حققت القوات الأوكرانية تقدماً ميدانياً ملحوظاً، استعادت خلاله أراضي بمعدل هو الأسرع منذ سنوات، وذلك من خلال هجمات مضادة محلية على طول الجبهة الجنوبية الشرقية. يأتي هذا التقدم بالتزامن مع فشل مفاوضات جنيف المدعومة من الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا في تحقيق اختراق، مما يضع أوكرانيا في موقف يعزز نفوذها التفاوضي.

وفقاً لتقرير وكالة فرانس برس، الذي استند إلى تحليل خرائط معهد دراسة الحرب، استعادت القوات الأوكرانية حوالي 78 ميلاً مربعاً على مدار خمسة أيام. تمثل هذه المكاسب أسرع تقدم إقليمي لكييف منذ هجومها المضاد في عام 2023 في منطقتي دونيتسك وزاباروجيا. يذكر أن استعادة الأراضي الأوكرانية هي من أبرز المستجدات على صعيد التطورات الميدانية الأخيرة.

التقدم الميداني الأوكراني يعزز الموقف التفاوضي

تتركز الاشتباكات حالياً شرق مدينة زاباروجيا، حيث كانت القوات الروسية قد تقدمت بثبات منذ منتصف عام 2025. تشير مراقبة وتحليل ساحة المعركة المفتوحة إلى أن القوات الأوكرانية قد دفعت بتقدمها حول مدينة هوليايبولي والمستوطنات المجاورة. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن الجبهة لا تزال سائلة، وأن بعض المناطق لم تتم تأمينها بالكامل بعد، حسبما أفادت صحيفة التلغراف.

أشار معهد دراسة الحرب في تقييم له منتصف فبراير إلى أن الهجمات المضادة الأوكرانية تستغل على ما يبدو الاضطرابات في القيادة والسيطرة الروسية. وأوضح المعهد أن القوات الأوكرانية تستفيد على الأرجح من القيود التي تؤثر على الاتصالات في ساحة المعركة الروسية، بما في ذلك القيود المبلغ عنها والمتعلقة باستخدام محطات الأقمار الصناعية من طراز ستارلينك ومنصات المراسلة، والتي وردت في تقارير مفتوحة المصدر.

يرى المحللون أن انخفاض الاتصال يمكن أن يخلق نوافذ زمنية قصيرة لوحدات أوكرانية للتحرك عبر المناطق المتنازع عليها، والتي تهيمن عليها عادةً طائرات المراقبة المسيرة والحرب الإلكترونية. يؤكد معهد دراسة الحرب وغيره من المراقبين أن هذه الفرص مؤقتة ولا تشير إلى انهيار أوسع للدفاعات الروسية.

دور الطائرات المسيرة والجهود الدبلوماسية

يتأثر القتال المتطور أيضاً بالدور المتزايد للطائرات المسيرة. في تقرير خاص صدر في 10 فبراير، أشار معهد دراسة الحرب إلى أن التوسع في استخدام روسيا للطائرات المسيرة من منظور الشخص الأول يعكس حملة لـ “تسليح وتكريس الأذى المدني المتعمد كأداة حرب هادفة”، محذراً من أن هذا التكتيك أصبح جزءاً من العقيدة التشغيلية وقد يؤثر على الصراعات المستقبلية.

على الرغم من المكاسب الأخيرة، يحذر المحللون من اعتبار هذه التطورات تحولاً حاسماً في الحرب. يجادل اللواء المتقاعد بالقوات الجوية ريتشارد نيوتن بأن الدعم العسكري الغربي المستمر يظل ضرورياً. وقال: “بوتين لا يستجيب إلا للقوة، ولذلك يجب على الولايات المتحدة وأوروبا مواصلة تزويد أوكرانيا بقدرات دفاعية وهجومية، بما في ذلك صواريخ كروز برية من طراز توماهوك قادرة على الوصول إلى عمق الأراضي الروسية.”

من جانبه، قال نائب الأدميرال المتقاعد روبرت إس. هارفارد إن المكاسب الميدانية مرتبطة بشكل متزايد بالدبلوماسية. وأضاف: “من الواضح أن كلا الجانبين يحاولان استخدام التقدم الميداني لتشكيل مواقفهما على طاولة المفاوضات. قد يكون هذا دليلاً حقيقياً على أن أياً من الطرفين ليس مستعداً للتوصل إلى اتفاق بعد، على الرغم من عرض الرئيس زيلينسكي بحسن نية إجراء انتخابات إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.”

تابع هارفارد: “إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي دائم وعادل، فإن إدارة ترامب هي الفريق الأكثر قدرة على تحقيقه، حيث تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على فنزويلا وإيران وأقلية الأصدقاء المتبقين لبوتين.”

مستقبل الصراع والتوقعات

بعد ما يقرب من عامين من تعثر آخر هجوم واسع النطاق لأوكرانيا، لا يزال الصراع يتميز بتغييرات إقليمية تدريجية بدلاً من الاختراقات الساحقة. تواصل القوات على الجانبين الاعتماد بشكل كبير على الطائرات المسيرة والمدفعية والحرب الإلكترونية، مع تحول خطوط الجبهة قرية بقرية.

أوضح نيوتن: “مع استمرار المفاوضات بقيادة الولايات المتحدة، من الضروري أن نزيد الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب بشروط تضمن عودته إلى موقعه النهائي وبشكل قاطع.”

تستمر المفاوضات الدولية في محاولة لإيجاد حل دبلوماسي للصراع. بينما تتجه الأنظار إلى أي مسار قد تسلكه المحادثات، فإن التطورات الميدانية الأخيرة توفر مؤشراً على الديناميكيات المتغيرة في ساحة المعركة. يظل السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت هذه المكاسب الأوكرانية ستؤثر بشكل ملموس على مجرى المفاوضات المستقبلية، أو ما إذا كان الصراع سيستمر في مساره الحالي من التغييرات البطيئة والمكلفة.

شاركها.