس بنك التسويات الدولية حاليًا، أحد الأسماء المفضلة. وبعد ساعات من تداول تلك التقارير، صرحت وزارة الاقتصاد الإسبانية بأن بلادها ترغب في “العمل بنشاط لضمان الحصول على منصب مؤثر وذو مغزى” في البنك المركزي الأوروبي، مؤكدة سعي إسبانيا “لدور قيادي ضمن المؤسسات الاقتصادية الأوروبية الرئيسية”.

بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر كلااس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، مرشحًا قويًا في السباق. يُنظر إليه على أنه شخصية مخضرمة، انتقلت من سياسات التشديد النقدي لمكافحة التضخم إلى شخصية أكثر اعتدالًا وقدرة على بناء التوافق.

الاتحاد الأوروبي يوافق على آلية اختيار الدولة المضيفة للسلطة الجمركية الأوروبية المستقبلية

وضع المشرعون الأوروبيون آلية محددة لاختيار الدولة المضيفة للسلطة الجمركية الأوروبية المستقبلية، وهي وكالة لامركزية جديدة مكلفة بدعم وتنسيق إدارات الجمارك الوطنية في جميع أنحاء الاتحاد. من المتوقع أن يتم إنشاء الوكالة بحلول عام 2026 على أن تبدأ عملياتها في عام 2028، وقد تقدمت العديد من الدول الأعضاء بترشيحاتها لاستضافتها، مع اعتبار إسبانيا وفرنسا وبولندا وهولندا من بين الدول المرشحة بقوة.

تنشأ الحاجة إلى وضع إجراءات اختيار مخصصة من عدم وجود طريقة محددة مسبقًا لاختيار البلد المضيف. ونظرًا لأن موقع الوكالة الأوروبية غالبًا ما يصبح محل تنافس سياسي حساس بين الدول الأعضاء، سعت المؤسسات إلى تصميم إجراءات مفصلة تهدف إلى ضمان أن يكون القرار محايدًا ومتوازنًا قدر الإمكان.

ومع تزايد أهمية إدارة الجمارك وإدارة التجارة بشكل ملحوظ منذ أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية على دول العالم، أصبح النقاش حول أي دولة ستستضيف السلطة الجمركية الأوروبية المستقبلية متوترًا بشكل خاص. ووفقًا لمسودة إجراءات اطلعت عليها شبكة يورونيوز، سيقوم كل من البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي بشكل مستقل باختيار مرشحين مفضلين، قبل الاجتماع في جلسة مشتركة للكشف عن اختياراتهما. إذا ظهر أحد المرشحين على القائمتين المختصرتين، فسيتم الإعلان عن هذا المرشح المتداخل كفائز تلقائيًا.

في حال عدم وجود تقاطع، سينتقل مرشحان أو أربعة مرشحين إلى ثلاث جولات أخرى من التصويت، والتي سيتم تفصيلها في تقرير حصري. يترقب المراقبون الإعلان النهائي عن الدولة المضيفة، والذي سيشكل مؤشرًا على أولويات الاتحاد الأوروبي في مجال التجارة والجمارك.

شاركها.